جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وَلَوْ تَرَى يا محمد هؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان الجاحدين نبوّتك الذين وصفت لك صفتهم، إذْ وُقِفُوا يقول : إذ حبسوا، على النّارِ يعني في النار، فوضعت «على » موضع «في » كما قال : وَاتّبَعُوا ما تَتْلُوا الشّياطِينُ على مُلْكِ سَلَيْمانَ بمعنى في ملك سليمان. وقيل : وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا ومعناه : إذا وقفوا لما وصفنا قبل فيما مضى أن العرب قد تضع «إذ » مكان «إذا »، و«إذا » مكان «إذ »، وإن كان حظّ «إذ » أن تصاحب من الأخبار ما قد وجد فقضى، وحظّ «إذا » أن تصاحب من الأخبار ما لم يوجد، ولكن ذلك كما قال الراجز وهو أبو النجم :
| مدّ لنا في عُمْرِهِ ربّ طَهَا | ثمّ جَزَاهُ اللّهُ عَنّا إذْ جَزَى |
فقال :«ثم جزاه الله عنا إذ جزى »، فوضع «إذ » مكان «إذا ». وقيل :«وُقِفوا » ولم يقل «أوقفوا »، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، يقال : وقفت الدابة وغيرها بغير ألف إذا حبستها، وكذلك وقفت الأرض إذا جعلتها صدقة حبيسا، بغير ألف. وقد :
حدثني الحارث، عن أبي عبيد، قال : أخبرني اليزيديّ والأصمعيّ كلاهما، عن أبي عمرو، قال : ما سمعت أحدا من العرب يقول :«أوقفت الشيء » بالألف. قال : إلا أني لو رأيت رجلاً بمكان، فقلت : ما أوقفك هاهنا ؟ بالألف لرأيته حسنا. فَقَالُوا يا لَيْتَنَا نُرَدّ يقول : فقال هؤلاء المشركون بربهم إذ حبسوا في النار : يا ليتنا نردّ إلى الدنيا حتى نتوب ونراجع طاعة الله، وَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا يقول : ولا نكذّب بحجج ربنا ولا نجحدها، وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يقول : ونكون من المصدّقين بالله وحججه ورسله، متبعي أمره ونهيه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والعراقيين :«يا لَيْتَنا نُرَدّ وَلا نُكَذّبُ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونُ مِنَ المُؤْمِنِينَ » بمعنى : يا ليتنا نردّ، ولسنا نكذّب بآيات ربنا ولكن نكون من المؤمنين. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة : يا لَيْتَنا نُرَدّ وَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بمعنى يا ليتنا نردّ، وأن لا نكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين.
وتأوّلوا في ذلك شيئا :
حدّثنيه أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، قال : في حرف ابن مسعود :«يا لَيْتَنا نُرَدّ فَلا نُكَذّبَ » بالفاء.
وذكر عن بعض قرّاء أهل الشام أنه قرأ ذلك :«يا لَيْتَنا نُرَدّ وَلا نُكَذّبُ » بالرفع ونَكُونَ بالنصب. كأنه وجه تأويله إلى أنهم تمنوا الردّ وأن يكونوا من المؤمنين، وأخبروا أنهم لا يكذّبون بآيات ربهم إن ردّوا إلى الدنيا.
واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبا ومرفوعا، فقال بعض نحويي البصرة : وَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ نصب لأنه جواب للتمني، وما بعد الواو كما بعد الفاء. قال : وإن شئت رفعت وجعلته على غير التمني، كأنهم قالوا : ولا نكذّب والله بآيات ربنا، ونكون والله من المؤمنين هذا إذا كان على ذا الوجه كان منقطعا من الأوّل. قال : والرفع وجه الكلام، لأنه إذا نصب جعلها واو عطف، فإذا جعلها واو عطف، فكأنهم قد تمنوا أن لا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين. قال : وهذا والله أعلم لا يكون، لأنهم لم يتمنوا هذا، إنما تمنوا الردّ، وأخبروا أنهم لا يكذّبون ويكونون من المؤمنين. وكان بعض نحويي الكوفة يقول : لو نصب «نكذّب » و «نكون » على الجواب بالواو لكان صوابا قال : والعرب تجيب بالواو و«ثم »، كما تجيب بالفاء، يقولون : ليت لي مالاً فأعطيك، وليت لي مالاً وأعطيك وثم أعطيك. قال : وقد تكون نصبا على الصرف، كقولك : لا يسعني شيء ويعجز عنك.
وقال آخر منهم : لا أحبّ النصب في هذا، لأنه ليس بتمنّ منهم، إنما هو خبر أخبروا به عن أنفسهم ألا ترى أن الله تعالى قد كذبهم فقال : وَلَوْ رُدّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وإنما يكون التكذيب للخبر لا للتمني. وكان بعضهم ينكر أن يكون الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان يقول : إنما الواو موضع حال، لا يسعني شيء ويضيق عنك : أي وهو يضيق عنك. قال : وكذلك الصرف في جميع العربية. قال : وأما الفاء فجواب جزاء، ما قمت فآتيك : أي لو قمت لأتيناك. قال : فهذا حكم الصرف والفاء. قال : وأما قوله : وَلا نُكَذّبَ ونكُونَ فإنما جاز، لأنهم قالوا : يا ليتنا نردّ في غير الحال التي وقُفِنْا فيها على النار، فكان وقفهم في تلك، فتمنوا أن لا يكونوا وقفوا في تلك الحالة. وكأن معنىّ صاحب هذه المقالة في قوله هذا : ولو ترى إذ وُقِفوا على النار، فقالوا : قد وقفنا عليها مكذّبين بآيات ربنا كفارا، فيا ليتنا نردّ إليها فنوقف عليها غير مكذّبين بآيات ربنا ولا كفارا. وهذا تأويل يدفعه ظاهر التنزيل، وذلك قول الله تعالى : وَلَوْ رُدّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وإنّهُم لكاذِبُونَ فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة، والتكذيب لا يقع في التمني، ولكن صاحب هذه المقالة أظنّ به أنه لم يتدبر التأويل ولزم سنن العربية. والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك :«يا لَيْتَنا نُرَدّ وَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ » بالرفع في كليهما، بمعنى : يا ليتنا نردّ، ولسنا نكذّب بآيات ربنا إن رددنا، ولكنا نكون من المؤمنين على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردّوا إلى الدنيا، لا على التمني منهم أن لا يكذّبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك. ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني لاستحال تكذيبهم فيه، لأن التمني لا يكذّب، وإنما يكون التصديق والتكذيب في الأخبار. وأما النصب في ذلك، فإني أظنّ بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه، وذلك قراءته ذلك :«يا لَيْتَنا نُرَدّ فَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ » على وجه جواب التمني بالفاء. وهو إذا قرىء بالفاء كذلك لا شكّ في صحة إعرابه، ومعناه في ذلك أن تأويله إذا قرىء كذلك : لو أنا رُددنا إلى الدنيا ما كذّبنا بآيات ربنا، ولكنا من المؤمنين. فإن يكن الذي حَكَي عن العرب من السماء منهم الجواب بالواو و«ثم » كهيئة الجواب بالفاء صحيحا، فلا شكّ في صحة قراءة من قرأ ذلك : يا لَيْتَنا نُرَدّ وَلا نُكَذّبَ بآياتِ رَبّنا وَنَكُونَ نصبا على جواب التمني بالواو، على تأويل قراءة عبد الله ذلك بالفاء، وإلا فإن القراءة بذلك بعيدة المعنى من تأويل التنزيل. ولست أعلم سماع ذلك من العرب صحيحا، بل المعروف من كلامها الجواب بالفاء والصرف بالواو.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
والعرب تقول لكل من بعد عن شيء:"قد نأى عنه، فهو ينأى نَأْيًا". ومسموع منهم:"نأيتُكَ"، (٣) بمعنى:"نأيت عنك". وأما إذا أرادوا: أبعدتُك عني، قالوا:"أنأيتك". ومن"نأيتك" بمعنى: نأيتُ عنك، قول الحطيئة:
| نَأَتْكَ أُمَامَةُ إلا سُؤَالا | وَأَبْصَرْتَ مِنْهَا بِطَيْفٍ خَيَالا (٤) |
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم:" ولو ترى"، يا محمد، هؤلاء العادلين بربهم الأصنامَ والأوثانَ، الجاحدين نبوّتك، الذين وصفت لك صفتهم ="إذ وُقفوا"، يقول: إذ حُبِسوا ="على النار"، يعني: في النار- فوضعت"على" موضع"في" كما قال: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو
(٢) انظر تفسير"شعر" فيما سلف ١: ٢٧٧، ٢٧٨/٦: ٥٠٢.
(٣) في المطبوعة: "مسموع منهم: نأيت"، خطأ، صوابه في المخطوطة.
(٤) ديوانه: ٣١، من قصيدته التي مدح بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، معتذرًا له من هجاء الزبرقان بن بدر، وبعد البيت:
| خَيَالا يَرُوعُكَ عِنْدَ المَنَا | مِ وَيَأْبَى مَعَ الصُّبْحِ إِلا زَوَالا |
| كِنَانيَّةٌ، دَارُهَا غَرْبَةٌ | تُجِدُّ وِصَالا وتُبْلِي وصَالا |
* * *
وقيل:"ولو ترى إذ وقفوا"، ومعناه: إذا وقفوا = لما وصفنا قبلُ فيما مضى: أن العرب قد تضع"إذ" مكان"إذا"، و"إذا" مكان"إذ"، وإن كان حظّ"إذ" أن تصاحب من الأخبار ما قد وُجد فقضي، وحظ"إذا" أن تصاحب من الأخبار ما لم يوجد، (٢) ولكن ذلك كما قال الراجز، وهو أبو النجم:
| مَدَّ لَنَا فِي عُمْرِهِ رَبُّ طَهَا | ثُمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا إذْ جَزَى |
فقال:"ثم جزاه الله عنا إذ جزى" فوضع،"إذ" مكان"إذا".
* * *
وقيل:"وقفوا"، ولم يُقَل:"أُوقِفوا"، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب. يقال:"وقَفتُ الدابة وغيرها"، بغير ألف، إذا حبستها. وكذلك:"وقفت الأرضَ"، إذا جعلتها صدقةً حَبيسًا، بغير ألف، وقد:-
١٣١٧٩- حدثني الحارث، عن أبي عبيد قال: أخبرني اليزيديّ والأصمعي، كلاهما، عن أبي عمرو قال: ما سمعت أحدًا من العرب يقول:"أوقفت الشيء" بالألف. قال: إلا أني لو رأيت رجلا بمكانٍ فقلت:"ما أوقفك ها هنا؟ "، بالألف، لرأيته حسنًا. (٤)
(٢) انظر"إذا" و"إذ" فيما سلف ص: ٢٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) مضى بيتان منها فيما سلف ص: ٢٣٥، والبيت الأول من الرجز، في اللسان (طها) وقال: "وإنما أراد: رب طه، فحذف الألف". وكان رسم"طها" في المطبوعة والمخطوطة: "طه"، فآثرت رسمها كما كتبها صاحب اللسان (طها).
(٤) الأثر: ١٣١٧٩ - انظر هذا الخبر في لسان العرب"وقف". وكان في المطبوعة: "الحارث بن أبي عبيد"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. وقد مضى هذا الإسناد مرارًا.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والمدينة والعراقيين: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، بمعنى: يا ليتنا نردُّ، ولسنا نكذب بآيات ربنا، ولكنّا نكون من المؤمنين.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة الكوفة: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بمعنى: يا ليتنا نرد، وأن لا نكذب بآيات ربنا، ونكونَ من المؤمنين. وتأوَّلوا في ذلك شيئًا:-
١٣١٨٠ - حدثنيه أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هارون قال: في حرف ابن مسعود: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ) بالفاء.
* * *
وذكر عن بعض قرأة أهل الشام، أنه قرأ ذلك: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ) بالرفع (وَنَكُونَ) بالنصب، كأنه وجَّه تأويله إلى أنهم تمنوا الردَّ، وأن يكونوا من المؤمنين، وأخبروا أنهم لا يكذِّبون بآيات ربهم إن رُدُّوا إلى الدنيا.
* * *
واختلف أهل العربية في معنى ذلك منصوبًا ومرفوعًا.
فقال بعض نحويي البصرة:"ولا نكذِّبَ بآيات ربِّنا ونكونَ من المؤمنين"، نصبٌ، لأنه جواب للتمني، وما بعد"الواو" كما بعد"الفاء". قال: وإن شئت رفعتَ وجعلته على غير التمني، كأنهم قالوا: ولا نكذِّبُ والله بآيات ربنا، ونكونُ
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: لو نصب"نكذب" و"نكون" على الجواب بالواو، لكان صوابًا. قال: والعرب تجيب ب"الواو"، و"ثم"، كما تجيب بالفاء. يقولون:"ليت لي مالا فأعطيَك"،"وليت لي مالا وأُعْطيَك"،"وثم أعطيَك". قال: وقد تكون نصبًا على الصَّرف، كقولك:"لا يَسَعُنِي شيء ويعجِزَ عَنك. (١)
* * *
وقال آخر منهم: لا أحبُّ النصب في هذا، لأنه ليس بتمنٍّ منهم، إنما هو خبرٌ، أخبروا به عن أنفسهم. ألا ترى أن الله تعالى ذكره قد كذَّبهم فقال: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ؟ وإنما يكون التكذيب للخبر لا للتمنِّي.
* * *
وكان بعضهم ينكر أن يكون الجواب"بالواو"، وبحرف غير"الفاء". وكان يقول: إنما"الواو" موضع حال، لا يسعني شيء ويضيقَ عنك"، أي: وهو يضيق عنك. قال: وكذلك الصَّرف في جميع العربية. قال: وأما"الفاء" فجواب جزاء:"ما قمت فنأتيَك"، أي: لو قمت لأتينَاك. قال: فهذا حكم الصرف و"الفاء". قال: وأمّا قوله:"ولا نكذب"، و"نكون" فإنما جاز، لأنهم قالوا:"يا ليتنا نرد"، في غير الحال التي وقفنا فيها على النار. فكان وقفهم في تلك،
* * *
قال أبو جعفر: وكأنّ معنى صاحب هذه المقالة في قوله هذا: ولو ترى إذ وقفوا على النار، فقالوا: قد وقفنا عليها مكذِّبين بآيات ربِّنا كفارًا، فيا ليتنا نردّ إليها فنُوقَف عليها غير مكذبين بآيات ربِّنا ولا كفارًا.
وهذا تأويلٌ يدفعه ظاهر التنزيل، وذلك قول الله تعالى ذكره: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة، والتكذيب لا يقع في التمني. ولكن صاحب هذه المقالة أظنُّ به أنَّه لم يتدبر التأويل، ولَزِم سَنَن العربيّة.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتنا نردّ، ولسنا نكذب بآيات ربِّنا إن رددنا، ولكنا نكون من المؤمنين= على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردُّوا إلى الدنيا، لا على التمنّي منهم أن لا يكذِّبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين. لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك. ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني، لاستحال تكذيبهم فيه، لأن التمني لا يكذَّب، وإنما يكون التصديقُ والتكذيبُ في الأخبار.
* * *
وأما النصب في ذلك، فإني أظنّ بقارئه أنه توخَّى تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه، (١) وذلك قراءته ذلك: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، على وجه جواب التمني بالفاء. وهو إذا قرئ بالفاء
وفي المخطوطة: "... أنه برحا تأويل قراءة عبد الله" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
* * *
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أَيْ: يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْ قَتْلِهِ.
[وَ] (١) قَوْلُهُ: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أَيْ: يَتَبَاعَدُونَ مِنْهُ (٢) ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ: وَمَا يُهْلِكُونَ بِهَذَا الصَّنِيعِ، وَلَا يَعُودُ وَبَالُهُ إِلَّا عَلَيْهِمْ، وَمَا يَشْعُرُونَ.
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾
(٢) في م: "عنه".
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النار :. ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ ليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا، وحالا مفظعة. ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النارَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ ليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا وحالا مفظعة. ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا. ﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ فإنهم كانوا يخفون في أنفسهم، أنهم كانوا كاذبين، ويَبدو في قلوبهم في كثير من الأوقات. ولكن الأغراض الفاسدة، صدتهم عن ذلك، وصرفت قلوبهم عن الخير، وهم كذبة في هذه الأمنية، وإنما قصدهم، أن يدفعوا بها عن أنفسهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- الله
- والمعنى قد شهد لك بنبوتك
إعراب الآية ٢٧ من سورة الأنعام
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٥]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)أَنْ يَفْقَهُوهُ في موضع نصب أي كراهة أن يفقهوه. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً عطف يقال: وقرت أذنه بفتح الواو وحكى أبو زيد عن العرب: أذن موقورة فعلى هذا وقرت بضم الواو. واحد الأساطير اسطارة ويقال: أسطورة، ويقال: هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر يقال: سطر وسطر.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٦]
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦)وقرأ الحسن وهم ينهون عنه وينون عنه «١» ألقى حركة الهمزة على النون وحذفها.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٧]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)ويجوز في العربية إذ أقفوا على النّار مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١]. قرأ أهل المدينة والكسائي يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٢» رفع كلّه. قال أبو جعفر: وهكذا يروى عن أبي عمرو، ويروى عنه وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا بالإدغام، وقرأ الكوفيون وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بالنصب. وَنَكُونَ مثله، وقرأ عبد الله بن عامر يا ليتنا نرد ولا نكذب بالرفع وَنَكُونَ «٣» بالنصب، وقرأ أبي وابن مسعود يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا «٤» بالفاء والنصب. قال أبو جعفر:
القراءة الأولى بالرفع على أن يكون منقطعا مما قبله هذا قول سيبويه وقيل: هو عطف والإدغام حسن والنصب بالواو على أنه جواب التمنّي وكذا بالفاء ورفع الأول على قراءة ابن عامر على القطع مما قبله أو العطف ويجعل «ونكون» جوابا.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٨]
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٢٨)بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ في معناه قولان: أحدهما أنه للمنافقين لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكور وهذا من كلام العرب الفصيح والقول الآخر أن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلّى الله عليه وسلّم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا
(٢) انظر تيسير الداني ٨٤.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧، وتيسير الداني ٨٤. [.....]
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٧.
القراءات في الآية ٢٧ من سورة الأنعام
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
النَّارِ
بالإمالة
بالتقليل
بالفتح
وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ
إدغام الباء في الباء وقصر البدل
إظهار الباء الأولى مرفوعة وقصر البدل
إظهار الباء الأولى مرفوعة ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات
إظهار الباء الأولى منصوبة وقصر البدل
وَنَكُونَ
(ونكونُ) برفع النون
(ونكونَ) بنصب النون
الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة الأنعام
٤ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
قراءات
قول واحدعن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ) بالفاء١
تفسير
٣ أقوالعن أبي عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي، والأصمعي- قال: ما سمعت أحدًا من العرب يقول: أوقفت الشيء -بالأَلِف-. قال: إلا أنِّي لو رأيت رجلًا بمكان، فقلت: ما أوقفك هاهنا؟ -بالأَلِف- لرأيته حسنًا١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: يَرِدُون النار، ويَصْدُرون منها بأعمالهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا على النار﴾ يعني: كفار قريش؛ هؤلاء الرؤساء تمنوا، ﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾ يعني: القرآن بأنّه من الله، ﴿ونكون من المؤمنين﴾ يعني: المُصَدِّقين بالقرآن١٢
وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة الأنعام
١٠ وقفات في هذه الآية
-
آية .. قتلت علي بن الفضيل بن عياض .. وسمي ( قتيل القرآن ) : { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد
— نايف الفيصل
-
*﴿ ولو ترىٰ إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نُردّ﴾ مجرد رؤية النار تجعلك تتمنى العودة لفعل الخير....فكيف بدخولها ؟!اللهم أجرنا من النار.
— نايف الفيصل
-
﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ إذا قرأت هذه الآية فتذكر أنها قتلت علي بن الفضيل حتى سمي "قتيل القرآن " كما ذكر إبراهيم بن بشار.
— نايف الفيصل
-
سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام أية 27
— حازم شومان
-
{ولو ترى إذ وقفوا على النار} منظر الحريق في الدنيا مخيف ومفزع فكيف بنار جهنم والعياذ بالله
— مجالس التدبر
-
قوله {ولو ترى إذ وقفوا على النار} ثم أعاد فقال {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} لأنهم أنكروا النار في القيامة وأنكروا جزاء الله ونكاله فقال في الأولى {إذ وقفوا على النار} وفي الثانية {وقفوا على ربهم} أي على جزاء ربهم ونكاله في النار وختم بقوله {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
آية (٢٧) : (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) * وردت نردُ مرفوعة ونكذبَ منصوبة لأن (نُرَدُّ) خبر ليت مرفوع، (وَلاَ نُكَذِّبَ) الواو واو المعية تأتي بعد الطلب، ونكذبَ منصوب بأن مضمرة.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (27) : * سورة الأنعام الآية 27 (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لماذا وردت نردُ مرفوعة ونكذبَ منصوبة؟(د.فاضل السامرائي) التمني من الطلب فجاء بواو المعية بعد الطلب (نرد) خبر ليت مرفوع والواو واو المعية ونكذبَ منصوب بأن مضمرة وواو المعية تأتي بعد الطلب (طلب محض أو نفي محض).
— فاضل السامرائي
-
(وَلَوْ تَرَىٰ ) حذف جواب (لو) والسبب حتى يدع المجال لكل التصورات والخيالات في كيفية الجواب عن هول النار وعذابها، فلا تقف على صورة واحدة ، ولكن كل ما تخيلته فهناك ما هو أعظم منه، ومثله قوله تعالى {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} ﴿٣٠﴾ سورة الأنعام فكما حذف الجواب في الوقوف على النار ،فحذفه هنا أولى، لأن الوقوفَ على الرب سبحانه وتعالى أعظم وأجل.(في المطبوع 6/3577)
— محمد متولي الشعراوي
-
قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النارِ. .) . وفي أُخْرى بعدها " ولو ترى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهمْ " لأنهم أنكروا وجود النَّار في القيامة، وجزاء ربهم وَنَكاَله فيها، فقال في الأولى " على النار " وفي الثانية " إذْ وقفُوا على ربهم " أي على جزاء ربِّهم، ونكاله في النَّار.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة الأنعام
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(27) If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا