زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ في الكتاب قولان :
أحدهما : أنه التوراة والإنجيل ؛ وهذا قول الجمهور.
والثاني : أنه القرآن.
وفي هاء ﴿يعرفونه﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ترجع إلى النبي ﷺ، قاله السدي. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لعبد الله بن سلام : إن الله قد أنزل على نبيه بمكة ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ﴾ [ البقرة : ١٤٧، والأنعام : ٢١ ] فكيف هذه المعرفة ؟ فقال : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني، ولأنا أشد معرفة بمحمد ﷺ مني بابني. فقال عمر : وكيف ذاك ؟ فقال : إني أشهد أنه رسول الله حقا، ولا أدري ما يصنع النساء.
والثاني : أنها ترجع إلى الدين والنبي. فالمعنى : يعرفون الإسلام أنه دين الله عز وجل، وأن محمدا رسول الله، قاله قتادة.
والثالث : أنها ترجع إلى القرآن. فالمعنى : يعرفون الكتاب الدال على صدقه ؛ ذكره الماوردي.
وفي ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ قولان :
أحدهما : أنهم مشركو مكة.
والثاني : كفار أهل الكتابين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى