زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن أبا طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله ﷺ، ويتباعد عما جاء به، فنزلت فيه هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو قول عمرو بن دينار، وعطاء بن دينار، والقاسم بن مخيمرة. وقال مقاتل كان رسول الله ﷺ عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون بالنبي ﷺ سوءا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم، فيقتلوه، فقال : ما لي عنه صبر ؛ فقالوا : ندفع إليك من شبابنا من شئت مكان ابن أخيك ؛ فقال أبو طالب : حين تروح الإبل، فان حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وقال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهمحتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضةوابشر وقر بذاك منك عيونا
وعرضت دينا لا محالة أنهمن خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبةلوجدتني سمحا بذاك مبينا
فنزلت فيه هذه الآية.
والثاني : أن كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع النبي ﷺ، ويتباعدون بأنفسهم عنه، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال ابن الحنفية، والضحاك، والسدي. فعلى القول الأول، يكون قوله :﴿وهم﴾ كناية عن واحد ؛ وعلى الثاني : عن جماعة.
وفي هاء ﴿عنه﴾ قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى النبي ﷺ. ثم فيه قولان. أحدهما : ينهون عن أذاه ؛ والثاني : عن اتباعه.
والقول الثاني : أنها ترجع إلى القرآن، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد.
﴿وينأون﴾ بمعنى يبعدون. وفي هاء " عنه " قولان : أحدهما : أنها راجعة إلى النبي ﷺ. والثاني : إلى القرآن.
قوله تعالى :﴿وَإِن يُهْلِكُونَ﴾ أي : وما يهلكون ﴿إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ بالتباعد عنه ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنهم يهلكونها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى