النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ قيل إنهم كانوا يستمعون في الليل قراءة النبي ﷺ في صلاته.
وفيه وجهان : أحدهما : يستمعون قراءته ليردوا عليه.
والثاني : ليعلموا مكانه فيؤذوه، فصرفهم الله عن سماعه، بإلقاء النوم عليهم، وبأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه.
والأكنة الأغطية واحدها كِنان، يقال : كَنَنتُ الشيء إذا غطيته، وأكننته في نفسي إذا أخفيته، وفي قراءة علي، وابن مسعود : على أعينهم غطاء.
﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾ والوقر : الثقل، ومنه الوَقَار إذا ثقل في المجلس.
﴿وَإِن يَرَوْا كَلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بها﴾ يعني بالآية علامة الإعجاز لما قد استحكم في أنفسهم من حسده وبغضه، وذلك صرفهم عن سماع القرآن، لأنهم قصدوا بسماعه الأذى والافتراء.
﴿حَتَّىَ إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ فيما كانوا يجادلون به النبي ﷺ قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يجادلونه بما ذكره الله تعالى من قوله عنهم :﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾، قاله الحسن.
والثاني : هو قولهم : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم، قاله ابن عباس.
ومعنى ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها في كتبهم، وقيل : إن جادلهم بهذا النضر بن الحارث(١).
١ - كان النضر صاحب قصص وأشعار سمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى