البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿من يُصرف عنه﴾ ذلك العذاب، ﴿يومئذٍ﴾ أي : يوم القيامة، ﴿فقد رحمه﴾ أي : نجاه، وأنعم عليه، ﴿وذلك الفوز المبين﴾ أي : وذلك الصرف أو الرحمة هو الفلاح المبين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية حَضٌّ على محبة الحق، وولايته على الدوام، ورفض كل ما سواه ممن عمَّه الفقر من الأنام، وفيها أيضًا : حثّ على المسابقة إلى الخيرات، والمبادرة إلى الطاعات، اقتداء بسيد أهل الأرض والسماوات، فكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ أول من عبد الله، وأول من توجه إلى مولاه، قال تعالى :﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعابِِِدِينَ﴾
[الزّخرُف: ٨١]، فلو جاز أن يتخذ ولدًا، لكنت أنا أولى به، لأني أنا أول من عبده.
قال الورتجبي :﴿قل إني أُمرت أن أكون أول من أسلم﴾ أي : أمرني حين كنت جوهر فطرة الكون ـ حيث لم يكن غيري في الحضرة ـ أن أكول أول الخلق في المحبة والعشق والشوق، وأول الخلق له منقادًا بنعت محبتي له، راضيًا بربوبيته، غير منازع لأمر مشيئته. وقال بعضهم : أكون أول من انقاد للحق إذا ظهر. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى