محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنعام في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنعام

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلََكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قد نعلم يا محمد إنه ليحزنك الذي يقول المشركون، وذلك قولهم له : إنه كذّاب، فإنهم لا يكذّبونك.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك بمعنى : أنهم لا يكذّبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحا بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحدون حقيقته قولاً فلا يؤمنون به. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون : أكذبت الرجل : إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال : ويقولون : كذبته : إذا أخبرت أنه كاذب. وقرأته جماعة من قرّاء المدينة والعراقيين والكوفة والبصرة : فإنّهُمْ لا يُكَذّبونَكَ بمعنى : أنهم لا يكذّبونك علما، بل يعلمون أنك صادق، ولكنهم يكذّبونك قولاً، عنادا وحسدا.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما جماعة من القرّاء، ولكل واحدة منهما في الصحة مخرج مفهوم. وذلك أن المشركين لا شكّ أنه كان منهم قوم يكذّبون رسول الله ﷺ ويدفعونه عما كان الله تعالى خصه به من النبوّة فكان بعضهم يقول : هو شاعر، وبعضهم يقول : هو كاهن، وبعضهم يقول : هو مجنون وينفي جميعهم أن يكون الذي أتاهم به من وحي السماء ومن تنزيل ربّ العالمين قولاً. وكان بعضهم قد تبين أمره وعلم صحة نبوّته، وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوّته حسدا له وبغيا. فالقارئ :«فإنهم لا يُكْذِبُونك » يعني به : أن الذين كانوا يعرفون حقيقة نبوّتك وصدق قولك فيما تقول، يجحدون أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله قولاً، وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علما صحيحا مصيبٌ. لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته. وفي قول الله تعالى في هذه السورة : الّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كمَا يَعْرِفونَ أبْناءَهُمْ أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوّته ﷺ، مع علم منهم به وصحة نبوّته. وكذلك القارئ :«فإنهم لا يُكَذّبُونَكَ » : يعني : أنهم لا يكذّبون رسول الله ﷺ إلا عنادا لا جهلاً بنبوّته وصدق لهجته مصيبٌ. لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم مَن هذه صفته. وقد ذهب إلى كلّ واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال : معنى ذلك : فإنهم لا يكذّبونك، ولكنهم يجحدون الحقّ على علم منهم بأنك نبيّ لله صادق.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : قَدْ نَعْلَمُ إنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ قال : جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ ذات يوم وهو جالس حزين، فقال له : ما يحزنك ؟ فقال :«كذّبني هؤلاء ». قال : فقال له جبريل : إنهم لا يكذّبونك هم يعلمون أنك صادق، وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ وهو جالس حزين، فقال له : ما يحزنك ؟ فقال :«كذّبني هَؤلاءِ ». فقال له جبريل : إنهم لا يكذّبونك، إنهم ليعلمون أنك صادق، وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ قال : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط : عن السديّ، في قوله : قَدْ نَعْلَمُ إنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فإنّهُمْ لا يُكَذّبونَكَ وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ لما كان يوم بدر، قال الأخنس بن شريق لبني زهرة : يا بني زهرة، إن محمدا ابن أختكم، فأنتم أحقّ من كفّ عنه فإنه إن كان نبيا لم تقاتلونه اليوم ؟ وإن كان كاذبا كنتم أحقّ من كفّ عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقي أبا الحكم، فإن غلب محمد ﷺ رجعتم سالمين، وإن غُلب محمد فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئا فيومئذ سمي الأخنس، وكان اسمه أبيّ. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال : يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل : ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قطّ، ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والحجابة والسقاية والنبوّة، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله : فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ فآيات الله محمد ﷺ.
حدثني الحرث بن محمد، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير : فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ قال : ليس يكذّبون محمدا، وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ.
ذكر من قال ذلك بمعنى : فإنهم لا يكذّبونك ولكنهم يكذّبون ما جئت به :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية، قال : قال أبو جهل للنبيّ ﷺ : ما نتهمك، ولكن نتهم الذي جئت به. فأنزل الله تعالى : فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب : أن أبا جهل قال للنبيّ ﷺ : إنا لا نكذّبك، ولكن نكذّب الذي جئت به. فأنزل الله تعالى : فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ.
وقال آخرون : معنى ذلك : فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب : فإنّهُمْ لا يُكَذّبُونَكَ قال : لا يبطلون ما في يديك.
وأما قوله : وَلَكِنّ الظّالِمِينَ بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ فإنه يقول : ولكن المشركين بالله بحجج الله وآي كتابه ورسوله يجحدون، فينكرون صحة ذلك كله. وكان السديّ يقول : الآيات في هذا الموضع معنيّ بها محمد ﷺ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يتقون"، يقول: للذين يخشون الله فيتقونه بطاعته واجتناب معاصيه، والمسارعة إلى رضاه ="أفلا تعقلون"، يقول: أفلا يعقل هؤلاء المكذّبون بالبعث حقيقةَ ما نخبرهم به، من أن الحياة الدنيا لعب ولهوٌ، وهم يرون من يُخْتَرم منهم، (١) ومن يهلك فيموت، ومن تنوبه فيها النوائب وتصيبُه المصائب وتفجعه الفجائع. ففي ذلك لمن عقل مدَّكر ومزدجر عن الركون إليها، واستعباد النفس لها = ودليلٌ واضح على أن لها مدبِّرًا ومصرفًا يلزم الخلقَ إخلاصُ العبادة له، بغير إشراك شيءٍ سواه معه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قد نعلم"، يا محمد، إنه ليحزنك الذي يقول المشركون، وذلك قولهم له: إنه كذّاب ="فإنهم لا يكذبونك".
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك
[فقرأته جماعة من أهل الكوفة: (فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبونَكَ) بالتخفيف]، (٢) بمعنى: إنهم لا يُكْذِبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحًا، بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحَدون حقيقته قولا فلا يؤمنون به.
* * *
(١) "اخترم الرجل" (بالبناء للمجهول) و"اخترمته المنية من بين أصحابه"، أخذته من بينهم وخلا منه مكانه، كأن مكانه صار خرمًا في صفوفهم.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، ولكن زيادتها لا بد منها، واستظهرتها من نسبة هذه القراءة، فهي قراءة علي ونافع والكسائي. انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣١، وتفسير أبي حيان ٤: ١١١، وغيرهما.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون:"أكذبت الرجل"، إذا أخبرت أنه جاءَ بالكذب ورواه. قال: ويقولون:"كذَّبْتُه"، إذا أخبرت أنه كاذبٌ. (١)
* * *
وقرأته جماعة من قرأة المدينة والعراقيين والكوفة والبصرة: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ بمعنى: أنهم لا يكذّبونك علمًا، بل يعلمون أنك صادق = ولكنهم يكذبونك قولا عنادًا وحسدًا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرأة، ولكل واحدة منهما في الصحة مخرج مفهوم.
وذلك أن المشركين لا شكَّ أنه كان منهم قوم يكذبون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ويدفعونه عما كان الله تعالى ذكره خصه به من النبوّة، فكان بعضهم يقول:"هو شاعر"، وبعضهم يقول:"هو كاهن"، وبعضهم يقول:"هو مجنون"، وينفي جميعُهم أن يكون الذي أتَاهم به من وحي السماء، ومن تنزيل رب العالمين، قولا. وكان بعضهم قد تبين أمرَه وعلم صحة نبوّته، وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوّته حسدًا له وبغيًا.
* * *
فالقارئ: (فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبونَكَ) = بمعنى (٢) أن الذين كانوا يعرفون
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣١.
(٢) في المطبوعة: "يعني به" وفي المخطوطة: "معنى أن الذين..."، وصواب قراءتها ما أثبت.
حقيقة نبوّتك وصدق قولك فيما تقول، يجحدونَ أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله، قولا - وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علمًا صحيحًا = مصيبٌ، (١) لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته.
وفي قول الله تعالى في هذه السورة: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [سورة المائدة: ٢٠]، أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم المعاند في جحود نبوّته صلى الله عليه وسلم، مع علمٍ منهم به وبصحة نبوّته. (٢)
* * *
وكذلك القارئ: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) = (٣) بمعنى: أنهم لا يكذبون رسول الله ﷺ إلا عنادًا، لا جهلا بنبوّته وصدق لَهْجته = مصيب، (٤) لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم مَنْ هذه صفته.
وقد ذَهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل.
* * *
* ذكر من قال: معنى ذلك: فإنهم لا يكذبونك ولكنهم يجحدون الحقّ على علم منهم بأنك نبيٌّ لله صادق.
١٣١٩٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله:"قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك"، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ذات يوم وهو جالس حزينٌ، فقال له: ما يُحزنك؟ فقال: كذَّبني هؤلاء! قال فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، هم يعلمون أنك صادق،"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".
١٣١٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن
(١) السياق: "فالقارئ... مصيب".
(٢) في المطبوعة: "... على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوته... مع علم منهم به وصحة نبوته"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب، إلا أنه في المخطوطة أيضًا"به وصحة نبوته"، فرأيت السياق يقتضي أن تكون"وبصحة"، فأثبتها.
(٣) في المطبوعة: "يعني أنهم..."، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) السياق: "وكذلك القارئ... مصيب".
أبي صالح قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟. فقال: كذَّبني هؤلاء! فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، إنهم ليعلمون أنك صادق،"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".
١٣١٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، قال: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
١٣١٩٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط: عن السدي في قوله:"قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحقُّ مَنْ كَفَّ عنه، (١) فإنه إن كان نبيًّا لم تقاتلوهُ اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته! قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم فإن غُلب محمدٌ [صلى الله عليه وسلم] رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمدٌ فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئًا = فيومئذ سمّي"الأخنس"، وكان اسمه"أبيّ" = (٢) فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد، أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا! فقال أبو جهل: وَيْحك، والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمّد قط، ولكن إذا ذهب بنو قُصَيِّ باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله:"فإنهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"،"فآيات الله"، محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
(١) في تفسير ابن كثير ٣: ٣٠٥، في هذا الموضع: "فأنتم أحق من ذب عنه".
(٢) سمى"الأخنس"، لأنه من"خنس يخنس خنوسا"، إذا انقبض عن الشيء وتأخر ورجع.
١٣١٩٤- حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير:"فإنهم لا يكذبونك"، قال: ليس يكذّبون محمدًا، ولكنهم بآيات الله يجحدون.
* * *
* ذكر من قال: ذلك بمعنى: فإنهم لا يكذّبونك، ولكنهم يكذِّبون ما جئت به.
١٣١٩٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك، ولكن نتَّهم الذي جئت به! فأنزل الله تعالى ذكره:"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".
١٣١٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: أنّ أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنّا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به! فأنزل الله تعالى ذكره:"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك، فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب:"فإنهم لا يكذبونك"، قال: لا يبطلون ما في يديك.
* * *
وأما قوله:"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، فإنه يقول: ولكن المشركين بالله، بحجج الله وآي كتابه ورسولِه يجحدون، فينكرون صحَّة ذلك كله.
* * *
وكان السدي يقول:"الآيات" في هذا الموضع، معنيٌّ بها محمّد صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبلُ. (١)
* * *
(١) انظر آخر الأثر السالف رقم: ١٣١٩٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مسليا لنبيه ﷺ، في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه :﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ أي : قد أحطنا علما بتكذيب قومك لك، وحزنك وتأسفك عليهم، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] كما قال تعالى في الآية الأخرى :﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣]﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٧]
وقوله :﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي : لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي : ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم، كما قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي [ رضي الله عنه ](١) قال قال : أبو جهل للنبي ﷺ : إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله :﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٢)
ورواه الحاكم، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة، حدثنا بِشْر بن المُبَشِّر الواسطي، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني ؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ ! فقال : والله إني أعلم(٤) إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا ؟ ! وتلا أبو يزيد :﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
قال أبو صالح وقتادة : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
وذكر محمد بن إسحاق، عن الزهري، في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل، هو وأبو سفيان صَخْر بنِ حَرْب، والأخْنَس بن شريق، ولا يشعر واحدٌ منهم بالآخر. فاستمعوها إلى الصباح، فلما هَجَم الصبح تَفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال كل منهم للآخر : ما جاء بك ؟ فذكر له ما جاء له(٥) ثم تعاهدوا ألا يعودوا، لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا(٦) بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا(٧) جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا. فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها [ ثم تفرقوا ](٨)
فلما أصبح الأخنس بن شَرِيق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال : أخبرني(٩) يا أبا حَنْظَلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعتُ أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته فقال : يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ؟ تنازعنا(١٠) نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ! فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه، قال : فقام عنه الأخنس وتركه(١١)
وروى ابن جرير، من طريق أسباط، عن السُّدِّي، في قوله :﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيق لبني زهرة : يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف(١٢) عنه. فإنه إن كان نبيًا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غُلِبَ محمد رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا. فيومئذ سُمِّي الأخنس : وكان اسمه " أبيّ " فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال : يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد : أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل : ويحك ! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قُصيّ باللواء والسقاية والحجاب والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله :﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فآيات الله : محمد ﷺ.
١ زيادة من أ..
٢ رواه الترمذي في السنن برقم (٤٠٦٤) من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان به، وقال الترمذي: "وهذا أصح" والطبري في تفسيره (١١/٣٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي - وتابعه يحيى بن آدم - عن سفيان به مرسلا..
٣ المستدرك (٢/٣١٥) وتعقبه الذهبي بقول: ناجية بن كعب لم يخرجا له شيئا..
٤ في م، أ "لأعلم"..
٥ في د، أ: "به"..
٦ في د، م: "يفتنوا"..
٧ في د، م: "أصبحوا"..
٨ زيادة من أ..
٩ في م: "أخبروني"..
١٠ في م، أ: "قال تنازعنا".
.

١١ سيرة ابن إسحاق برقم (٢٣٢) طـ - المغرب..
١٢ في د: "ذب".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَجْهَكَ ونَتَّن رِيحَكَ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا خَبِيثَ الْعَمَلِ مُنْتِنَهُ، طَالَمَا (١) رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا، هَلُمَّ أَرْكَبُكَ، فَهُوَ قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ]﴾ (٢) (٣)
وَقَالَ أَسْبَاطٌ: عَنِ السُّدِّي أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، أَسْوَدُ اللَّوْنِ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ (٤) عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ: مَا أَقْبَحَ وَجْهُكَ! قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا (٥) قَالَ: مَا أَنْتَنَ (٦) رِيحُكَ! قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا (٧) ! قَالَ: مَا أَدْنَسَ ثِيَابُكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا. قَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ! قَالَ: فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي. قَالَ: فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أَيْ: إِنَّمَا غَالِبُهَا كَذَلِكَ ﴿وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾
(١) في أ: "فطال ما".
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) وهذا مرسل، وأبو مرزوق التجيبي، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به. وقد روى هذا الأثر موقوفا على عمرو بن قيس الملائي دون ذكر أبي مرزوق. ورواه الطبري في تفسيره (١١/٣٢٧) عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو به.
(٤) في أ: "الريح".
(٥) في أ: "قبيح" وهو خطأ.
(٦) في أ: "ما أنت".
(٧) في أ: "منتن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٣ - ٣٥ } ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
أي : قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي : فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك(١).
١ - السياق يقتضي أن يأتي بخبر إن ومقصود الشيخ -رحمه الله- فإن تكذيبهم... جحود منهم لما علموه حقا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما الآخرة، فإنها ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تدركون، أيّ الدارين أحق بالإيثار. {٣٣ - ٣٥} ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم -[٢٥٥]- نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك (١).
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ فاصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا. ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ما به يثبت فؤادك، ويطمئن به قلبك.
﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي: شق عليك، من حرصك عليهم، ومحبتك لإيمانهم، فابذل وسعك في ذلك، فليس في مقدورك، أن تهدي من لم يرد الله هدايته.
﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ أي: فافعل ذلك، فإنه لا يفيدهم شيئا، وهذا قطع لطمعه في هدايته أشباه هؤلاء المعاندين.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ ولكن حكمته تعالى، اقتضت أنهم يبقون على الضلال. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ الذين لا يعرفون حقائق الأمور، ولا ينزلونها على منازلها.
(١) السياق يقتضي أن يأتي بخبر إن ومقصود الشيخ -رحمه الله- فإن تكذيبهم... جحود منهم لما علموه حقا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ليحزنك الذي يقولون
يعني الكفر الله والتكذيب بالنبي صلا الله عليه وسلم
فإنهم لا يكذبونك
بحجة وانما هو عناد

إعراب الآية ٣٣ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

يفطن بهم ضعفاؤهم فظهر ذلك يوم القيامة، وقرأ يحيى بن وثاب وَلَوْ رُدُّوا بكسر «١» الراء لأن الأصل رددوا فقلب كسرة الدال على الراء كما يقال: قيل وبيع وبينهما فرق لأنّ قيل إنما قلبت فيه الحركة لأنه معتل وليس حكم الياء والواو حكم غيرهما لكثرة انقلابهما.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢٩]

وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ابتداء وخبر وَما نَحْنُ اسم ما. نَحْنُ الخبر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٣١]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١)
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ أي قد خسروا أعمالهم وثوابها. حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال وهي عند سيبويه «٢» مصدر في موضع الحال كما تقول:
قتلته صبرا وأنشد: [الطويل] ١٣١-
فلأيا بلأي ما حملنا وليدناعلى ظهر محبوك ظماء مفاصله «٣»
ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه. لا يقال: جاء فلان سرعة. وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ أي ذنوبهم جعلها لثقلها بمنزلة الحمل الثقيل الذي يحمل على الظّهر وقيل: يعني عقوبات الذنوب لأن العقوبة يقال لها وزر. أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي يحملون.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٣٢]

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢)
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ابتداء وخبر أي الذين يشتهون الحياة الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللهو واللعب. وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ ابتداء وخبر وقرأ ابن عامر ولدار الآخرة خفيفة وبالخفض، والدار الآخرة خير لبقائها. لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي يتقون معاصي الله جلّ وعزّ أَفَلا تَعْقِلُونَ إنّ الأمر هكذا فتزهدوا في الدنيا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٣٣]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ كسرت «إنّ» لدخول اللام. فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: يكذبونك ويكذّبونك بمعنى واحد قال: وقد يكون لا يكذبونك بمعنى لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول: أبخلت الرجل، وقال
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٠٨.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٣٨.
(٣) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ١٣٣، والكتاب ١/ ٤٣٨، وشرح شواهد للشنتمري ١/ ١٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٣ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ الآية. [٣٣].
قال السُّدِّي: التقى الأخْنَسَ بن شُرَيق، وأبو جهل بن هشام، فقال الأخْنس لأبي جهل: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا أحد يسمع كلامك غيري. فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادِق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قُصَيّ باللوَاء والسِّقَايَة والحِجَابَة والنَّدْوَة والنُّبُوَّة فماذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرَ بأبي جهل وأصحابه، فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك، وإنك عندنا الصادق، ولكن نكذب ما جئت به. فنزلت: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نَوْفَل بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلاَب، كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية، وإذا خلا مع أهل بيته، قال: ما محمد من أهل الكذب، ولا أحسبه إلا صادقاً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لاَ يُكَذِّبُونَكَ

(لا يُكْذِبونك) بإسكان الكاف وتخفيف الذال

قالون عن نافع ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(لاَ يُكَذِّبونك) بفتح الكاف وتشديد الذال

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

لَيَحْزُنُكَ

(ليُحزِنك) بضم الياء وكسر الزاي

قالون عن نافع ورش عن نافع

(ليَحزُنك) بفتح الياء وضم الزاي

السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الأنعام

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس-: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ›، قال: ليس يُكْذِبون محمدًا، ولكنهم بآيات الله يجحدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٢٢.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه قرَأ عندَه رجلٌ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً. فقال الحسن: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾. وقال: إنّ القومَ قد عرَفوه، ولكنهم جحَدوا بعد المعرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣.
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يقرؤها: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› بالتخفيف. يقول: لا يُبطِلون ما في يديك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٩‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٢-١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾، شَقَّ عليه وحزِن، فأخبره الله عز وجل أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك صادق، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٦٥-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ في العلانية بأنّك كذاب مفتر، ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ في السر بما تقول بأنّك نبي رسول، بل يعلمون أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، قال: يعلمون أنّك رسول الله، ويجحدون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٧، وابن جرير ٩‏/‏٢٢١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، وآيات الله: هو محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣. وعلَّقه ابن جرير ٩‏/‏٢٢٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، يعني: بالقرآن بعد المعرفة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢جعل البعض هذه الآية في الكفار المعاندين، والبعض جعلها في الكفار عامة دون تخصيص أهل العناد، وذكر ابنُ عطية (٣/٣٥١) أنّ معنى الجحود على القول الأول -الذي قاله قتادة، والسدي- على حقيقته. وأما على الثاني فيكون في اللفظة تجوُّز، وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة عبَّر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار، وهو الجحد تغليظًا عليهم، وتقبيحًا لفعلهم، إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها. ثم قال: «وجميع ما في هذه التأويلات من نفي التكذيب إنما هو عن اعتقادهم، وأما أقوال جميعهم فمكذبة، إما له وإما للذي جاء به».
٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق سالم بن أبي حفصة- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً. قال: لا يجيئون بحقٍّ هو أحقُّ مِن حقِّك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣، والضياء في المختارة (٧٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُم لا يُكْذِبُونَكَ› مخففةً. قال: لا يقدِرون على ألّا تكونَ رسولا، ولا على ألّا يكونَ القرآنُ قرآنًا، فأمّا أن يُكَذِّبوك بألسنتِهم فهم يكذِّبونك، فذاك الإكذابُ، وهذا التكذيب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٢، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٩/ ٢١٩) هذه القراءة بأنها جاءت بمعنى: إنهم لا يكذبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحًا، بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحدون حقيقته قولًا، فلا يؤمنون به. ثم قال: «وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال: ويقولون: كذبته: إذا أخبرت أنه كاذب». وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٥٠-٣٥١)، غير أنّه ذكر أنّ المعنى على هذه القراءة يحتمل أن يكون: فإنهم لا يكذبونك تكذيبًا يضرُّك؛ إذ لست بكاذب في حقيقتك، فتكذيبهم كلا تكذيب. ويحتمل أن يكون: فإنهم لا يكذبونك على جهة الإخبار عنهم أنهم لا يكذبون، وأنهم يعلمون صدقه ونبوته، ولكنهم يجحدون عنادًا منهم وظلمًا.

قراءات

٣ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق سالم بن أبي حفصة- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣، والضياء في المختارة (٧٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٢٥٨-٢٥٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› مخففةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٢، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يقرَؤها: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› بالتخفيف١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٩‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٢-١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجية بن كعب- قال: قال أبو جهل للنبي ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبُك، ولكن نُكَذِّبُ بما جئتَ به. فأنزل الله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٠٤ (٣٣١٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٤٥ (٣٢٣٠)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٢ (٧٢٣٤)، من طريق أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي به. رجح الترمذي إرساله، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قال الذهبي في التلخيص: «ما خرجا لناجية شيئًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٤٣ بعد كلام الذهبي: «وأيضًا فهو مجهول، كما قال ابن المديني، قال: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق».
٢
عن أبي ميسرة عمرو بن شراحيل، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على أبي جهل، فقال: يا محمد، والله ما نُكذِّبُك؛ إنّك عندَنا لَمُصَدَّقٌ، ولكنّا نُكَذِّبُ بالذي جئتَ به. فأنزل الله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في الآية، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يُحزِنُك؟ فقال: «كذَّبني هؤلاء». فقال له جبريل: إنّهم لا يُكَذِّبونك، إنّهم ليعلمون أنّك صادقٌ، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٢١ مرسلًا.
٤
عن أبي صالح باذام، قال: كان المشركون إذا رأَوا رسول الله ﷺ بمكة قال بعضُهم لبعضٍ فيما بينَهم: إنّه لنبي. فنزلت هذه الآية: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن ناجية بن كعب -من طريق أبي إسحاق- أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبك، ولكن نُكَذِّب الذي جئتَ به. فأنزل الله تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٢٣.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ لَمّا كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيقٍ لبني زُهْرَةَ: يا بني زُهْرَة، إنّ محمدًا ابنُ أختكم، فأنتمُّ أحقُّ مَن كَفَّ عنه، فإنّه إن كان نبيا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتمُّ أحقَّ مَن كَفَّ عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد ﷺ رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإنّ قومكم لا يصنعون بكم شيئًا. فيومئذ سُمِّي: الأخنس، وكان اسمُه: أُبَيًّا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنّه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، واللهِ، إنّ محمدًا لَصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، فآيات الله: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٢٢.
٧
عن أبي يزيد المدني، أنّ النبي ﷺ لَقِي أبا جهل، فجعَل أبو جهل يُلاطِفه ويُسائِله، فمرَّ به بعضُ شياطينِه، فقال: أتفعلُ هذا؟ قال: إي، واللهِ، إنِّي لأفعلُ به هذا، وإني لأعلمُ أنه صادق، ولكن متى كُنّا تَبعًا لبني عبد مناف؟ وتلا أبو يزيد: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الأنعام

٧ وقفات في هذه الآية

  • إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك.....طريقة القرآن في معالجة الحزن تغيير قناعاتنا واستنهاض قوانا الداخلية للتخلص منه..صباحكم سرور.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لايكذبونك﴾ . طريقة القرآن في معالجة الحزن تغيير قناعاتنا واستنهاض قوانا الداخلية للتخلص منه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ حين تشكو للناس فهم يقيسون حزنك بحجم السبب وتقييمهم له وربما بدا لهم تافها لكن ربك يعلم قدر حزنك أنت

    — عبدالله بلقاسم

  • ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) ‏باعث الصبر وحبل القوة للداعية ‏أمام همومه وأحزانه أن الله يعلم بها، ولن يسلمه مع علمه.

    — عبدالله الغفيلي

  • مسألة: قوله تعالى: (فإنهم لا يكذبونك) . وفى آخر السورة: (فإن كذبوك فقل ربكم) الآية؟ جوابه: أنهم لا يكذبونك في الباطن، لأنك عندهم معروف بالأمين، وإنما يكذبونك في الظاهر ليصدوا عنك.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٣٣) : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) * دلالة (قد) إذا دخلت على المضارع تفيد التقليل أوتأتي للتحقيق والتكثير وهذه اللغة الأعلى في التعبير وهذه لغة العرب. * الفرق بين الكفر والتكذيب: أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (33): *ما دلالة (قد)فى قوله تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ (33) الأنعام)؟(د.فاضل السامرائي) قد إذا دخلت على المضارع من معانيها التقليل وقد تأتي للتحقيق والتكثير كما في قوله (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء (44) البقرة) (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ (64) النور) هذا تحقق. إذن من المعاني التقليل وليس معناها التقليل. إذا دخلت (قد) على المضارع من أحد معانيها التقليل. وهذا شأن بقية الحروف لها أكثر من معنى. هذه اللغة الأعلى في التعبير وهذه لغة العرب وأحد المعاني هو التقليل وليس كل المعاني. * ما الفرق بين الكفر والتكذيب ؟(د.فاضل السامرائى) لا شك أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله. رب العالمين قال (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) إذن الجحود غير التكذيب، هناك جحود وتكذيب وكفر. لا يكذب لكن يرى أن لله ولداً! هناك فرق. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) حالة جزئية لأن حالات الكفر ليست محددة بهذه الجزئية. التكذيب من الكفر وهو حالة جزئية من الكفر.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(33) We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال