النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ يعني من التكذيب. لك، والكفر بي.
﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكذَّبونَكَ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : فإنهم لا يكذبونك بحجة، وإنما هو تكذيب بهت وعناد، فلا يحزنك، فإنه لا يضرك، قاله أبو صالح، وقتادة، والسدي.
والثاني : فإنهم لا يكذبون قولك لعلمهم بصدقك، ولكن يكذبون ما جئت به، قاله ناجية بن كعب.
والثالث : لا يكذبونك في السر لعلمهم بصدقك، ولكنهم يكذبونك في العلانية لعداوتهم لك، قاله الكلبي.
والرابع : معناه أن تكذيبهم لقولك ليس بتكذيب لك، لأنك رسول مُبَلّغ، وإنما هو تكذيب لآياتي الدالة على صدقك والموجبة لقبول قولك، وقد بين ذلك بقوله تعالى :﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي يكذبون.
وقرأ نافع والكسائي :﴿لاَ يكذبونكَ﴾(١) وهي قراءة عن النبي ﷺ وتأويلها : لا يجدونك كاذباً.
١ - روى عن علي أن أبا جهل قال للنبي ﷺ أنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله "فإنهم لا يكذبونك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى