كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾؛ أي جعلكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلَفاً في الأرض، والْخَلاَئِفُ: جمعُ الْخَلِيْفَةِ، وكلُّ قَرْنٍ خَلِيْفَةٌ للقرنِ الذين كانوا قبلَهم في الأرضِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾؛ أي فَضَّلَ بعضَكم في المالِ والمعاشِ والجَاهِ؛ تقديرهُ: إلى دَرَجَاتٍ، ثم حُذفَ (إلى) وانتصبَ (دَرَجَاتٍ). ويقالُ: إنَّ الدرجاتِ مفعولٌ على تقدير: وَرَفَعَكُمْ درجاتٍ، كما يقال: كَسَوْتُ فلاناً ثوباً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ﴾؛ أي لِيَخْتَبرَكُمْ فيما أعطاكُم؛ يختبرُ الغنِيُّ بالفقيرِ؛ والفقيرَ بالغنيِّ، فيظهرُ للناس شُكْرُ الشاكرين وصَبْرُ الصابرين. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ أي إذا عَاقَبَ فإنهُ سريعُ العقاب مع أنه مَوْصُوفُ بالْحُلْمِ والإمهالِ؛ لأنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريبٌ. وَقِيْلَ: أراد بقوله: ﴿سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ﴾ سريعَ الحساب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ﴾ أي غَفُورٌ لِمن تاب من الذنوب.
﴿رَّحِيمٌ﴾ بمن ماتَ على التوبة. وقال عطاءُ: (سَرِيْعُ الْعِقَاب لأَعْدَائِهِ، غَفُورٌ رَحِيْمٌ لأَوْلِيَائِهِ). واللهُ أعلمُ.
﴿رَّحِيمٌ﴾ بمن ماتَ على التوبة. وقال عطاءُ: (سَرِيْعُ الْعِقَاب لأَعْدَائِهِ، غَفُورٌ رَحِيْمٌ لأَوْلِيَائِهِ). واللهُ أعلمُ.