فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض﴾ خلائف جمع خليفة : أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السالفة، قال الشماخ :
أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضاً، أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه :﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ في الخلق، والرزق، والقوة، والفضل، والعلم، ودرجات منصوب بنزع الخافض : أي إلى درجات ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتاكم﴾ أي ليختبركم فيما آتاكم من تلك الأمور، أو ليبتلي بعضكم ببعض كقوله تعالى :
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ ثم خوّفهم فقال :﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب﴾ فإنه وإن كان في الآخرة فكل آت قريب كما قال :﴿وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين، فقال :﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي كثير الغفران والرحمة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ قال : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض﴾ قال : أهلك القرون الأولى، فاستخلفنا فيها بعدهم ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ قال : في الرزق.
| أصيبهم وتخطئني المنايا | وأخلف في ربوع عن ربوع |
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ ثم خوّفهم فقال :﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب﴾ فإنه وإن كان في الآخرة فكل آت قريب كما قال :﴿وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين، فقال :﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي كثير الغفران والرحمة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ قال : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض﴾ قال : أهلك القرون الأولى، فاستخلفنا فيها بعدهم ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ قال : في الرزق.