مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض﴾ لأن محمداً ﷺ خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم، أو لأن بعضهم يخلف بعضاً أو هم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ في الشرف والرزق وغير ذلك ﴿درجات﴾ مفعول ثانٍ، أو التقدير إلى درجات، أو هي واقعة موضع المصدر كأنه قيل رفعة بعد رفعة ﴿لّيَبْلُوَكُمْ فِى ما آتاكم﴾ فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والغني بالفقير والمالك بالمملوك ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب﴾ لمن كفر ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن قام بشكرها، ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آتٍ قريب ﴿وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧] عن النبي ﷺ « من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام حين يصبح وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة ».