تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٧ وقوله تعالى :﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ عن الحسن [ أنه ](١) قال : سترى ﴿إذ وقفوا على النار﴾ وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : ولو ترى إذ عرضوا على النار. وكذلك في ﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ [الأنعام: ٣٠] إذ عرضوا على ربهم. ولولا ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وقفوا : عرضوا على الناس، لجاز(٢) أن يحمل قوله تعالى :﴿إذ وقفوا على النار﴾ أي عند النار أو في النار : على مكان عند أو مكان في. وفي ذلك جائز في اللغة. ولكن ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أغنانا(٣) عن ذلك.
ثم يحتمل، والله أعلم، أن يكون هذا صلة [ قوله تعالى ](٤) ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥] وهكذا الواجب على كل أحد أن يرحم عدوه إذا كان عاقبته النار والتخلد فيها، وألا يطلب الانتقام منه بما كان منه بمكانه أو أن يقال : ولو تراهم ﴿إذ وقفوا على النار﴾ من الذل والخضوع لرحمته بما كان منهم من التكبر والاستكبار في الدنيا، وهو كقوله تعالى :﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم﴾ [السجدة: ١٢] الآية، أخبر عن ذلهم وخضوعهم في الآخرة بما كان منهم في الدنيا من الاستكبار والاستنكاف. فعلى ذلك يخبر نبيه عما يصيبهم من الذل بتكبرهم في الدنيا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ تمنوا عند معاينتهم العذاب العود والرد.
ثم فيه دليلان :
أحدهما : أنهم عرفوا أن ما أصابهم بتكذيبهم الآيات وتركهم الإيمان حين قالوا :﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾.
والثاني : أن الإيمان هو التصديق الفرد لا غير لأنهم فزعوا عند معاينتهم العذاب، تمنوا الرد والعود إلى الدنيا أن يكونوا من المؤمنين، لم يفزعوا إلى شيء آخر من الخيرات. دل أن الإيمان هو التصديق الفرد لا غير، وأنه ضد التكذيب. والتكذيب هو فرد. فعلى ذلك التصديق.
١ - ساقطة في الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: وإلا يجوز..
٣ - في الأصل وم: أقنعنا..
٤ - ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى