تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب بن عبد المطلب، يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي، عليه السلام، سوءا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب : ما لي عنه صبر، قالوا : ندفع إليك من سبايانا من شئت مكان ابن أخيك، فقال أبو طالب : حين تروح الإبل، فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعت إليكم، وإن كانت الناقة لا تحن إلا إلى فصيلها، فأنا أحق من الناقة، فلما أبى عليهم، اجتمع منهم سبعة عشر رجلا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابا ألا يبايعوا بني عبد المطلب، ولا يناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقتلوه، فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وكان هو أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب :
فأنزل الله في أبي طالب، واسمه : عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب :﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، كان ينهى قريش عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم، ويتباعد هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتبعه على دينه.
﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، يعني أبا طالب.
| والله لن يصلوا إليك بجمعهم | حتى أغيب في التراب دفينا |
| فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة | أبشر وقر بذاك منك عونا |
| ودعوتني وزعمت أنك ناصحي | فلقد صدقت وكنت قدما أمينا |
| وعرضت دينا قد علمت بأنه | من خير أديان البرية دينا |
| لولا الدمامة أو أخادن سبة | لوجدتني سمحا بذاك مبينا |
﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، يعني أبا طالب.