محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة الأنعام في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة الأنعام

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. .


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنأوْنَ عَنْهُ فقال بعضهم : معناه : هؤلاء المشركون المكذّبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد ﷺ والقبول منه، وينأون عنه : يتباعدون عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص بن غياث وهانيء بن سعيد، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : يتخلفون عن النبيّ ﷺ ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ يعني : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به. ويَنْأَوْنَ عَنْهُ يعني : يتباعدون عنه.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ أن يتبع محمد ويتباعدون هم منه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ يقول : لا يلقونه، ولا يدعون أحدا يأتيه.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ يقول : عن محمد ﷺ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ جمعوا النهي والنأي. والنأي : التباعد.
وقال بعضهم : بل معناه : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ عن القرآن أن يُسمع له ويعمل بما فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : ينهون عن القرآن، وعن النبيّ ﷺ. ويَنْأَوْنَ عَنْهُ ويتباعدون عنه.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال قريش عن الذكر. ويَنْأَوْنَ عَنْهُ يقول يتباعدون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قريش عن الذكر، ينأون عنه : يتباعدون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : ينهون عن القرآن وعن النبيّ ﷺ، ويتباعدون عنه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : ينأون عنه : يبعدون.
وقال آخرون : معنى ذلك : وهم ينهون عن أذى محمد ﷺ، وينأون عنه : يتباعدون عن دينه واتباعه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع وقبيصة، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول : نزلت في أبي طالب، كان ينهى عن محمد أن يُؤْذَي وينأى عما جاء به أن يؤمن به.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال : ثني من سمع ابن عباس يقول : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب ينهي عنه أن يؤذي، وينأى عما جاء به.
حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب كان ينهي المشركين أن يؤذوا محمدا، وينأي عما جاء به.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، قال : كان أبو طالب ينهي عن النبيّ ﷺ ولا يصدّقه.
حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ومحمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب. قال ابن وكيع : قال بشر : كان أبو طالب ينهي عن النبيّ ﷺ أن يؤذي، ولا يصدّق به.
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن أبي محمد الأسديّ، عن حبيب بن أبي ثابت، قال : ثني من سمع ابن عباس يقول في قول الله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ نزلت في أبي طالب كان ينهي عن أذى محمد، وينأى عما جاء به أن يتبعه.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب، قال : ذاك أبو طالب، في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني سعيد بن أبي أيوب، قال : قال عطاء بن دينار في قوله الله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ أنها نزلت في أبي طالب، أنه كان ينهى الناس عن إيذاء رسول الله ﷺ وينأى عما جاء به من الهدى.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال : تأويله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ عن اتباع محمد ﷺ من سواهم من الناس، وينأوْنَ عن اتباعه. وذلك أن الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله ﷺ والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ خبرا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الاَية وما بعدها يدلّ على صحة ما قلنا من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله ﷺ دون أن يكون خبرا عن خاصّ منهم.
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الاَية : وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كلّ آية لا يؤمنوا بها، حتى إذا جاءوك يجادلونك، يقولون : إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأوّلين وأخبارهم، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك، فيبعدون منك ومن اتباعك. وإنْ يُهْلِكُونَ إلاّ أَنْفُسَهُمْ يقول : وما يهلكون بصدّهم عن سبيل الله وإعراضهم عن تنزيله وكفرهم بربهم إلا أنفسهم لا غيرها، وذلك أنهم يكسبونها بفعلهم ذلك سخط الله وأليم عقابه وما لا قبل لها به. وَما يَشْعُرُونَ يقول : وما يدرون ما هم مكسبوها من الهلاك والعطب بفعلهم. والعرب تقول لكلّ من بعد عن شيء : قد نأي عنه، فهو ينأي نأيا، ومسموع منهم : نَأَيْتُك بمعنى نأيت عنك وأما إذا أرادوا : أبعدتك عني، قالوا : أنأيتك. ومن نأيتك بمعنى نأيت عنك قول الحطيئة :
نَأَتْكَ أُمامَةُ إلا سُؤَالاَوأبْصَرْتَ مِنْها بطَيْفٍ خَيالاَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه".
فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله، ينهونَ الناس عن اتباع محمّد ﷺ والقبول منه ="وينأَوْن عنه"، يتباعدون عنه.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: يتخلفون عن النبي ﷺ ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه. (١)
١٣١٦٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، يعني: ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به ="وينأون عنه"، يعني: يتباعدون عنه.
١٣١٦١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، أن يُتَّبع محمد، ويتباعدون هم منه.
(١) الأثر: ١٣١٥٩ -"هانئ بن سعيد النخعي"، صالح الحديث، مترجم في الكبير ٤/٢/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٠٢.
و"حجاج" هو"حجاج بن أرطاة"، مضى مرارًا.
و"سالم"، هو"سالم بن أبي الجعد"، مضى أيضًا.
و"ابن الحنفية" هو: "محمد بن علي بن أبي طالب"، مضى أيضًا.
١٣١٦٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، يقول: لا يلقونَه، ولا يَدَعُون أحدًا يأتيه.
١٣١٦٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول في قوله:"وهم ينهون عنه"، يقول: عن محمد صلى الله عليه وسلم.
١٣١٦٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، جمَعُوا النهي والنأي. و"النأي"، التباعد. (١) وقال بعضهم: بل معناه:"وهم ينهون عنه" عن القرآن، أن يسمع له ويُعمَل بما فيه.
ذكر من قال ذلك:
١٣١٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وهم ينهون عنه"، قال: ينهون عن القرآن، وعن النبي ﷺ ="وينأون عنه"، ويتباعدون عنه.
١٣١٦٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"وهم ينهون عنه"، قال: قريش، عن الذكر ="وينأون عنه"، يقول: يتباعدون.
١٣١٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قريش، عن الذكر. ="ينأون عنه"، يتباعدون.
١٣١٦٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: ينهون عن القرآن،
(١) في المخطوطة: "والنهي التباعد"، وهو خطأ، صوابه ما في المطبوعة بلا شك.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون عنه.
١٣١٦٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ينأون عنه"، قال:"وينأون عنه"، يباعدونه. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وهم ينهون عن أذى محمد ﷺ ="وينأون عنه"، يتباعدون عن دينه واتّباعه.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٧٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع وقبيصة = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول: نزلت في أبي طالب، كان ينهى عن محمد أن يُؤذَى، وينأى عما جاء به أن يؤمن به.
١٣١٧١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال، حدثني من سمع ابن عباس يقول:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: نزلت في أبي طالب، ينهى عنه أن يؤذى، وينأى عما جاء به.
١٣١٧٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذُوا محمدًا، وينأى عمّا جاء به.
١٣١٧٣- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة قال: كان أبو طالب ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصدِّقه. (٢)
(١) في المطبوعة: "يبعدون"، وفي المخطوطة: "يبعدونه"، وآثرت قراءتها كما أثبتها.
(٢) الأثر: ١٣١٧٣ -"القاسم بن مخيمرة الهمداني"، "أبو عروة"، روى عن عبد الله بن عمرو، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة، وغيرهم من التابعين. ثقة. مترجم في التهذيب. والكبير ٤/١/١٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٢/١٢٠.
١٣١٧٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ومحمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة في قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: نزلت في أبي طالب = قال ابن وكيع، قال ابن بشر: كان أبو طالب ينهي عن النبي ﷺ أن يؤذَى ولا يصدّق به.
١٣١٧٥- حدثنا هناد قال، حدثنا يونس بن بكير، عن أبي محمد الأسدي، عن حبيب بن أبي ثابت قال، حدثني من سمع ابن عباس يقول في قول الله تعالى ذكره:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، نزلت في أبي طالب، كان ينهى عن أذى محمد، وينأى عما جاء به أن يتّبعه. (١)
١٣١٧٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن القاسم بن مخيمرة في قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"، قال: نزلت في أبي طالب.
١٣١٧٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب قال: ذاك أبو طالب، في قوله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه". (٢)
١٣١٧٨ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيوب قال، قال عطاء بن دينار في قول الله:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"،
(١) الأثر: ١٣١٧٥ -"أبو محمد الأسدي"، لم أعرف من هو، ولم أجد من يكنى به. وأخشى أن يكون هو"عبد العزيز بن سياه الأسدي"، الآتي في الأثر رقم: ١٣١٧٧ و"عبد العزيز" يروي عنه يونس بن بكير.
(٢) الأثر: ١٣١٧٧ -"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي"، مضى مرارًا كثيرة.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الله بن موسى"، وهو خطأ محض.
و"عبد العزيز بن سياه الأسدي"، ثقة، محله الصدق، وكان من كبار الشيعة. وروى عنه عبيد الله بن موسى، ويونس بن بكير، ووكيع، وغيرهم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/٣٨٣.
وانظر التعليق على الأثر السالف، فإني أرجح أن"أبا محمد الأسدي"، كنية: "عبد العزيز بن سياه الأسدي".
أنها نزلت في أبي طالب، أنه كان ينهى الناسَ عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينأى عما جاء به من الهدى. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال: تأويلُه:"وهم ينهون عنه"، عن إتباع محمد ﷺ مَنْ سواهم من الناس، وينأون عن اتباعه.
وذلك أن الآيات قبلَها جرت بذكر جماعة المشركين العادِلين به، والخبرِ عن تكذيبهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله:"وهم ينهون عنه"، خبرًا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدُلُّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم. بل ما قبل هذه الآية وما بعدها، يدلّ على صحة ما قلنا، من أن ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ منهم.
* * *
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وإن يرَ هؤلاء المشركون، يا محمد، كلَّ آية لا يؤمنوا بها، حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقولون:"إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الأوَّلين وأخبارهم"! وهم ينهون عن استماع التنزيل، وينأون عنك فيبعدون منك ومن اتباعك ="وإن يهلكون إلا أنفسهم"، يقول: وما يهلكونَ بصدّهم عن سبيل الله، وإعراضهم عن تنزيله، وكفرهم بربهم - إلا أنفسهم لا غيرها، وذلك أنهم يكسِبُونها بفعلهم ذلك، سخط الله وأليم عقابه،
(١) الأثر: ١٣١٧٨ -"سعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري"، وهو"سعيد بن مقلاص"، ثقة ثبت. ومضى في الأثرين رقم: ٥٦١٥، ٦٧٤٣، غير مترجم. مترجم في التهذيب، والكبير٢/١/٤١٩، وابن أبي حاتم ٢/١/٦٦.
و"عطاء بن دينار المصري"، من ثقات أهل مصر، مضى برقم: ١٦٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ وفي معنى ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قولان : أحدهما : أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينسأون عنه أي :[ ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ](١) ولا يتركون أحدًا ينتفع [ ويتباعدون ](٢) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال : ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية : كان كفار قريش لا يأتون النبي - ﷺ -، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير.
والقول الثاني : رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى [ الناس ](٣) عن النبي ﷺ أن يؤذى(٤)
وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار : إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال : نزلت في عمومة النبي، ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال محمد بن كعب القرظي :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أي : ينهون الناس عن قتله.
[ و ](٥) قوله :﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أي : يتباعدون منه(٦) ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي : وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.
١ زيادة من م، أ..
٢ زيادة من م..
٣ زيادة من أ..
٤ رواه الطبري في تفسيره (١١/٣١٣) والحاكم في المستدرك (٢/٣١٥) من طريق سفيان به.
.

٥ زيادة من أ..
٦ في م: "عنه".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٦ } ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
وهم : أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق، ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولهذا قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولاعن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين؟. {٢٦} ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيَنْأَوْنَ
يَبْتَعِدُونَ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

فعلى النداء أي يا ربّنا وهي قراءة حسنة لأن فيها معنى الاستكانة والتضرّع.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)
أَنْ يَفْقَهُوهُ في موضع نصب أي كراهة أن يفقهوه. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً عطف يقال: وقرت أذنه بفتح الواو وحكى أبو زيد عن العرب: أذن موقورة فعلى هذا وقرت بضم الواو. واحد الأساطير اسطارة ويقال: أسطورة، ويقال: هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر يقال: سطر وسطر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٦]

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦)
وقرأ الحسن وهم ينهون عنه وينون عنه «١» ألقى حركة الهمزة على النون وحذفها.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٧]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)
ويجوز في العربية إذ أقفوا على النّار مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١]. قرأ أهل المدينة والكسائي يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٢» رفع كلّه. قال أبو جعفر: وهكذا يروى عن أبي عمرو، ويروى عنه وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا بالإدغام، وقرأ الكوفيون وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بالنصب. وَنَكُونَ مثله، وقرأ عبد الله بن عامر يا ليتنا نرد ولا نكذب بالرفع وَنَكُونَ «٣» بالنصب، وقرأ أبي وابن مسعود يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا «٤» بالفاء والنصب. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بالرفع على أن يكون منقطعا مما قبله هذا قول سيبويه وقيل: هو عطف والإدغام حسن والنصب بالواو على أنه جواب التمنّي وكذا بالفاء ورفع الأول على قراءة ابن عامر على القطع مما قبله أو العطف ويجعل «ونكون» جوابا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٨]

بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٢٨)
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ في معناه قولان: أحدهما أنه للمنافقين لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكور وهذا من كلام العرب الفصيح والقول الآخر أن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلّى الله عليه وسلّم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٤.
(٢) انظر تيسير الداني ٨٤.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧، وتيسير الداني ٨٤. [.....]
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٦ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. [٢٦].
أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نعيم، قال: حدَّثنا علي بن حَمْشَاذ، قال: حدَّثنا محمد بن مَنْدَة الأصفهاني، قال: حدَّثنا بكر بن بَكَّار، قال: حدَّثنا حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ قال:
نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتباعد عما جاء به.
وهذا قول عطاء بن دينار، والقاسم بن مُخَيْمَرَة.
قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب:
والله لَنْ يَصِلُوا إليك بِجَمْعِهِـمْ * حتَّى أوسَّدَ في التراب دفينا
فاصْدَعْ بأمرك ما عليك غَضَاضةٌ * وابْشِرْ وقر بذاك منك عيونا
وعرضت ديناً لا محالــة أنـه * مِنْ خير أديانِ البَرِيَّةِ دينا
لَوْلاَ الملامةُ أو حِـذَارى سبّـةً * لوَجَدْتَنِي سَمْحاً بذاك مَتِينا
فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية.
وقال محمد بن الحَنَفِيَّة والسُّدِّي والضَّحَّاك: نزلت في كفار مكة، كانوا ينهون الناس عن اتبِّاع محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون بأنفسهم عنه. وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة الأنعام

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون عن القرآن، وعن النبي ﷺ، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٥، وابن جرير ٩‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سِياهٍ- قال: ذاك أبو طالب، في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٠) أنّ المعنى على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق حبيب، والقاسم، وحبيب بن أبي ثابت من طريق عبد العزيز، وعطاء بن دينار: وهم ينهون عنه من يريد إذايته، وينأون عنه بإيمانهم، فهم يفعلون الشيء وخلافه. وانتَقَده مستندًا لمخالفته واقع الحال، فقال: «ويُقْلِق على هذا القول ردُّ قوله: ﴿وهُمْ﴾ على جماعة الكفار المتقدم ذكرها؛ لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية النبي ﷺ». ثم وجَّهه بقوله: «ويتخرج ذلك ويحسن على أن تقدر القصد ذكر ما ينعى على فريق من الجماعة التي هي كلها مجمعة على الكفر، فخرجت العبارة عن فريق من الجماعة بلفظ يعم الجماعة؛ لأنّ التوبيخ على هذه الصورة أغلظ عليهم، كما تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة خمر: هؤلاء يزنون ويسرقون ويشربون الخمر. وحقيقة كلامك: أنّ بعضهم يفعل هذا، وبعضهم يفعل هذا، فكأنه قال: من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ولا يؤمنون به، أي: منهم من يفعل ذلك».
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: عن قتله، ﴿وينئون عنه﴾ قال: لا يتَّبِعونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧-١٢٧٨.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ أن يُتَّبع محمد، ويتباعدون هم منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٢.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ينأون عنه﴾ قال: ﴿ينأون عنه﴾: يُبعِدونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج.
٦
عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾، يقول: عن محمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد، ﴿وينأون عنه﴾: يتباعدون عنه. والثاني: وهم ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه. والثالث: وهم ينهون عن أذى محمد ﷺ، ويتباعدون عن دينه واتباعه. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٠٥) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريقي العوفي وأبي طلحة، وابن الحنفية، والسدي، وأبي معاذ، والضحاك، وقتادة من طريق سعيد، وحبيب بن أبي ثابت مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك أنّ الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله ﷺ والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ خبرًا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلُّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أنّ ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله ﷺ دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ منهم». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٢١)، ولم يذكر مستندًا.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون الناس عن محمدٍ أن يُؤمِنوا به، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧-١٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، يقول: لا يَلقَونَه، ولا يَدَعون أحدًا يأتِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٢.
٩
عن محمد بن علي ابن الحنفية -من طريق سالم المكي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: كفارُ مكة، كانوا يَدفعون الناسَ عنه، ولا يُجِيبون النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧، وفيه لفظ: وينهون الناس عنه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم، وحبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٧.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: قريشٌ عن الذِّكر، ﴿وينئون عنه﴾ يقول: يتباعدون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
قال الحسن البصري: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾: ينهون عن اتِّباع محمد، ويتباعدون عنه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٦٣-.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، جمعوا النهي والنأي، والنأي: التَّباعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٢.

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عمَّن سمعه- يقول: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، قال: أبو طالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، يعني: أبا طالب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى المشركين أن يُؤذوا رسول الله ﷺ، ويتباعَدُ عمّا جاء به١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٤٥ (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٣٤١، من طريق بكر بن بكار، عن حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «حديث حمزة بن حبيب صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
٢
عن القاسم بن مُخَيمِرةَ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي ﷺ أن يُؤذى، ولا يُصَدِّقُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠٤-٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن سعيد بن أبي هلال -من طريق خالد بن يزيد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في عمومة النبي ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشدَّ الناسِ معه في العلانية، وأشدَّ الناسِ عليه في السِّرِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٧.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في جملة كفار مكة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٤٢، وعقبه: يعني: وهم ينهون الناس عن اتباع محمد والإيمان به، ويتباعدون بأنفسهم عنه.
٥
عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى الناس عن رسول الله ﷺ، ويَنْأى عمّا جاء به من الهُدى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٠٣ (٢٣٥)، وابن جرير ٩‏/‏٢٠٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان عند أبي طالب بن عبد المطلب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي عليه السلام سوءًا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب: ما لي عنه صبر. قالوا: ندفع إليك من سبايانا مَن شئت مكان ابن أخيك. فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وإن كانت الناقة لا تَحِنُّ إلّا إلى فصيلها فأنا أحقُّ من الناقة. فلمّا أبى عليهم اجتمع منهم سبعة عشر رجلًا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابًا ألّا يُبايِعُوا بني عبد المطلب، ولا يُناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم محمدًا ﷺ فيقتلوه، فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وكان هو أشد الناس على النبي ﷺ، فقال أبو طالب: والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أُغَيَّب في التراب دَفينا فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة أبشر وقرَّ بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي فلقد صدقتَ وكُنتَ [ثَمَّ] أمينا وعرضت دِينًا قد علمتُ بأنه من خير أديان البرِيَّة دِينا لولا الدمامة أو أخادن سبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا فأنزل الله في أبي طالب -واسمه: عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب-: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، كان ينهى قريش عن أذى النبي ﷺ، ويتباعد هو عن النبي ﷺ، ولا يتبعه على دينه، ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ يعني: أبا طالب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة الأنعام

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) عرف الكفار عظيم تأثير هذا القرآن؛ فلم يكتفوا بإعراضهم عنه، بل اجتهدوا في صد الناس عنه بكل وسيلة؛ فصار نشر القرآن -حفظًا، وتدبرًا، وتعليمًا- من أعظم درجات الجهاد: (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) .

    — عمر المقبل

فتاوى متعلقة بالآية ٢٦ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(26) And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال