محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الأنعام في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الأنعام

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ وَضَلّ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : انظر يا محمد فاعلم كيف كذب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثان والأصنام في الآخرة، عند لقاء الله على أنفسهم بقيلهم : والله يا ربنا ما كنا مشركين، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها متخلقين في الدنيا من الكذب والفرية.
ومعنى النظر في هذا الموضع : النظر بالقلب لا النظر بالبصر، وإنما معناه : تبين، فاعلم كيف كذبوا في الاَخرة. وقال :«كذبوا »، ومعناه : يكذبون، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها صار كالشيء الذي قد كان ووجد. وضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ يقول : وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرّءوا منها، فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت، وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتزاء، ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله وعبادتهم إياه وإشراكهم إياها في سلطان الله، فضلّت عنهم، وعوقب عابدوها بفريتهم. وقد بينا فيما مضى أن معنى الضلال : الأخذ على غير الهدى. وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذٍ. ذكر الرواية بذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال : أتى رجل ابن عباس، فقال : قال الله : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلاّ أهل الإسلام فقالوا : تعالوا لنجحد قالُوا وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر، ولا يغفر الله لمشرك، انظر كيف كذبوا على أنفسهم بتكذيب الله إياهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ ثم قال : ولا يَكْتُمونَ الله حَدِيثا بجوارحهم.
حدثنا ابن وكيع، قال حدثنا أبي، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير : ثُمّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلاّ أنْ قالُوا وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : حلفوا واعتذروا، قالوا : والله ربنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان، عن سعيد بن جبير، قال : أقسموا واعتذروا : والله ربنا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير بنحوه.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد، قال من فيها من المشركين : تعالوا نقول : لا إله إلاّ الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء قال : فلم يصدّقوا، قال : فحلفوا : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : فقال الله : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا على أنْفُسِهِمْ وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ : أي يشركون به.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : لما رأى المشركون أنه لا يدخل الجنة إلاّ مسلم، قالوا : تعالوا إذا سئلنا قلنا وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ. فسئلوا، فقالوا ذلك، فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم جوارحهم بأعمالهم، فودّ الذين كفروا حين رأوا ذلك لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا.
حدثني الحرث، قال : ثني عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن خلف، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : يأتي على الناس يوم القيامة ساعة لما رأى أهل الشرك أهل التوحيد يُغْفر لهم، فيقولوا : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ قال : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا على أنْفُسِهِمْ وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال حدثنا سفيان عن رجل، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول : وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ يخفضها. قال : أقسموا واعتذروا. قال الحرث : قال عبد العزيز، قال سفيان مرّة أخرى، ثني هشام، عن سعيد بن جبير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويعني بقوله:"ما كنا مشركين"، ما كنا ندعو لك شريكًا، ولا ندعو سواك. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر، يا محمد، فاعلم، كيف كذَب هؤلاء المشركون العادلون بربهم الأوثانَ والأصنامَ، في الآخرة عند لقاء الله = على أنفسهم بقيلهم:"والله يا ربنا ما كنا مشركين"، واستعملوا هنالك الأخلاق التي كانوا بها يتخلّقون في الدنيا، (٢) من الكذب والفرية.
* * *
ومعنى"النظر" في هذا الموضع، النظر بالقلب، لا النظر بالبصر. وإنما معناه: تبين فاعلم كيف كذبوا في الآخرة.
* * *
وقال:"كذبوا"، ومعناه: يكذبون، لأنه لما كان الخبر قد مضى في الآية قبلها، صار كالشيء الذي قد كانَ ووُجد.
* * *
="وضل عنهم ما كانوا يفترون"، يقول: وفارقهم الأنداد والأصنام، وتبرءوا منها، فسلكوا غير سبيلها، لأنها هلكت، [وأعيد الذين كانوا يعبدونها اجتراء]، (٣)
(١) انظر ما سلف رقم: ٩٥٢٠ - ٩٥٢٢ (ج ٨: ٣٧٣، ٣٧٤).
(٢) في المطبوعة: "بها متخلقين"، وفي المخطوطة: "بها متخلقون"، وهذا صواب قراءتها.
(٣) هكذا جاء في المطبوعة ما وضعته بين القوسين، وهو في المخطوطة: "وعبدوا الذين كانوا يعبدونها إصرا"، غير منقوطة. ولم أهتد إلى الصواب، وأخشى أن يكون سقط من الكلام سطر أو بعضه، فلذلك آثرت أن أضع ما في المطبوعة بين قوسين، ولأني في ريبة من أمره.
ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله، وعبادتهم إياها، وإشراكهم إياها في سلطان الله، فضلت عنهم، وعوقب عابدُوها بفريتهم.
* * *
وقد بينا فيما مضى أن معنى"الضلال"، الأخذ على غير الهدى. (١)
* * *
وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سَعةَ رحمة الله يومئذ.
ذكر الرواية بذلك:
١٣١٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو، عن مطرّف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال: سمعت الله يقول:"والله ربنا ما كنا مشركين"، (٢) وقال في آية أخرى: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، [سورة النساء: ٤٢] ؟ قال ابن عباس: أما قوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"، فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام: قالوا:"تعالوا نجحد"، فقالوا:"والله ربنا ما كنا مشركين"، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم،"ولا يكتمون الله حديثًا". (٣)
(١) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف ١٠: ١٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: "أتى رجل ابن عباس فقال، قال الله: والله ربنا..."، أما المخطوطة ففيها خرم، كان فيها: "أتى رجل ابن عباس وقال في آية أخرى"، ولذلك تصرف ناشر المطبوعة. والذي أثبته هو الصواب، وهو نص الأثر الذي رواه أبو جعفر قديمًا، كما سيأتي في التخريج. وقد صححت حروفًا في هذا الخبر من الأثر السالف ولم أشر إليها هنا.
(٣) الأثر: ١٣١٤٠ - مضى هذا الخبر برقم: ٩٥٢٠ (ج ٨: ٣٧٣). هذا وقد اختصر أبو جعفر أخبار ابن عباس هذه، فإنه روى هناك خبرين آخرين رقم: ٩٥٢١، ٩٥٢٢، تبين منهما أن السائل هو نافع بن الأزرق، وكان يأتي ابن عباس ليلقى عليه متشابه القرآن. وهذا من ضروب اختصار أبي جعفر في تفسيره هذا. وأيضًا فإنه سيأتي هنا آثار في تفسير آية سورة النساء: ٤٢ (ج ٨: ٣٧١ - ٣٧٥) لم يذكرها هناك، كما سترى في الآثار التالية.
١٣١٤١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"والله ربنا ما كنا مشركين"، قال: قول أهل الشرك، حين رأوا الذنوب تغفر، ولا يغفر الله لمشرك ="انظر كيف كذبوا على أنفسهم"، بتكذيب الله إياهم.
١٣١٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٣١٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" والله ربنا ما كنا مشركين"، ثم قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، [سورة النساء"٤٢]، بجوارحهم.
١٣١٤٤ - حدثنا ابن وكيع، قال، حدثنا أبي، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير:" ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين"، قال: حلفوا واعتذروا، قالوا:"والله ربنا". (١)
١٣١٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن سعيد بن جبير قال، أقسموا واعتذروا:"والله ربنا".
١٣١٤٦- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن حمزة الزيات، عن رجل يقال له هشام، عن سعيد بن جبير، بنحوه.
١٣١٤٧- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العُصْفري، عن سعيد بن جبير في قوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"، قال: لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد، قال من فيها من المشركين:"تعالوا نقول: لا إله إلا الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء". قال: فلم يصدَّقوا. قال: فحلفوا:"والله ربنا ما كنا مشركين". قال: فقال الله:"انظر كيف كذبوا
(١) الأثر: ١٣١٤٤ -"هشام"، الذي يروي عنه"حمزة الزيات"، لم أعرفه.
على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون". (١)
١٣١٤٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وضل عنهم ما كانوا يفترون" أي: يشركون. (٢)
١٣١٤٩- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا المنهال بن عمرو، عن سعيد عن جبير، عن ابن عباس في قوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"، قال: لما رأى المشركون أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم، قالوا: تعالوا إذا سئلنا قلنا:" والله ربنا ما كنا مشركين". فسئلوا، فقالوا ذلك، فختم الله على أفواههم، وشهدت عليهم جوارحهم بأعمالهم، فودَّ الذين كفروا حين رأوا ذلك:"لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا".
١٣١٥٠- حدثني الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا مسلم بن خلف، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يأتي على الناس يوم القيامة ساعة، لما رأوا أهلُ الشرك أهلَ التوحيد يغفر لهم (٣) فيقولون:"والله ربنا ما كنا مشركين"، قال:"انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون". (٤)
١٣١٥١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، قال حدثنا سفيان عن رجل، عن سعيد بن جبير: أنه كان يقول:"والله ربِّنا ما كنا مشركين"، يخفضها. قال: أقسموا واعتذروا = قال الحارث قال، عبد العزيز، قال سفيان مرة أخرى: حدثني هشام، عن سعيد بن جبير.
* * *
(١) الأثر: ١٣١٤٧ -"سفيان بن زياد العصفري"، مضى برقم: ٢٣٣١.
(٢) في المطبوعة: "يشركون به" بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "لما رأى أهل الشرك"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو لغة من لغات العرب جائزة.
(٤) الأثر: ١٣١٥٠ -"مسلم بن خلف"، لم أجد له ترجمة، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بَشَّرُوا بِوُجُودِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ، وَبَلَدِهِ وَمُهَاجَرِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ بعده الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ خَسِرُوا كُلَّ الْخَسَارَةِ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْأَمْرِ الْجَلِيِّ الظَّاهِرِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَنَوَّهَتْ بِهِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أَيْ لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ تَقَوَّلَ عَلَى اللَّهِ، فَادَّعَى أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهُ، ثُمَّ لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلَالَاتِهِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أَيْ لَا يُفْلِحُ هَذَا وَلَا هَذَا، لا المفتري ولا المكذب.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٢٢ الى ٢٦]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ، قَائِلًا لَهُمْ أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ كقوله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] وقوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ أَيْ حُجَّتُهُمْ وَقَالَ عطاء الخراساني عنه: أَيْ مَعْذِرَتُهُمْ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ قِيلُهُمْ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ بَلِيَّتُهُمْ حِينَ ابْتُلُوا إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قِيلُهُمْ عِنْدَ فِتْنَتِنَا إياهم، اعتذارا عما سَلَفَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: أتاه رجل فقال:
يا ابن عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إِلَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا فَلْنَجْحَدْ فَيَجْحَدُونَ، فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَشْهَدُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، فَهَلْ فِي قَلْبِكَ الْآنَ شَيْءٌ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ القرآن إلا ونزل فِيهِ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَجْهَهُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ، وفيه نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَالْمُنَافِقُونَ إِنَّمَا كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، وَالَّتِي نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ آيَةُ الْمُجَادَلَةِ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
فَيَحْلِفُونَ لَهُ
[المجادلة: ١٨] الآية، وَهَكَذَا قَالَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ كقوله ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٣- ٧٤] الآية.
وَقَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها أي يجيئون ليستمعوا قِرَاءَتَكَ، وَلَا تُجْزِي عَنْهُمْ شَيْئًا لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَيْ أَغْطِيَةً، لِئَلَّا يَفْقَهُوا الْقُرْآنَ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً أَيْ صَمَمًا عن السماع النافع لهم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١] الآية، وَقَوْلُهُ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها أَيْ مَهْمَا رَأَوْا مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ والحجج البينات والبراهين، لَا يُؤْمِنُوا بِهَا فَلَا فَهْمَ عِنْدَهُمْ وَلَا إنصاف، كقوله تَعَالَى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال: ٢٣] الآية.
وقوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ أَيْ يُحَاجُّونَكَ وَيُنَاظِرُونَكَ، فِي الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ، إلا مأخوذا مِنْ كُتُبِ الْأَوَائِلِ، وَمَنْقُولٌ عَنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ في مَعْنَى يَنْهَوْنَ عَنْهُ قَوْلَانِ، [أَحَدُهُمَا] : أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَتَصْدِيقِ الرسول والانقياد للقرآن، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي ويبعدونهم عَنْهُ، فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْقَبِيحَيْنِ، لَا يَنْتَفِعُونَ ولا يدعون أحدا ينتفع، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ يردون النَّاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن يؤمنوا به. وقال محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ: كَانَ كَفَّارُ قُرَيْشٍ لَا يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ، وَكَذَا قال قتادة ومجاهد وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْذَى، وَكَذَا قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثابت، وعطاء بن دينار، وغيره، إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ: نَزَلَتْ فِي عُمُومَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا عَشَرَةً، فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ مَعَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَأَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي السِّرِّ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ أي ينهون الناس عن قتله، وقوله وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أَيْ يَتَبَاعَدُونَ مِنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ أَيْ وَمَا يُهْلِكُونَ بِهَذَا الصَّنِيعِ، وَلَا يَعُودُ وَبَالُهُ إِلَّا عَلَيْهِمْ، وهم لا يشعرون.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿انْظُرْ﴾ متعجبا منهم ومن أحوالهم ﴿كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي : كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم-والله- غاية الضرر ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويدخل في هذا، كل من كذب على الله، بادعاء (١) الشريك له والعوين، أو [زعم] أنه ينبغي أن يعبد غيره أو اتخذ له صاحبة أو ولدا، وكل من رد الحق الذي جاءت به الرسل أو مَنْ قام مقامهم. {٢٢ - ٢٤} ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
(١) كذا في ب، وفي أ: الدعاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وضل عنهم
أي ذهب عنهم ما كانوا يدعون ان الاصنام شركاء وشفعاء

إعراب الآية ٢٤ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

من الله مجرور ونا في محل جر بالإضافة. «ما كُنَّا» ما نافية. كان فعل ماض ناقص ونا اسمه و «مُشْرِكِينَ» خبره المنصوب بالياء وجملة ما كنا مشركين جواب القسم لا محل لها.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٤]

انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)
«انْظُرْ» فعل أمر فاعله مستتر «كَيْفَ» اسم استفهام في محل نصب حال «كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» فعل ماض تعلق به الجار والمجرور والواو فاعله، والجملة في محل نصب مفعول به للفعل انظر. وجملة انظر مستأنفة. «وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا» ضل فعل ماض تعلق به الجار والمجرور واسم الموصول ما فاعله وجملة كانوا صلة الموصول لا محل لها وجملة «يَفْتَرُونَ» في محل نصب خبر كانوا. ويجوز أن تعرب ما مصدرية وهي والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ضل أي ضل عنهم افتراؤهم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٥]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)
«وَمِنْهُمْ» الواو استئنافية منهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم «مَنْ» اسم موصول في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة لا محل لها «يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ» فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والجملة صلة الموصول لا محل لها «وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ» فعل ماض تعلق به الجار والمجرور على قلوبهم إذا كانت جعلنا بمعنى أسدلنا، وهما متعلقان بمحذوف مفعول به ثان إذا كانت جعلنا من أفعال التحويل التي تأخذ مفعولين أي: جعلنا أكنة ملقاة على قلوبهم. «أَنْ يَفْقَهُوهُ» أن حرف مصدري ونصب «يَفْقَهُوهُ» مضارع منصوب بحذف النون والواو فاعله والهاء مفعوله.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف جر لئلا يفقهوه. وقيل المصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله أي: لأجل كراهية فقهه، على حذف مضاف، وجملة «وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ» معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، وجملة «جعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً» المقدرة معطوفة عليها. «وَإِنْ» الواو استئنافية «أَنْ» حرف شرط جازم. «يَرَوْا كُلَّ» فعل الشرط المجزوم بحذف النون والواو فاعله وكل مفعوله والجملة مستأنفة «آيَةٍ» مضاف إليه. «لا يُؤْمِنُوا بِها» جواب الشرط المجزوم، تعلق به الجار والمجرور، ولا نافية لا محل لها والجملة لا محل لها جواب شرط لم يقترن بالفاء «حَتَّى» ابتدائية «إِذا» ظرفية شرطية غير جازمة «جاؤُكَ» فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جر بالإضافة «يُجادِلُونَكَ» الجملة الفعلية المؤلفة من الفعل المضارع والفاعل والمفعول به كذلك في محل نصب حال.
«يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا» الذين اسم موصول في محل رفع فاعل للفعل قبله، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم وجملة كفروا صلة الموصول. «إِنْ هذا» إن نافية وذا اسم إشارة في محل رفع مبتدأ «إِلَّا» أداة حصر «أَساطِيرُ» خبر «الْأَوَّلِينَ» مضاف إليه مجرور بالياء. والجملة الاسمية مقول القول.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢٤ من سورة الأنعام

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة الأنعام

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم﴾ في القيامة، ﴿ما كانوا يفترون﴾ يكذِبون في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾، قال: بتكذيبِ اللهِ إيّاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة –من طريق سعيد- ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ قال: باعتذارهم بالباطل والكذب، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ قال: ما كانوا يُشرِكون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩٥ مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم﴾ في الآخرة ﴿ما كانوا يفترون﴾ من الشرك في الدنيا، فختم على ألسنتهم، وشهدت الجوارح بالكذب عليهم والشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الأنعام

وقفتانِ في هذه الآية

  • (انظر كيف كذبوا على أنفسهم؟) حين يبرر المرء معصيته أو يتهرب من لوازمها فلا يكذب إلا على نفسه،

    — وليد العاصمي

  • والله وقسما بالله لا تتعجب ممن يتعمد الحلف كاذبا في الدنيا فهناك من يحلف يوم القيام كاذبا "قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم".

    — محاسن التاويل

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(24) See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال