فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض...﴾ الآية [الأنعام: ١٦٥]. قال ذلك هنا، وقال في " يونس " (١) و " فاطر " ﴿خلائف في الأرض﴾ [يونس: ١٤] لأن ما ههنا تكرّر قبلَه ذكر المخاطبين مرات، فعرّفهم بالإضافة، وما في السورتين جاء على الأصل، كما في قوله تعالى :﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] وقوله :﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ [الحديد: ٧].
قوله تعالى :﴿إن ربّك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم﴾ [الأنعام: ١٦٥] وقال في الأعراف ﴿إن ربّك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم﴾ [الأعراف: ١٦٧] باللام في الجملتين، لأن ما هنا وقع بعد قوله :﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وقوله :﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ فأتى باللام المؤكدة في الجملة الثانية فقط، ترجيحا للغُفران على سرعة العقاب.
وما هناك وقع بعد قوله :﴿وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ [الأعراف: ١٦٥] وقوله :﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ [البقرة: ٦٥] فأتى باللام في الجملة الأولى، لمناسبة ما قبلها، وفي الثانية تبعا للام في الأولى.
فإن قلتَ : كيف قال :﴿سريع العقاب﴾ مع أنه حليم، والحليم لا يُعجِّل بالعقوبة على من عصاه ؟   !
قلتُ : معنى " سريع " شديد، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء وقته.
١ - أشار إلى قوله تعالى: ﴿ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون﴾ يونس: ١٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى