تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ) هذا في رؤساء المشركين، مثل : أبي سفيان بن حرب - حين كان مشركا - وأبي جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن المغيرة، وغيرهم، كانوا يستمعون القرآن ؛ فقالوا : لأبي سفيان : ما هذا ؟ فقال : أرى فيه حقا وباطلا. فقال أبو جهل : حتى تفاخرنا واستوينا في المجد، واستوت بنا الركب، تزعمون أن منكم نبيا يا بني عبد مناف، والله لا نقر بهذا، وفي رواية :[ للموت ] (١) أهون علينا من هذا.
( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) هي جمع " الكنان " كالأعنة جمع العنان وهي الأغطية ( أن يفقهوه ) قال بعضهم : كراهة أن يفقهوه، وقال آخرون : أن لا يفقهوه ( وفي آذانهم وقرا ) أي : وجعلنا في آذانهم صمما، قال ابن عباس : والوقر : أصله الثقل ؛ ومن ثقل الأذن جاء الصمم.
( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) هذا في معجزات النبي، وما أراهم من الآيات.
يقول الله - تعالى - : وإن يروا جميع تلك الآيات لا يؤمنوا بها، وقيل : إنهم اقترحوا آية ؛ فنزل قوله :( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) وهذا في قوم مخصوصين، علم الله أنهم لا يؤمنون.
( حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ) مجادلتهم : أنهم قالوا للنضر بن الحارث بن كلدة، وكان قد نظر في الكتب المنزلة، وكان ممن يستمع القرآن ؛ فقالوا له : ما تقول في هذا ؟ قال : إن هذا إلا أساطير الأولين، مثل أقاصيص رستم واسفنديار، وصحف الأولين، قال ثعلب : الأساطير : جمع الأسطورة، وهي المكتوبة.
١ - في "الأصل" و"ك": لا الموت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى