البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ولما قالت قريش : قد سألنا اليهود والنصارى عنك، فلم يجدوا لك عندهم ذكرا، رد الله عليهم، فقال :
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ من اليهود والنصارى، ﴿يعرفونه﴾ أي : محمدًا صلى الله عليه وسلم بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل، ﴿كما يعرفون أبناءهم﴾ أو أشد، وإنما كتموه ؛ جحدًا وخوفًا على رياستهم. . ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ من أهل الكتاب ؛ حيث كذَّبوا وكتموا، ومن المشركين حيث كفروا وجحدوا، ﴿فهم لا يؤمنون﴾ ؛ لتضييعهم ما به يُكتسب الإيمان من النظر والتفكير والإنصاف للحق، فقد ظلموا أنفسهم وبخسوها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أقبحُ الناس منزلة عند الله، من تحقق بخصوصية ولي من أولياء الله، ثم كَتمها وجَحدها ؛ حسدًا وعنادًا، وجعل يُنكر عليه، فقد آذن بحرب من الله، فالتسليمُ عناية، والانتقاد جناية، والاستنصافُ من شأن الكرام، والتعصب من شأن اللئام. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى