محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة الأنعام في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة الأنعام

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىَ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيَ آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلّ آيَةٍ لاّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتّىَ إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ هََذَآ إِلاّ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام من قومك يا محمد من يستمع إليك، يقول : من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يوعيه قلبه، ولا يتدبره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول لأن الله قد جعل على قلبه أكنّة. وهي جمع كنان، وهو الغطاء مثل سنان وأسنة، يقال منه : أكننت الشيء في نفسي بالألف، وكنَنَتُ الشيء إذا غطيته، ومن ذلك بَيْضٌ مَكْنُونٌ وهو الغطاء، ومنه قول الشاعر :
تَحْتَ عَيْنٍ كِنانُناظِلّ بُرْدٍ مُرَحّلُ
يعني غطاءهم الذي يكنّهم.
وفِي آذَانهِمْ وَقْرا يقول تعالى ذكره : وجعل في آذانهم ثقلاً وصمما عن فهم ما تتلو عليهم والإصغاء لما تدعوهم إليه. والعرب تفتح الواو من «الوَقْر » في الأذن : وهو الثقل فيها، وتكسرها في الحمل، فتقول : هو وِقْر الدابة، ويقال من الحِمل : أوقرت الدابة فهي مُوقَرة، ومن السمع : وقرت سمعه فهو موقور، ومنه قول الشاعر :
***ولي هامَةٌ قَدْ وَقَرَ الضّرْبُ سَمْعَها ***
وقد ذكر سماعا منهم : وقَرَتْ أذنه : إذا ثقلت، فهي موقورة، وأوقَرت النخلة فهي مُوقر، كما قيل : امرأة طامث وحائض، لأنه لاحظّ فيه للمذكر، فإذا أريد أن الله أوقرها قيل موقرة. وقال تعالى ذكره : وَجَعَلْنا على قُلوبِهِمْ أكِنّةً أنْ يَفْقَهُوهُ بمعنى : أن لا يفقهوه، كما قال : يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا بمعنى : أن لا تضلوا، لأن الكنّ إنما جعل على القلب لئلا يفقهه لا ليفقهه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : وَجَعَلْنا على قُلوبِهِمْ أكِنّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفِي آذَانِهِمْ وَقْرا قال : يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَجَعَلْنا على قُلوبِهِمْ أكِنّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفِي آذَانِهِمْ وَقْرا أما أكنة : فالغطاء، أكنّ قلوبهم لا يفقهون الحقّ، وفِي آذَانِهِمْ وَقْرا قال صمم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ قال : قريش.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى : وَإنْ يَرَوْا كُلّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حتى إذَا جَاءُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأوّلِينَ.


يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك، كُلّ آيَةٍ : يقول : كل حجة وعلامة تدلّ أهل الحِجا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبّوتك لا يُؤْمِنُوا بِها يقول : لا يصدّقون بها ولا يقرّون بأنها دالة على ما هي عليه دالة. حتى إذَا جَاءُوكَ يُجادِلُونَكَ يقول : حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به يجادلونك، يقول : يخاصمونك. يَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا يعني بذلك الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبيّ الله ﷺ إذا سمعوا حجج الله التي احتجّ بها عليهم وبيانه الذي بينه لهم : إنْ هَذَا إلاّ أساطِيرُ الأوّلِينَ أي ما هذا إلاّ أساطير الأوّلين. والأساطير : جمع إسْطارة وأُسْطورة مثل أفكوهة وأضحوكة، وجائز أن يكون الواحد أسطارا مثل أبيات وأبابيل وأقوال وأقاويل، من قول الله تعالى : وكِتابٍ مَسْطُورٍ من سَطَرَ يَسْطُرْ سَطْرا. فإن كان من هذا، فإن تأويله : ما هذا إلاّ ما كتبه الأوّلون. وقد ذكر عن ابن عباس وغيره أنهم كانوا يتأوّلونه بهذا التأويل، ويقولون معناه : إن هذا إلاّ أحاديث الأوّلين.
حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، أما : أساطِيرُ الأوّلِينَ فأساجيع الأوّلين.
وكان بعض أهل العلم وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى بكلام العرب يقول : الإسطارة : لغة الخرافات والترّهات. وكان الأخفش يقول : قال بعضهم : واحده أسطورة، وقال بعضهم : إسطارة قال : ولا أراه إلاّ من الجمع الذي ليس له واحد، نحو العبابيد والمذاكير والأبابيل. قال : وقال بعضهم : واحد الأبابيل : إبّيل وقال بعضهم : إبّوْل، مثل عِجّوْل، ولم أجد العرب تعرف له واحدا، وإنما هو مثل عباديد لا واحد لها. وأما الشماطيط، فإنهم يزعمون أن واحده شِمْطاط، قال : وكلّ هذه لها واحد، إلاّ أنه لم يستعمل ولم يتكلم به، لأن هذا المثال لا يكون إلاّ جمعا قال : وسمعت العرب الفصحاء تقول : أرسل خيله أبابيل، تريد جماعات، فلا تتكلم بها موحدة. وكانت مجادلتهم رسول الله ﷺ التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر، ما :
حدثني به محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : حتى إذَا جَاءُوكَ يُجادِلُونَكَ. . . الاَية : قال : هم المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة، يقولون : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ من قومك، يا محمد ="من يستمع إليك"، يقول: من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك، وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يُوعِيه قلبَه، ولا يتدبره، ولا يصغي له سمعه، ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءَتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول، لأن الله قد جعل على قلبه"أكنّة".
* * *
= وهي جمع"كنان"، وهو الغطاء، مثل:"سِنان"،"وأسنة". يقال منه:"أكننت الشيءَ في نفسي"، بالألف،"وكننت الشيء"، إذا غطيته، (١) = ومن ذلك: بَيْضٌ مَكْنُونٌ، [سورة الصافات: ٤٩]، وهو الغطاء، (٢) ومنه قول الشاعر: (٣)
تَحْتَ عَيْنٍ، كِنَانُنَاظِلُّ بُرْدٍ مُرَحَّلُ (٤)
(١) انظر ما سلف ٥: ١٠٢، ١٠٣.
(٢) الأجود أن يقال: "وهو المغطى"، وكأنه كان كذلك، وكأن الذي في المطبوعة والمخطوطة تحريف. ولكن ربما عبر القدماء بمثل هذا التعبير، ولذلك تركته على حاله. وقد قال الطبري في ج ٥: ١٠٢، وذكر الآية: "أي: مخبوء".
(٣) هو عمر بن أبي ربيعة.
(٤) ليس في ديوانه، ولكنه من قصيدته التي في ديوانه: ١٢٥ - ١٢٦، وهو في الأغاني ١: ١٨٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٤٦، ١٨٨، واللسان (كنن)، وغيرها. من أبياته التي أولها:
هَاجَ ذَا القَلَبَ مَنْزِلُدَارِسُ الآيِ مُحْوِلُ
وقبله في رواية أبي الفرج في أغانيه. أرْسَلَتْ تستحثي وَتُفَدِّي وتَعْذُلأَيُّنَا بَاتَ لَيْلَةً بَيْنَ غُصْنَيْنِ يُوبَلُ
وروايته للبيت:ورواية ابن بري، وصحح رواية أبي عبيدة وأبي جعفر:
تَحْتَ عَيْنٍ، يُكِنُّنَابُرْدُ عَصْبٍ مُهَلْهَل
تَحْتَ عَيْنٍ، كِنَانُنَابُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ
"العين" في البيت السحاب. و"المرحل من الثياب، الذي عليه تصاوير الرحال.
يعني: غطاؤُهم الذي يكنُهم. (١)
* * *
="وفي آذانهم وقرًا"، يقول تعالى ذكره: وجعل في آذانهم ثِقلا وصممًا عن فهم ما تتلو عليهم، والإصغاء لما تدعوهم إليه.
* * *
والعرب تفتح"الواو" من"الوَقْر" في الأذن، وهو الثقل فيها= وتكسرها في الحمل فتقول:"هو وِقْرُ الدابة". ويقال من الحمل:"أوقرْتُ الدَّابة فهي مُوقَرة" = ومن السمع:"وَقَرْتُ سمعه فهو موقور"، ومنه قول الشاعر: (٢)
وَلِي هَامَةٌ قَدْ وَقَّر الضَّرْبُ سَمْعَهَا
وقد ذكر سماعًا منهم:"وُقِرَتْ أذنه"، إذا ثقلت"فهي موقورة" ="وأوقرتِ النخلةُ، فهي مُوقِر" كما قيل:"امرأة طامث، وحائض"، لأنه لا حظّ فيه للمذكر. فإذا أريد أن الله أوقرها، قيل"مُوقَرةٌ".
* * *
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٨٨، وهو شبيه بنص كلامه.
(٢) لم أهتد إلى قائله، وإن كنت أذكر أني قرأت هذا الشعر في مكان.
وقال تعالى ذكره:"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه"، بمعنى: أن لا يفقهوه، كما قال: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [سورة النساء: ١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا، (١) لأن"الكنّ" إنما جعل على القلب، لئلا يفقهه، لا ليفقهه. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا"، قال: يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئًا، كمثل البهيمة التي تسمع النداء، ولا تدري ما يُقَال لها.
١٣١٥٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا"، أما"أكنة"، فالغطاءُ أكنّ قلوبهم، لا يفقهون الحق ="وفي آذانهم وقرًا"، قال: صمم.
١٣١٥٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ومنهم من يستمع إليك"، قال: قريش.
١٣١٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
(١) انظر ما سلف ٩: ٤٤٥، ٤٤٦.
(٢) انظر تفسير"فقه" فيما سلف ٨: ٥٥٧.
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (٢٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك ="كل آية"، يقول: كل حجة وعلامة تدلُّ أهل الحجَا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك (١) ="لا يؤمنوا بها"، يقول: لا يصدّقون بها، ولا يقرّون بأنها دالّة على ما هي عليه دالة ="حتى إذا جاؤوك يجادلونك"، يقول: حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به ="يجادلونك"، يقول: يخاصمونك (٢) ="يقول الذين كفروا"، يعنى بذلك: الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبيِّ الله ﷺ إذا سمعوا حجج الله التي احتجَّ بها عليهم، وبيانَه الذي بيَّنه لهم ="إن هذا إلا أساطير الأوّلين"، أي: ما هذا إلا أساطير الأوّلين.
* * *
و"الأساطير" جمع"إسْطارة" و"أُسطُورة" مثل"أفكوهة" و"أضحوكة" = وجائز أن يكون الواحد"أسطارًا" مثل"أبيات"، و"أبابيت"، و"أقوال وأقاويل"، (٣) من قول الله تعالى ذكره: وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، [سورة الطور: ٢]. من:"سَطَرَ يَسْطُرُ سَطْرا".
* * *
(١) انظر تفسير"آية" فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٢) انظر تفسير"جادل" فيما سلف ٤: ١٤١/٩: ١٩٠، ١٩٣.
(٣) يعني بقوله: "أسطارًا"، جمع"سطر"، كما هو بين.
فإذ كان من هذا: فإن تأويله: ما هذا إلا ما كتبه الأوَّلون.
* * *
وقد ذكر عن ابن عباس وغيره أنهم كانوا يتأوّلونه بهذا التأويل، ويقولون: معناه: إنْ هذا إلا أحاديث الأوّلين.
١٣١٥٦ - حدثني بذلك المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
١٣١٥٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، أمّا"أساطير الأوّلين"، فأسَاجيع الأولين. (١)
* * *
وكان بعض أهل العلم = وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى = بكلام العرب يقول:"الإسطارةُ" لغةٌ، ومجازُها مجازُ الترهات. (٢)
* * *
وكان الأخفش يقول: قال بعضهم: واحده"أسطورة". وقال بعضهم:"إسطارة". قال: ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد، نحو"العباديد" (٣) و"المَذَاكير"، و"الأبابيل". (٤) قال: وقال بعضهم: واحد"الأبابيل"،"إبِّيل"، وقال بعضهم:"إبَّوْل" مثل"عِجَّوْل"، (٥) ولم أجد العرب تعرف له واحدًا، وإنما هو مثل"عباديد" لا واحد لها. وأما"الشَّماطيط"، فإنهم يزعمون
(١) "الأساجيع" جمع"أسجوعة": يراد به الكهان على هيئة كلامهم.
(٢) في المطبوعة: "لغة، الخرافات والترهات" غير ما في المخطوطة، وهو نص أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٨٩. وهذا من سيئ العبث بالكتب!
(٣) في المطبوعة: "عبا ييد"، وهو صواب، إلا أني أثبت ما في المخطوطة. يقال: "جاء القوم عباديد، وعبابيد"، أي متفرقون.
(٤) "المذاكير"، يقال في الفرد أيضًا. وفي الخبر أن عبدًا أبصر جارية لسيده، فجب السيد مذاكيره = فاستعمله لرجل واحد، وأراد به شيئه، وما تعلق به.
و"أبابيل": جماعات من هنا، وجماعات من هنا.
(٥) يقال: "عجل" و"عجول" (بكسر العين، وتشديد الجيم المفتوحة، وسكون الواو) : ولد البقرة، وجمعه"عجاجيل".
أن واحده"شمطاط". (١) قال: وكل هذه لها واحد، إلا أنه لم يستعمل ولم يتكلم به، لأن هذا المثال لا يكون إلا جميعًا. (٢) قال: وسمعت العرب الفصحاء تقول:"أرسل خيله أبابيل"، تريد جماعات، فلا تتكلم بها بواحدة. (٣) وكانت مجادلتهم رسولَ الله ﷺ التي ذكرها الله في هذه الآية، فيما ذُكِر، ما:-
١٣١٥٨ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"حتى إذا جاءوك يجادلونك" الآية، قال: هم المشركون، يجادلون المسلمين في الذَّبيحة، يقولون:"أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون! وأنتم تتَّبعون أمرَ الله تعالى ذكره"! (٤)
* * *
(١) "شماميط": قطع متفرقة، يقال: "ذهب القوم شماميط": إذا تفرقوا إرسالا.
(٢) في المطبوعة: "جمعا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فلا تتكلم بها موحدة"، وأثبت ما في المخطوطة، وقد كرهت عبث الناشر بنص أبي جعفر!!
(٤) عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت منه نسختنا، وفيها ما نصه:
"يتلوه القولُ في تأويل قوله
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَونَ عَنْهُ وَإنْ يُهْلِكُونَ﴾
﴿إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
وَصَلَّى اللهُ على مُحَمدٍ النبيِّ وَعَلى آلِهِ وَسَلّم كثيرًا الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينِ" ثم يتلوه ما نصه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحيمِ رَبِّ يَسِّرْ". رْ"

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ أي : يجيؤوك(١) ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئًا ؛ لأن الله جعل ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي : أغطية لئلا يفقهوا القرآن ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي : صمما عن السماع النافع، فَهُم كما قال تعالى :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ](٢) [البقرة: ١٧١].
وقوله :﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ أي : مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى :﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ [ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ] (٣) [الأنفال: ٢٣].
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي : ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
١ في أ: "يجيؤون"..
٢ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ زيادة من م، وفي هـ "الآية"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٥ } ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
أي : ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعضَ الأوقات، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخير ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي : أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. ﴿وَفِي آذَانِهِمْ﴾ جعلنا ﴿وَقْرًا﴾ أي : صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه.
ولهذا قال :﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي : مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباءالسابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين. ﴿انْظُرْ﴾ متعجبا منهم ومن أحوالهم ﴿كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرر ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. {٢٥} ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾.
أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعضَ الأوقات، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم -[٢٥٤]- إرادتهم للخير ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. ﴿وَفِي آذَانِهِمْ﴾ جعلنا ﴿وَقْرًا﴾ أي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَكِنَّةً
أَغْطِيَةً.
وَقْرًا
ثِقَلًا وَصَمَمًا.
أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
حِكَايَاتُهُمُ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

إعراب الآية ٢٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

فعلى النداء أي يا ربّنا وهي قراءة حسنة لأن فيها معنى الاستكانة والتضرّع.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)
أَنْ يَفْقَهُوهُ في موضع نصب أي كراهة أن يفقهوه. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً عطف يقال: وقرت أذنه بفتح الواو وحكى أبو زيد عن العرب: أذن موقورة فعلى هذا وقرت بضم الواو. واحد الأساطير اسطارة ويقال: أسطورة، ويقال: هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر يقال: سطر وسطر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٦]

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦)
وقرأ الحسن وهم ينهون عنه وينون عنه «١» ألقى حركة الهمزة على النون وحذفها.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٧]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)
ويجوز في العربية إذ أقفوا على النّار مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١]. قرأ أهل المدينة والكسائي يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٢» رفع كلّه. قال أبو جعفر: وهكذا يروى عن أبي عمرو، ويروى عنه وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا بالإدغام، وقرأ الكوفيون وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بالنصب. وَنَكُونَ مثله، وقرأ عبد الله بن عامر يا ليتنا نرد ولا نكذب بالرفع وَنَكُونَ «٣» بالنصب، وقرأ أبي وابن مسعود يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا «٤» بالفاء والنصب. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بالرفع على أن يكون منقطعا مما قبله هذا قول سيبويه وقيل: هو عطف والإدغام حسن والنصب بالواو على أنه جواب التمنّي وكذا بالفاء ورفع الأول على قراءة ابن عامر على القطع مما قبله أو العطف ويجعل «ونكون» جوابا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٨]

بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٢٨)
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ في معناه قولان: أحدهما أنه للمنافقين لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكور وهذا من كلام العرب الفصيح والقول الآخر أن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلّى الله عليه وسلّم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٤.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٤.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧، وتيسير الداني ٨٤. [.....]
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٥ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ الآية. [٢٥].
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إِن أبا سفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة والنَّضْرَ بن الحارث، وعُتْبَة وشَيْبَة ابني ربيعة، وأمية، وأبياً ابني خلف؛ استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَة ما يقول محمد؟ قال: والذي جعلها بينه ما أدري ما يقول، إلا أني أرى تحريك شفتيه يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول، وكان يحدث قريشاً فيستمعون حديثه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٢٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَاذَانِهِمْ

بقصر البدل وفتح الألف الثانية وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

بقصر البدل وفتح الألف الثانية وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بقصرالبدل وإمالة الألف الثانية وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي

بمد البدل 2 أو 4 أو 6 وفتح الألف الثانية وإسكان الميم

ورش عن نافع

جَآءُوكَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات وقصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وقصر البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات وقصر البدل

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات وقصر البدل

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة الأنعام

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاؤك يجادلونك﴾ في القرآن بأنّه ليس من الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في أمر المجادلة، وهل كان في الذبيحة أم القرآن؟ ولم يذكر ابنُ جرير (٩/٢٠١) غير القول الأول الذي قاله ابن عباس. وهو ما انتقَدَه ابنُ عطية (٣/٣٣٩) مستندًا للسياق، فقال: «وهذا جدال في حكم، والذي في الآية إنما هو جدال في مدافعة القرآن، فلا تتفسر الآية عندي بأمر الذبح».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: أحاديثُ الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: كَذِبُ الأوَّلين، وباطلُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: أساجيعُ الأوَّلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الذين كفروا﴾ يعني: النضر: ﴿إن هذا﴾ القرآن ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديث الأولين، حديث رستم، وإسفنديار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾، قال: قريش١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿من يستمع إليك﴾ وأنت تتلو القرآن، يعني: النضر بن الحارث، إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾، قال: كالجَعْبَة للنَّبْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٧٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾، قال: يسمعونه بآذانِهم ولا يَعُون منه شيئًا، كمثل البهيمة التي تسمعُ النداءَ ولا تَدرِي ما يُقالُ لها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٩، وابن جرير ٩‏/‏١٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٦.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾، قال: الغِطاءُ أكنَّ قلوبَهم أن يفقهوه، فلا يفقهون الحقَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥، وابن جرير ٩‏/‏١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن مجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وعطية بن سعد العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه﴾، يعني: الغطاء [على] القلب؛ لِئَلّا يفقهوا القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، قال: صَمَمٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥-١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، يعني: ثِقلًا؛ فلا يسمعوا، يعني: النضر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها﴾، يعني: انشقاق القمر، والدخان، فلا يصدقوا بأنّها من الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿حتى إذا جاءوك يجادلونك﴾ الآية، قال: هم المشركون يُجادِلون المسلمين في الذبيحة، يقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٦، وابن جرير ٩‏/‏٢٠١.

نزول الآية

قول واحد
١
قال محمد بن السائب الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّة وأُبَيٌّ ابنا خلف، والحارث بن عامر، يستمعون القرآن، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَةَ، ما يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك لسانه، ويقول أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها. فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقًّا. فقال أبو جهل: كلّا، لا نُقِرُّ بشيء من هذا. وفي رواية: لَلْمَوتُ أهْوَنُ علينا من هذا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٣٦.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة الأنعام

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • أعظم عقوبة أن يحال بينك وبين فهم القرآن..﴿ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾ اللهم اغفر ذنوبًا حالت بيننا وبين فهم القرآن.

    — نايف الفيصل

  • "وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه" القرآن أعظم وأجل من أن يدخل إلى قلوب مظلمة .. تآكلت كفرا ونفاقا

    — ابو حمزة الكناني

  • الذنوب تحول بينك وبين تدبر القران..! "وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً"

    — مجالس التدبر

  • السر البياني للفاصلة(إن هذا إلا أساطير الأولين)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • . آية (٢٥) : (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جاؤوك يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) * قال هنا (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) وفى يونس (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (٤٢)) : آية الأنعام وردت على كون المستمعين جماعة – (مَنْ) لفظ مفرد يصلح للاثنين والجميع - وذلك قوله (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) فبين أن المراد جماعة ، ولما لم يرد مع آية سورة يونس ضمير ولا غير ذلك مما يبين المستمعين جماعة، فأتى بضمير الجمع لئلا يوهم أن المستمع واحد إذ ليس فى الكلام بعد ما يبين ذلك فقوله تعالى بعدها (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ) المراد به جنس الصم، وليس دليلًا على أنهم جماعة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (25): *ما الفرق بين(قل أوحى إلى أنه استمع نفرٌ من الجن) (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (25) الأنعام)؟ (د.فاضل السامرائي) لماذا لم يقل استمع إليك فى سورة الجن مع أن القرآن يستخدم (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (25) الأنعام)؟ فى سورة الجن ليس المقصود شخص الرسول  لكن المقصود هو القرآن. هنالك أمر في القرآن الكريم: حيث عدّى الاستماع حيث يقول (إليك) لا بد أن يجري ذكر الرسول في سياق الآية. إذا قال إليك فلا بد أن يذكر شيئاً يتعلق بالرسول . مثال (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جاؤوك يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) المخاطب هو الرسول . لما ذكر إليك (حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)، (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ (16) محمد) متعلق بالرسول  (قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا). (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) يونس) المخاطب هو الرسول . (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا (47) الإسراء) حيث يقول (يستمعون إليك) أو (يستمع إليك) يجري ذكر الرسول  في السياق وهنا في آية الجن لم يرد ذكر الرسول مطلقاً. هو القصد ذكر القرآن وليس ذكر القارئ القرآن هو القصد وليس الرسول . فلم يعدّي الاستماع إليه.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنعام: ۲۵] (من) اسم موصول يصلح للمفرد والمشي والجمع ، ولذلك قال الله تعالى في هذه الآية : من يستمع إليك ، فجعل صلة (من) فعل الواحد ويستمع، لكنه قال في سورة يونس ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [يونس: 27] فجعل صلة من فعل الجماعة و يستمعون. وسبب الاختلاف في الأسلوب بين الآيتين اختلاف المراد ب منه ، فآية الأنعام نزلت في نفر قليلين من قریش، هم أبو سفيان والنضر بن الحارث و عتبه وشيبه وأمي وأبي بن خلف، حيث كانوا يستمعون إلى النبي ، وهو يقرأ القرآن ليلا، فيؤذونه، ويرجمونه، ويمنعونه من الصلاة خوفا من أن يسمعه أحد يتأثر به وبدعوته ، فيدخل في الإسلام ، فهم قليلو العدد، فنزلوا منزلة الواحد، فأعيد الضمير على لفظ و منه، أي مفردة . أما قوله : ومنهم من يستمعون إليك فالمراد بو من جميع الكفار الذين يحدث منهم هذا، فيستمعون إلى القرآن الكريم، ولا ينتفعون بسماعه، فيكون حجة عليهم، فكأنهم صم لا يعقلون ما يستمعون إليه، فروعيت كثرة المقصودین، فخوطبوا بما يدل على الجماعة . وههنا تنبيه تحسن الإشارة إليه وهو أن هناك فرقا بين (شمع) واستمع)؛ ففي (استمع) زيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى، حيث إن الاستماع فيه قصد وتكلف، فتقول : سمعت بكاء الطفل ؛ لأنه قد يحصل دون قصد ولا إرادة، واستمعت إلى تلاوة القرآن الكريم ؛ لقصد الإرادة فيه والإنصات . واستعمال الاستماع ههنا بحق الكفار ليس للدلالة على قصدهم ذلك، بل لأن المسموع شاق عليهم، فهم يتكلفون سماعه . والله أعلم

    — صالح العايد

  • { ومنهم من يستمع إليك } ، { ومنهم من يستمعون إليك } : فقال في الأنعام ومحمد : { يستمع } بالإفراد ، لأن المقصود نفر من كفار قريش نزلت فيهم فوحّد الخطاب ، وقال في يونس : { يستمعون } بصيغة الجمع ، لأن المقصود عامة الكفار فجمع الخطاب . (الإسكافي درة التنزيل) - (الكرماني البرهان) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  •  ومنهم من يستمع إليك) (ومنهم من يستمعون إليك) ما الحكمة من الاختلاف؟)

    — عدنان عبدالقادر

  • – قال سبحانه في سورة الأنعام: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يجادلونك يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ٢٥﴾ [الأنعام: 25]. وقال في سورة محمد: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ١٦﴾ [محمد: 16]. فقال في الآيتين ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ﴾ بإفراد الفعل (يستمع). وقال في يونس: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ٤٢﴾. فقال: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ﴾ فجاء بواو الجماعة. فما السبب؟ الجواب: المستمعون في آيتي الأنعام ومحمد أقل ممن هم في يونس؛ ذلك أنه ذكر في آية الأنعام أنهم إذا جاؤوه يجادلونه، فهم مجموعه ليست بالكثيرة، وهم الذين يجيئون يجادلونه. وذكر في آية محمد أنهم إذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم: ماذا قال آنفًا؟ فهم كانوا عنده وخرجوا. وهي نظيرة الأنعام، فالأولى فيمن جاءه، والأخرى فيمن خرج من عنده. أما آية يونس فقد أطلق المستمعين فيها، فهي ليست مختصة بمن جاءه أو خرج من عنده، وإنما قال:﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ وهي عامة فجاء بواو الجماعة التي هي أكثر فقال: ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 274، 275)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتمعُ إِلَيكَ. .) الآية. قال هنا " يَسْتمعُ " بالإِفراد، وفي يونس " وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إِليْكَ " بالجمع، لأنَّ ما هنا نزل في قومٍ قليلين، وهم " أبو سفيان " و " النّضر بن الحارث " و " عتبة، وشيبة، وأمية، وأبيّ بن خلف " فنُزِّلوا منزلة الواحد، فأعيد الضميرُ على لفظ " مَنْ ". وما في " يونس " نزل في جِميع الكفار، فناسب الجمع، فأعيد الضميرُ على معنى " من ". وإنما لم يُجمع ثَمَّ في قوله تعالى: " ومنهم من ينظر إليكَ " لأن الناظرين إلى المعجزات، أقلُّ من المستمعين للقرآن.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • كرر اليوم هذا الدعاء: «رب زدني علماً»، ﴿ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(25) And among them are those who listen to you,[300] but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
[300]- When you recite the Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال