السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قد﴾ للتحقيق ﴿نعلم أنه﴾ أي : الشأن ﴿ليحزنك الذي يقولون﴾ من التكذيب، وقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي والباقون بفتح الياء وضم الزاي ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ أي : بقلوبهم ولكن يجحدون بألسنتهم أو إنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ أي : يكذبون، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين فعرفوا أنه لا يكذب في شيء ولكنهم كانوا يجحدون، قال السدي : التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ههنا أحد يسمع كلامك غيري ؟ فقال أبو جهل : والله إن محمداً لصادق ما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوّة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه :( أن أبا جهل قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم إنا لا نكذبك ولكنا نكذب الذي جئت به فأنزلت ) ووضع ( الظالمين ) موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم والباء لتضمن الجحود معنى التكذيب، وقرأ نافع والكسائي : يكذبونك، بسكون الكاف وتخفيف الذال من أكذبه إذا وجده كاذباً أو نسبه للكذب، والباقون بفتح الكاف وتشديد الذال من التكذيب وهو أن ينسبه إلى الكذب.