تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وهم ينهون عنه وينئون عنه ) أي : ينهون الناس عن اتباع محمد، وتباعدون عنه بأنفسهم، وقيل : معنى قوله ( ينهون عنه ) أي : يذبون عنه، ويمنعون الناس عن أذاه ( وينئون عنه ) أي : يتباعدون عن الإيمان به، وذلك مثل أبي طالب، كان يذب عنه حال حياته، قال ابن عباس : هو في أبي طالب. حتى روى أنه اجتمع عليه رؤساء قريش، وقالوا له : اختر شابا من أصحابنا وجيها، واتخذه ابنا لك، وادفع إلينا محمدا ؛ فقال أبو طالب : ما أنصفتموني، أدفع إليكم ولدي ليقتل، وأُرَبِّي ولدكم ؟ !
وروى أنه قال لرسول الله ﷺ :«لولا أن قريشا تعيرني لأقررت عينك بالإيمان »(١)، وكان يذب عنه إلى أن توفي، وروى :«أنه ﷺ قرأ عليه قوله - تعالى - :( وهم ينهون عنه وينئون عنه ) فقال أبو طالب : أَمَّا أن أدخل في دينك فلا أدخل أبدا، ولكني أذبّ عنك ما حييت »(٢)، وله فيه أبيات :
والله لن يصلوا إليك بجمعهمحتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضةوأبشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحيوصدقتني ولكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمدمن خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبةلوجدتني سمحا بذاك مبينا
( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) أي : لا يرجع وبال فعلهم إلا إليهم ( وما يشعرون ).
١ - أخرجه مسلم في صحيحه (١/٢٩٨ رقم ٢٥)، والترمذي في جامعه (٥/٣١٨ رقم ٣١٨٨)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان.
والبيهقي في دلائل النبوة (٢/٣٤٤-٣٤٥) كلهم من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وعزاه السيوطي في الدر (٥/١٤٥) لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه..

٢ - انظر تفسير البغوي (٢/٩١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى