الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿من يصرف عنه يومئذ﴾ الآية [ ١٧ ].
من قرأ ﴿يصرف﴾ بضم الياء وفتح الراء(١)، فعلى ما لم يُسمَّ فاعله(٢). ومن فتح الياء وكسر الراء(٣)، فعلى إضمار، والتقدير :( من يصرف الله عنه العذاب(٤) ) يومئذ(٥).
والأول أحسن عند سيبويه، لأن الإضمار كلما(٦) قل كان أحسن(٧). فتقدير من ضم الياء : من يُصرف عنه يومئذ فقد رحمه الله، ففي ﴿يصرف﴾ ذكر العذاب المتقدم(٨)، ويضمر الاسم بعد ( رحمه )(٩)، وفي الفتح يضمر الاسم والعذاب جميعا(١٠).
وقيل التقدير – في قراءة من فتح الياء – من يصرف ( الله )(١١) عنه شر يومئذ(١٢)، ثم حذف المضاف(١٣).
وفي قراءة عبد الله وأبي :( من يصرف الله عن يوم القيامة )(١٤)، وهذا شاهد لمن قرأ بالفتح(١٥).
واحتج بعضهم لقراءة من فتح الياء أنه قريب من اسم الله، كأن تقديره : من يَصرف ربّي ( العذاب عنه )(١٦) فقد رحمه، واحتج أيضا بقوله :﴿فقد رحمه﴾ ولم يقل :( فقد رُحم )(١٧)، فجريان(١٨) آخر الكلام على أوله أحسن من مخالفته لأوله(١٩). قال : ولو قلت :( من وهب لك درهما فقد أكرمك )، كان أحسن من أن تقول :( من وُهِبَ له درهم فقد أكرمه(٢٠) )، وقولك :( من يؤخذ منه ماله(٢١)، فقد ظُلم ) أحسن من قولك ( من يؤخذ منه ماله فقد ظلمه )، وهو بعيد في الكلام وكذلك من قرأ :( من )(٢٢) يُصرف عنه يومئذ فقد رحمه(٢٣).
وقراءة الفتح اختيار أبي عبيد وأبي حاتم على معنى : من يصرف الله عنه يومئذ عذابه فقد رحمه(٢٤).
﴿وذلك﴾ : إشارة إلى صرف(٢٥) العذاب، و﴿الفوز﴾(٢٦) : النجاة من الهلاك، والظفر بالمطلوب، ﴿المبين﴾ ( أي )(٢٧) الظاهر(٢٨) لمن وفقه الله(٢٩).
من قرأ ﴿يصرف﴾ بضم الياء وفتح الراء(١)، فعلى ما لم يُسمَّ فاعله(٢). ومن فتح الياء وكسر الراء(٣)، فعلى إضمار، والتقدير :( من يصرف الله عنه العذاب(٤) ) يومئذ(٥).
والأول أحسن عند سيبويه، لأن الإضمار كلما(٦) قل كان أحسن(٧). فتقدير من ضم الياء : من يُصرف عنه يومئذ فقد رحمه الله، ففي ﴿يصرف﴾ ذكر العذاب المتقدم(٨)، ويضمر الاسم بعد ( رحمه )(٩)، وفي الفتح يضمر الاسم والعذاب جميعا(١٠).
وقيل التقدير – في قراءة من فتح الياء – من يصرف ( الله )(١١) عنه شر يومئذ(١٢)، ثم حذف المضاف(١٣).
وفي قراءة عبد الله وأبي :( من يصرف الله عن يوم القيامة )(١٤)، وهذا شاهد لمن قرأ بالفتح(١٥).
واحتج بعضهم لقراءة من فتح الياء أنه قريب من اسم الله، كأن تقديره : من يَصرف ربّي ( العذاب عنه )(١٦) فقد رحمه، واحتج أيضا بقوله :﴿فقد رحمه﴾ ولم يقل :( فقد رُحم )(١٧)، فجريان(١٨) آخر الكلام على أوله أحسن من مخالفته لأوله(١٩). قال : ولو قلت :( من وهب لك درهما فقد أكرمك )، كان أحسن من أن تقول :( من وُهِبَ له درهم فقد أكرمه(٢٠) )، وقولك :( من يؤخذ منه ماله(٢١)، فقد ظُلم ) أحسن من قولك ( من يؤخذ منه ماله فقد ظلمه )، وهو بعيد في الكلام وكذلك من قرأ :( من )(٢٢) يُصرف عنه يومئذ فقد رحمه(٢٣).
وقراءة الفتح اختيار أبي عبيد وأبي حاتم على معنى : من يصرف الله عنه يومئذ عذابه فقد رحمه(٢٤).
﴿وذلك﴾ : إشارة إلى صرف(٢٥) العذاب، و﴿الفوز﴾(٢٦) : النجاة من الهلاك، والظفر بالمطلوب، ﴿المبين﴾ ( أي )(٢٧) الظاهر(٢٨) لمن وفقه الله(٢٩).
١ هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه في السبعة ٢٥٤، وقراءة أبي جعفر أيضا في المبسوط ١٩١..
٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٨٦، وحجة ابن خالويه ١٣٦، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، وإعراب مكي ٢٤٧، والكشف ١/٤٢٥..
٣ هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر عنه في السبعة ٢٥٤، وقراءة يعقوب وخلف أيضا في المبسوط ١٩١..
٤ هذا تفسير قتادة في تفسير الطبري ١١/٢٨٧، والنحاس في إعرابه ١/٥٣٩..
٥ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٣، وإعراب مكي ٢٤٧..
٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: كل ما..
٧ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٩، وإعراب مكي ٢٤٧، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، والكشف ١/٤٢٥، وإعراب ابن الأنباري ١/٣١٥..
٨ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣٣، وحجة ابن خالويه ١٣٦، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، والكشف ١/٤٢٥، وإعراب ابن الأنباري ٣١٥..
٩ انظر: المحرر ٦/١٧..
١٠ (فتأويل الكلام: من يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه) تفسير الطبري ١١/٢٨٦، وانظر: حجة ابن خالويه ١٣٦، وإعراب مكي ٢٤٧، وإعراب ابن الأنباري ١/٣١٥..
١١ ساقطة من ب ج د..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣٣، وإعراب العكبري ٤٨٥..
١٣ والمضاف المحذوف: مفعول به. انظر: المحرر ٦/١٧..
١٤ ((من يصرفه الله) بهاء: أبيّ) مختصر ابن خالويه ٣٦، والمحرر ٦/١٧..
١٥ انظر: الكشف ١/٤٢٥، وفيه أن قراءة أبي (من يَصرفُه اللهُ عنه)..
١٦ ج د: عنه العذاب..
١٧ ب: لم. ج د: رحم. هذا اختيار الطبري في تفسيره ١١/٢٨٦..
١٨ ب: بجريان..
١٩ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٣، والمحرر ٦/١٧..
٢٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: أكرمه له..
٢١ ب ج د: قال..
٢٢ ساقطة من ج د..
٢٣ ب ج د: رحمه بعيد..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٩. قال في المحرر ٦/١٧: (وأما مكي بن أبي طالب رحمه الله فتخبَّط في كتاب (الهداية) في ترجيح القراءة بفتح الياء، ومثَّل في احتجاجه بأمثلة فاسدة والله ولي التوفيق)، وقال قبله مشيرا إلى الترجيح: (وهذا توجيه لفظي، تعلُّقه خفيف، وأما المعنى فالقراءتان واحد)..
٢٥ ب: اصرف..
٢٦ ب ج د: للفوز..
٢٧ ساقطة من ج د..
٢٨ د: الطاهر..
٢٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٨٦..
٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٨٦، وحجة ابن خالويه ١٣٦، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، وإعراب مكي ٢٤٧، والكشف ١/٤٢٥..
٣ هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر عنه في السبعة ٢٥٤، وقراءة يعقوب وخلف أيضا في المبسوط ١٩١..
٤ هذا تفسير قتادة في تفسير الطبري ١١/٢٨٧، والنحاس في إعرابه ١/٥٣٩..
٥ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٣، وإعراب مكي ٢٤٧..
٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: كل ما..
٧ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٩، وإعراب مكي ٢٤٧، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، والكشف ١/٤٢٥، وإعراب ابن الأنباري ١/٣١٥..
٨ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣٣، وحجة ابن خالويه ١٣٦، وحجة ابن زنجلة ٢٤٣، والكشف ١/٤٢٥، وإعراب ابن الأنباري ٣١٥..
٩ انظر: المحرر ٦/١٧..
١٠ (فتأويل الكلام: من يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه) تفسير الطبري ١١/٢٨٦، وانظر: حجة ابن خالويه ١٣٦، وإعراب مكي ٢٤٧، وإعراب ابن الأنباري ١/٣١٥..
١١ ساقطة من ب ج د..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٣٣، وإعراب العكبري ٤٨٥..
١٣ والمضاف المحذوف: مفعول به. انظر: المحرر ٦/١٧..
١٤ ((من يصرفه الله) بهاء: أبيّ) مختصر ابن خالويه ٣٦، والمحرر ٦/١٧..
١٥ انظر: الكشف ١/٤٢٥، وفيه أن قراءة أبي (من يَصرفُه اللهُ عنه)..
١٦ ج د: عنه العذاب..
١٧ ب: لم. ج د: رحم. هذا اختيار الطبري في تفسيره ١١/٢٨٦..
١٨ ب: بجريان..
١٩ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٣، والمحرر ٦/١٧..
٢٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: أكرمه له..
٢١ ب ج د: قال..
٢٢ ساقطة من ج د..
٢٣ ب ج د: رحمه بعيد..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٩. قال في المحرر ٦/١٧: (وأما مكي بن أبي طالب رحمه الله فتخبَّط في كتاب (الهداية) في ترجيح القراءة بفتح الياء، ومثَّل في احتجاجه بأمثلة فاسدة والله ولي التوفيق)، وقال قبله مشيرا إلى الترجيح: (وهذا توجيه لفظي، تعلُّقه خفيف، وأما المعنى فالقراءتان واحد)..
٢٥ ب: اصرف..
٢٦ ب ج د: للفوز..
٢٧ ساقطة من ج د..
٢٨ د: الطاهر..
٢٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٨٦..