محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٥ من سورة الأنعام في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٥ من سورة الأنعام

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنّ رَبّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنّهُ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وأمته : والله الّذِي جَعَلَكُمْ أيها الناس خَلائِفَ الأرْضِ بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية، واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض، تخلفونهم فيها، وتعمرونها بعدهم. والخلائف : جمع خليفة، كما الوصائف جمع وصيفة، وهي من قول القائل : خَلَف فلان فلانا في داره يَخْلُفُه فهو خليفة فيها، كما قال الشماخ :
تُصِيبُهُمْ وتُخْطِئنِي المنَاياوأُخْلَفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
وذلك كما :
حدثني الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَهُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ قال : أما خلائف الأرض : فأهلك القرون، واستخلفنا فيها بعدهم.
وأما قوله : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فإنه يقول : وخالف بين أحوالكم، فجعل بعضكم فوق بعض، بأن ربع هذا على هذا بما بسط لهذا من الرزق ففضله بما أعطاه من المال والغنى على هذا الفقير فيما خوّله من أسباب الدنيا، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيد والقوّة على هذا الضعيف الواهن القُوَى، فخالف بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا وخفض من درجة هذا عن درجة هذا. وذلك كالذي :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يقول : في الرزق.
وأما قوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِيما آتاكُمْ فإنه يعني : ليختبركم فيما خوّلكم من فضله ومنحكم من رزقه، فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه والعاصي، ومن المؤدّي مما آتاه الحقّ الذي أمره بأدائه منه والمفرط في أدائه.

القول في تأويل قوله تعالى : إنّ رَبّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.


يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : إن ربك يا محمد لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه، ولمن ابتلي منه فيما منحه من فضله وطوْله، توليا وإدبارا عنه، مع إنعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض، كما فعل بالقرون السالفة. وَإنّهُ لَغَفُورٌ : وإنه لساتر ذنوب من ابتلي منه إقبالاً إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة، واختباره إياه بأمره ونهيه، فمغطّ عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب. رَحِيمٌ بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا، وخفض من درجة هذا عن درجة هذا. (١) وذلك كالذي:-
١٤٣٠٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات)، يقول: في الرزق.
* * *
وأما قوله: (ليبلوكم فيما آتاكم)، فإنه يعني: ليختبركم فيما خوَّلكم من فضله ومنحكم من رزقه، (٢) فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه، والعاصي؛ ومن المؤدِّي مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه، والمفرِّط في أدائه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"إن ربك"، يا محمد، لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه، وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه، ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطَوْله، تولِّيًا وإدبارًا عنه، مع إنعامه عليه، وتمكينه إياه في الأرض، كما فعل بالقرون السالفة = (وإنه لغفور)، يقول: وإنه لساتر ذنوبَ مَنْ ابتلى منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمة، واختباره إياه بأمره ونهيه، فمغطٍّ عليه فيها، وتارك فضيحته بها في موقف الحساب
(١) انظر تفسير ((الدرجة)) فيما سلف ص: ٢٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف ١٠: ٥٨٢، تعليق: ١ والمراجع هناك.
= تفسير ((الإيتاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (أتى).
= (رحيم) بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه، إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه. (١)
* * *
آخر تفسير سورة الأنعام
* * *
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة. * * *
عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلته عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
((آخر تفسير سورة الأنعام والحمد لله كما هو أهله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف)).
ثم يتلوه ما نصه:
((بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف))

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أي : جعلكم تعمرون الأرض جيلا بعد جيل، وقَرْنا بعد قرن، وخَلَفا بعد سَلَف. قاله ابن زيد وغيره، كما قال :﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠]، وكقوله تعالى :﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾ [النمل: ٦٢]، وقوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقوله ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
وقوله :﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي : فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق، والمحاسن والمساوي، والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك، كقوله :﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢]، وقوله [ تعالى ](١) :﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١].
وقوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ أي ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره.
وقد روى مسلم في صحيحه، من حديث أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الدنيا حُلْوَة خَضِرَة وإن الله مُسْتَخْلِفكم فيها لينظر كيف(٢) تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " (٣).
وقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ترهيب وترغيب، أن حسابه وعقابه سريع ممن(٤) عصاه وخالف رسله ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن والاه واتبع رسله فيما جاءوا به من خير وطلب.
وقال محمد بن إسحاق : يرحم العباد على ما فيهم. رواه ابن أبي حاتم.
وكثيرا ما يقرن تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين، كما قال [ تعالى ](٥) : وقوله :﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]، [ وقوله ](٦) :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وغير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهذا وبهذا ليَنْجَع في كُلَّ بحَسَبِه. جَعَلَنا الله ممن(٧) أطاعه فيما أمر، وترك ما عنه نهى وزَجَر، وصدقه فيما أخبر، إنه قريب مجيب سميع الدعاء، جواد كريم وهاب.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زُهَيْر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٨) أن النبي ﷺ قال :" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طَمِع بالجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قَنطَ من الجنة أحد، خلق الله مائة رَحْمَة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون ".
ورواه الترمذي، عن قُتَيْبَة، عن عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن العلاء به. وقال : حسن [ صحيح ](٩). ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حُجْر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء(١٠).
[ آخر تفسير سورة الأنعام ولله الحمد والمنة ](١١)
١ زيادة من أ.
.

٢ في أ: "فناظر ماذا"..
٣ صحيح مسلم برقم (٢٧٤٢)..
٤ في أ: "فيمن"..
٥ زيادة من أ..
٦ زيادة من أ..
٧ في أ: "فيمن"..
٨ زيادة من أ..
٩ زيادة من أ..
١٠ المسند (٢/٤٨٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٤٢) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٥٢) حدثنا يحيي بن أيوب وقتيبة وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر به..
١١ زيادة من م، أ.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جَزَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِهِ وَعَدْلِهِ، أَنَّ النُّفُوسَ إِنَّمَا تُجَازَى بِأَعْمَالِهَا (١) إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ مِنْ خَطِيئَةِ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ. وَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرَ: ١٨]، وَقَوْلُهُ ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]، قَالَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ (٢) : فَلَا يُظْلَمُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ، وَلَا يُهْضَمُ بِأَنْ يُنْقَصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٣٨، ٣٩]، مَعْنَاهُ: كُلُّ نَفْسٍ مُرْتَهِنَةٌ بِعَمَلِهَا السَّيِّئِ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ قَدْ تَعُودُ (٣) بَرَكَاتُ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الطُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْآيَةَ: ٢١]، أَيْ: أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ شَارَكُوهُمْ فِي الْأَعْمَالِ، بَلْ فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَنْقَصْنَا أُولَئِكَ السَّادَةَ الرُّفَعَاءَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا حَتَّى سَاوَيْنَاهُمْ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَنْقَصُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةً، بَلْ رفعهم تعالى إلى منزلة الْآبَاءِ بِبَرَكَةِ أَعْمَالِهِمْ، بِفَضْلِهِ وَمِنَّتِهِ (٤) ثُمَّ قَالَ: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطَّوْرِ: ٢١]، أَيْ: مِنْ شَرٍّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَسَتُعْرَضُونَ وَنُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَيُنْبِئُنَا وَإِيَّاكُمْ بِأَعْمَالِنَا وَأَعْمَالِكُمْ، وَمَا كُنَّا نَخْتَلِفُ فِيهِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٥، ٢٦].
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أَيْ: جَعَلَكُمْ تُعَمِّرُونَ الْأَرْضَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وقَرْنا بَعْدَ قَرْنٍ، وخَلَفا بَعْدَ سَلَف. قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٦٠]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾ [النَّمْلِ: ٦٢]، وَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٣٠]، وَقَوْلِهِ ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢٩].
وَقَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أَيْ: فَاوَتَ بَيْنَكُمْ فِي الْأَرْزَاقِ وَالْأَخْلَاقِ، والمحاسن والمساوي، وَالْمُنَاظِرِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٢]، وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٥) :﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١].
(١) في م: "بالأعمال".
(٢) في د، م، أ: "العلماء بالتفسير".
(٣) في أ: "يعود".
(٤) في أ: "ومنه".
(٥) زيادة من أ.
وَقَوْلِهِ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ أَيْ لِيَخْتَبِرَكُمْ فِي الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ وَامْتَحَنَكُمْ بِهِ، لِيَخْتَبِرَ الْغَنِيَّ فِي غِنَاهُ وَيَسْأَلُهُ عَنْ شُكْرِهِ، وَالْفَقِيرَ فِي فَقْرِهِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ صَبْرِهِ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَة خَضِرَة وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفكم فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ (١) تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ" (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تَرْهِيبٌ وَتَرْغِيبٌ، أَنَّ حِسَابَهُ وَعِقَابَهُ سَرِيعٌ مِمَّنْ (٣) عَصَاهُ وَخَالَفَ رُسُلَهُ ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَنْ وَالَاهُ وَاتَّبَعَ رُسُلَهُ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مَنْ خَيْرٍ وَطَلَبٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: يُرْحَمُ الْعِبَادُ عَلَى مَا فِيهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٤) : وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ﴾ [الْحِجْرِ: ٤٩، ٥٠]، [وَقَوْلُهُ] (٥) :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرَّعْدِ: ٦] وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، فَتَارَةً يَدْعُو عِبَادَهُ إِلَيْهِ بِالرَّغْبَةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا لَدَيْهِ، وَتَارَةً يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ بِالرَّهْبَةِ وَذِكْرِ النَّارِ وَأَنْكَالِهَا وَعَذَابِهَا وَالْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا، وَتَارَةً بِهَذَا وَبِهَذَا ليَنْجَع فِي كُلَّ بحَسَبِه. جَعَلَنا اللَّهُ مِمَّنْ (٦) أَطَاعَهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَرَكَ مَا عَنْهُ نَهَى وزَجَر، وَصَدَّقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، جَوَادٌ كَرِيمٌ وَهَّابٌ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٧) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِع بِالْجَنَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يُعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنطَ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدٌ، خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَة فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَعِنْدَ اللَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَة، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّراوَرْدي، عَنِ الْعَلَاءِ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ [صَحِيحٌ] (٨). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقُتَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ حُجْر، ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ العلاء (٩).
[آخر تفسير سورة الأنعام ولله الحمد والمنة] (١٠)
(١) في أ: "فناظر ماذا".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٧٤٢).
(٣) في أ: "فيمن".
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) في أ: "فيمن".
(٧) زيادة من أ.
(٨) زيادة من أ.
(٩) المسند (٢/٤٨٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٤٢) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٥٢) حدثنا يحيي بن أيوب وقتيبة وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر به.
(١٠) زيادة من م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ أي : يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخَّر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في القوة والعافية، والرزق والخَلْق والخُلُق. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ فتفاوتت أعمالكم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه وكذّب بآياته ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن آمن به وعمل صالحا، وتاب من الموبقات.
آخر تفسير سورة الأنعام، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد
[ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ](١).
١ - زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥ هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته = على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين )..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦١ - ١٦٥} ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول ويعلن بما هو عليه من الهداية إلى الصراط المستقيم: الدين المعتدل المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح، الذي عليه الأنبياء والمرسلون، خصوصا إمام الحنفاء، ووالد من بعث من بعد موته من الأنبياء، خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الدين الحنيف المائل عن كل دين غير مستقيم، من أديان أهل الانحراف، كاليهود والنصارى والمشركين.
وهذا عموم، ثم خصص من ذلك أشرف العبادات فقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله. وقوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليَّ، وما يقدر عليَّ في مماتي، الجميع ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير، وليس هذا الإخلاص لله ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي، بل ﴿بِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ أمرا حتما، لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من المخلوقين ﴿أَبْغِي رَبًّا﴾ أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟ ".
فتعين علي وعلى غيري، أن يتخذ الله ربا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين.
ثم رغب ورهب بذكر (١) الجزاء فقال: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر ﴿إِلا عَلَيْهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بل كل عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم -[٢٨٣]- القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من خير وشر، ويجازيكم على ذلك أوفى الجزاء.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ أي: يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخَّر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ في القوة والعافية، والرزق والخَلْق والخُلُق. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾ فتفاوتت أعمالكم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه وكذّب بآياته ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن آمن به وعمل صالحا، وتاب من الموبقات.
آخر تفسير سورة الأنعام، فلله الحمد والثناء وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين] (٢).
المجلد الثالث من تيسير الرحمن في تفسير القرآن لجامعه الفقير إلى الله: عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
(١) في ب: بذلك.
(٢) زيادة من ب، وقد جاء بعدها قول الناسخ: (وكان الفراغ من كتابته في يوم الجمعة الموافق خمس وعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٥ هـ، بقلم الفقير إلى ربه المنان: علي الحسن العلي الحسن البريكان، وقد نسخته على نسخة المؤلف غفر الله له وأثابه على ذلك الثواب الجزيل، وجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين أفضل الجزاء في دار الجزاء، وأدخله الله برحمته فسيح الجنان، ووقانا وإياه عذاب النيران بفضله وكرمه، إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين ثم آمين يا رب العالمين).

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الأعراف
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَلَائِفَ الأَرْضِ
تُخْلُفُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ.
لِّيَبْلُوَكُمْ
لِيْخْتَبِركُمْ.

إعراب الآية ١٦٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

ما قبلها بالكسر ولم يجز في الألف كسر صيّر تغييرها قلبها إلى الياء كما أنشد أهل اللغة: [الكامل] ١٤٣-
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم «١»
خبر. قال الأخفش: يقال: وزر يوزر ووزر يزر ووزر يوزر وزرا ويجوز إزرا كما يقال: إسادة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٥]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ مفعولان. لِيَبْلُوَكُمْ نصب بلام كي وهو بدل من «أن». إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ اسم «إنّ» وخبرها وكذا وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
(١) مرّ الشاهد رقم ١٨، وعجزه:
«فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٥ من سورة الأنعام

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾، يعني بالدرجات: الفضائل، والرزق، لقولهم للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فنزلت: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠.

تفسير

٩ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾، قال: أهلك القرونَ، واستخلَفَنا فيها من بعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٥-١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾، يعني: من بعد هلاك الأمم الخالية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿جعلكم خلائف الأرض﴾، قال: يستخلِفُ في الأرض قومًا بعد قوم، وقومًا بعد قوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٨) أن «﴿خلائف﴾ جمع خليفة، أي: يخلف بعضكم بعضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا يُتَصَوَّر في جميع الأمم وسائر أصناف الناس، لأنّ مَن أتى خليفةٌ لمن مضى، ولكنه يحسن في أمة محمد ﷺ أن يسمى أهلها بجملتهم خلائف للأمم، وليس لهم من يخلفهم؛ لأنهم آخر الأمم، وعليهم قيام الساعة».
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾، قال: في الرِّزْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾، يعني: ليبتليكم فيما أعطاكم. يقول: يبتلي بعض المؤمنين المُوسِر بالغني، ويبتلي بعض المؤمنين المُعْسِر بالفاقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠٠-٦٠١.
٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾ يعني: في الفضل والغِنى، ﴿ليبلوكم في ما آتاكم﴾ يقول: ليبتَليَكم فيما أعطاكم؛ ليبلوَ الغني والفقير، والشريف والوضيع، والحُرَّ والعبد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
قال عطاء: ﴿سريع العقاب﴾ لأعدائه، ﴿وإنه لغفور رحيم﴾ لأوليائه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢١٣.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: إذا عاقب فعقابه سريع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢١٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك سريع العقاب﴾ لِمَن عصاه في فاقَةٍ أو غِنى، يخوفهم، كأنّه قد جاء ذلك اليوم، ﴿وإنه لغفور رحيم﴾ بعد التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٦٠١.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٥ من سورة الأنعام

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومن لطائف القرآن في هذه الآية: الاقتصار في وصف: (سريع العقاب) على مؤكد واحد، وتعزيز وصف: (الغفور الرحيم) بمؤكدات ثلاثة وهي: إن، ولام الابتداء، والتوكيد اللفظي؛ لأن (الرحيم) يؤكد معنى (الغفور)؛ ليطمئن أهل العمل الصالح إلى مغفرة الله ورحمته، وليستدعي أهل الإعراض والصدوف إلى الإقلاع عما هم فيه.

    — ابن عاشور

  • { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } فاوتَ بينكم في الأرزاق والأخلاق والأشكال والألوان وله الحكمة في ذلك سيسأل الله الغني عن شكره والفقير عن صبره..

    — ابن كثير

  • قوله {جعلكم خلائف الأرض} في هذه السورة وفي يونس والملائكة {جعلكم خلائف في الأرض} لأن في هذا العشر تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو {جاعل في الأرض خليفة} {جعلكم مستخلفين} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فقيد قوله {غفور رحيم} باللام ترجيحا للغفران على العقاب ووقع ما في الأعراف بعد قوله {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} وقوله {كونوا قردة خاسئين} فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآية .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (إن ربك سريع العقاب) . وفى الأعراف: (لسريع العقاب) ؟ . جوابه: أنه لما تقدم ما يؤذن بالكرم والإحسان في قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) الآيات ناسب ترك التوكيد في جانب العقاب. وفى الأعراف: لما تقدم ما يؤذن بغضب الله وعذابه من اتخاذهم العجل، وحل السبت، ناسب توكيد جانب العذاب بدخول اللام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) الآية. وفى الأنعام: (خلائف الأرض) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام تقدمها ما هو من سياق النعم عليهم من قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فناسب الخطاب لهم في ذلك بلفظ التعريف الدال على أنهم خلفاؤها المالكون لها، وفيه من التفخيم لهم ما ليس في آية فاطر، لأنه ورد في آية فاطر نكرة، فقال: خلائف فيها، فليس فيه من التمكن والتصرف ما في قوله تعالى: (خلائف الأرض) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (١٦٥) : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * دلالة ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) : من حيث اللغة: (خَلاَئِفَ الأَرْضِ) مع حذف (في) هي أوسع وأشمل أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. من حيث السياق: في سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاءًا (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً (٣٩)). في سورة يونس كذلك السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)). في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في). خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة ترث الأرض، خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء وقسم قالوا لأهل مكة. * في سورة الأعراف قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٦٧)) أكد سرعة العقاب ب(إن واللام) و هنا قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) بـ(إنّ) وبدون اللام: في الأعراف الآية ذكرت في سياق العقوبات العاجلة في الدنيا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)) لأنه عجل بعذابهم. في الأنعام لم يعاقبهم في الدنيا قال قبلها (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ) لم يقل يعاقبهم. * تناسب فاتحة سورة الأنعام مع خاتمتها: بدأت بقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يعدلون أي يميلون إلى غيره يجعلون له عِدْل فيتركونه ويعبدون غيره، وقال في الخاتمة (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ..) هل أعدِل بغير الله؟ هؤلاء عدلوا به فهل أعدل به وهو رب كل شيء؟ كأنه رد على الكفار وحتى لو جاءت هذه الآية بعد الأولى تكون متناسبة ويكون فيها تناسب. ðððððð سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (165): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في). لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم ، أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً.

    — فاضل السامرائي

  • * في سورة الأعراف قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167)) أكد سرعة العقاب والمغفرة والرحمة ب(إن واللام) و في الأنعام قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ (165)) ما دلالة الاختلاف؟ التوكيد وعدمه بحسب السياق، في الأعراف قال (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167)) أكد سرعة العقاب والمغفرة والرحمة (إن واللام) و في الأنعام قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ (165)) لم يقل لسريع وقال (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165))، مرة قال لسريع العقاب وفي الأنعام قال سريع العقاب بـ(إنّ) وبدون اللام، هذا كله يكون بحسب السياق. في الأعراف أكدّ في الاثنين، لماذا لم يؤكد في الأنعام على هذه الطريقة؟ في الأعراف الآية ذكرت في سياق العقوبات العاجلة في الدنيا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)) سياق العذاب (مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ) لأنه عجل بعذابهم (بئيس، قردة، إلى يوم القيامة يسومونكم) هذه سرعة في العقاب. في الأنعام لم يعاقبهم في الدنيا قال (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)) أما في الأعراف عاقبهم. (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ) لم يقل يعاقبهم ثم قال بعدها (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165))، هذه ليست مثل هذه.

    — فاضل السامرائي

  • آية (39): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً. فى إجابة أخرى للدكتور فاضل عن نفس السؤال: قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في).

    — فاضل السامرائي

  • ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) آية الأنعام : في المسلمين ( خلائف الأرض ) أي كلها لهم - ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) آية يونس : في الكفار ( خلائف في الأرض ) ، ( في ) ظرفية أي جزء من الأرض فالمسلمون أحسن حالا من غيرهم ، فالأرض كلها لهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) ، ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) : لم يؤكد سرعة العقاب في الأنعام ( سريع العقاب ) لأنه قال في أوله ( فسوف يأتيهم ) وسوف للبعد وقال ( ما عندي ما تستعجلون به ) ، في الأعراف أكد سرعة العقاب ؛ لأن كل من ذكره الله بالسورة عاقبه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٦٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(165) And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال