المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿انظر كيف كذبوا﴾ الآية، الخطاب لمحمد عليه السلام، والنظر نظر القلب، وقال كذبوا في أمر لم يقع إذ هي حكاية يوم القيامة، فلا إشكال في استعمال الماضي فيها موضع المستقبل ويفيدنا استعمال الماضي تحقيقاً ما في الفعل وإثباتاً له، وهذا مهيع في اللغة، ومنه قول الربيع بن ضبع الفزاري :[ المنسرح ]
أَصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاَحَ ولا. . . أمْلِكُ رَأْسَ البَعيِرِ إن نَفَرَا
يريد أن ينفر ﴿وضل عنهم﴾ معناه ذهب افتراؤهم في الدنيا وكذبهم بادعائهم لله تبارك وتعالى الشركاء(١).
١ - معنى كلامه هذا أن [ما] هنا مصدرية. وقد ذهب الزمخشري إلى أنها بمعنى الذي، قال المعنى: "وغاب عنهم ما كانوا يفترون ألوهيته وشفاعته". وهذا هو معنى ما قاله الحسن وأبو علي إذ قالا: المعنى: "لم يغن عنهم شيئا ما كانوا يعبدون من الأصنام في الدنيا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى