الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿قد نعلم إنه ليحزنك(١)﴾ الآية [ ٣٤ ].
المعنى : أن /(٢) ( قد ) في هذا وشبهه تأتي لتأكيد الشيء وإيجابه وتصديقه، و( نعلم )(٣) بمعنى :( علمنا )(٤). والتقدير : قد نعلم – يا محمد – إنه ليحزنك قولهم إنك كاذب(٥)، وإنك ساحر(٦).
﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ جهلا منهم بصدقك، بل أنت – فيما يسرون – صادق، ولكنهم حسدوك فكذبوك، وهم يعلمون أنهم ظالمون لك، وأنك صادق، هذا على قراءة من قرأ بالتشديد(٧). قال أبو عمرو(٨) : وتصديقها ﴿ولقد كذبت رسول من قبلك فصبروا على ما كذبوا﴾(٩).
ومعنى قراءة التخفيف(١٠) – عند الفراء والكسائي - : هو من قولهم :( أكذبت الرجل )، إذا أخبرت أنه كاذب فيما قال فقط. و( كذّبته ) : إذا أخبرت أنه كاذب في كل ما يأتي به(١١).
وحكى أبو عبيدة :( أكذبت الرجل ) إذا أخبرت أنه جاء بالكذب، و( كذّبته ) إذا أخبرت أنه كاذب(١٢).
وروي أن أبا جهل(١٣) قال للنبي : إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾(١٤).
ومعنى التشديد – عند غير هؤلاء – فإنهم لا ينسبونك إلى الكذب(١٥). ومعنى التخفيف فإنهم لا يجدونك كاذبا(١٦)، كما يقال :( أحمدت الرجل )، إذا أصبته محمودا(١٧).
ويكون معنى التخفيف ( أيضا )(١٨) : لا يبيِّنون(١٩) عليك(٢٠) أنك كاذب، يقال :( أكذبته )، إذا احتججت عليه وبيّنت ( أنه كاذب )(٢١)، وقال قطرب :( أكذبت الرجل ) : دللت(٢٢) على كذبه(٢٣).
وروي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله يوما وهو جالس حزين، فقال له : ما يُحزنك ؟، فقال : كذّبني هؤلاء. فقال له جبريل :﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ هم يعلمون أنك صادق، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾(٢٤).
ويروى أن الأخنس بن شريق الثقفي(٢٥) مر بأبي جهل ( بن هشام )(٢٦) يوم بدر، فقال له : يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد، ( أصادق )(٢٧) هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا !، فقال أبو جهل : ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت(٢٨) بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فما(٢٩) يكون لسائر قريش ؟ : فذلك قوله :﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ أي : عن يقين(٣٠).
وقيل معناه : فإنهم لا يكذبونك ولكن يكذبون ما جئت به، ( وروي أن أبا جهل قال للنبي ﷺ : ما نتهمك، ولكن نتهم الذي(٣١) جئت به )(٣٢).
المعنى : أن /(٢) ( قد ) في هذا وشبهه تأتي لتأكيد الشيء وإيجابه وتصديقه، و( نعلم )(٣) بمعنى :( علمنا )(٤). والتقدير : قد نعلم – يا محمد – إنه ليحزنك قولهم إنك كاذب(٥)، وإنك ساحر(٦).
﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ جهلا منهم بصدقك، بل أنت – فيما يسرون – صادق، ولكنهم حسدوك فكذبوك، وهم يعلمون أنهم ظالمون لك، وأنك صادق، هذا على قراءة من قرأ بالتشديد(٧). قال أبو عمرو(٨) : وتصديقها ﴿ولقد كذبت رسول من قبلك فصبروا على ما كذبوا﴾(٩).
ومعنى قراءة التخفيف(١٠) – عند الفراء والكسائي - : هو من قولهم :( أكذبت الرجل )، إذا أخبرت أنه كاذب فيما قال فقط. و( كذّبته ) : إذا أخبرت أنه كاذب في كل ما يأتي به(١١).
وحكى أبو عبيدة :( أكذبت الرجل ) إذا أخبرت أنه جاء بالكذب، و( كذّبته ) إذا أخبرت أنه كاذب(١٢).
وروي أن أبا جهل(١٣) قال للنبي : إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾(١٤).
ومعنى التشديد – عند غير هؤلاء – فإنهم لا ينسبونك إلى الكذب(١٥). ومعنى التخفيف فإنهم لا يجدونك كاذبا(١٦)، كما يقال :( أحمدت الرجل )، إذا أصبته محمودا(١٧).
ويكون معنى التخفيف ( أيضا )(١٨) : لا يبيِّنون(١٩) عليك(٢٠) أنك كاذب، يقال :( أكذبته )، إذا احتججت عليه وبيّنت ( أنه كاذب )(٢١)، وقال قطرب :( أكذبت الرجل ) : دللت(٢٢) على كذبه(٢٣).
وروي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله يوما وهو جالس حزين، فقال له : ما يُحزنك ؟، فقال : كذّبني هؤلاء. فقال له جبريل :﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ هم يعلمون أنك صادق، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾(٢٤).
ويروى أن الأخنس بن شريق الثقفي(٢٥) مر بأبي جهل ( بن هشام )(٢٦) يوم بدر، فقال له : يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد، ( أصادق )(٢٧) هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا !، فقال أبو جهل : ويحك، والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت(٢٨) بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فما(٢٩) يكون لسائر قريش ؟ : فذلك قوله :﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ أي : عن يقين(٣٠).
وقيل معناه : فإنهم لا يكذبونك ولكن يكذبون ما جئت به، ( وروي أن أبا جهل قال للنبي ﷺ : ما نتهمك، ولكن نتهم الذي(٣١) جئت به )(٣٢).
١ ج د: ليحزنك الذي يقولون..
٢ كلها مطموسة مع بعض الخرم..
٣ ب: تعلم..
٤ انظر: المحرر ٦/٣٨ وفيه أن الفعل (فعل حال، بمعنى المضي)، ونقله عن مكي في تفسير البحر ٤/١١١..
٥ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. كذاب. ج د: لكاذب..
٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٠..
٧ (ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر) في السبعة ٢٥٧. وانظر: هذا المعنى في تفسير الطبري ١١/٣٣٢، وحجة ابن زنجلة ٢٤٨..
٨ مطموسة في أ. د: عمر..
٩ الأنعام آية ٣٥. وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٨، ٢٤٩..
١٠ هي قراءة علي في معاني الفراء ١/٣٣١، ونافع والكسائي في السبعة ٢٥٧، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧..
١١ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٧، وانظر: معاني الفراء ١/٣٣١، وقول الكسائي في الكشف ١/٤٣٠..
١٢ كنى الطبري أبا عبيدة بقوله: (بعض أهل العلم بكلام العرب) في تفسيره ١١/٣٣١..
١٣ هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أشد الناس عداوة لرسول الله في صدر الإسلام، أحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية. كان يقال له (أبو الحكم) فدعاه المسلمون (أبا جهل)، قتل في وقعة بدر الكبرى لسبع أوست عشرة ليلة مضت من رمضان سنة ٢ هـ. انظر: تاريخ ابن خلدون ٢/٤٢٩، والمغازي النبوية ٦٢ – ٦٦، والبداية والنهاية ٣/٤١، والسيرة الحلبية ٢/٣٣، وعيون الأخبار ١/٢٣٠، والأعلام ٥/٨٧، والكامل ٢/٧٣..
١٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٤، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧، وأسباب النزول ١٤٥، ولباب النقول ١٠٠..
١٥ انظر: غريب ابن قتيبة ١٥٣، ومعاني الزجاج ٢/٢٤٢، وهو قول ابن مسلم في حجة ابن زنجلة ٢٤٩..
١٦ انظر: غريب ابن قتيبة ١٥٣، وهو معنى التشديد في حجة ابن خالويه ١٣٨..
١٧ هو قول ابن مسلم في حجة ابن زنجلة ٢٤٨، وذكره مكي في إعرابه ٢٥١، وفي كشفه ١/٤٣٠..
١٨ ساقطة من د..
١٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: يبيتون..
٢٠ د: عنك..
٢١ مطموسة في أ. ب: أنك..
٢٢ مخرومة في أ. د: دلات..
٢٣ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٨، والكشف ١/٤٣٠..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٢، ٣٣٣..
٢٥ هو الأخنس بن شريق بن عمرو والثقفي، حليف بني زهرة، مشرك من أشراف القوم وموجهيهم. قال ابن هشام: إنما سمي (الأخنس) لأنه خنس بالقوم يوم بدر. انظر: سيرة ابن هشام ١/٣٠١، وفيه ١/٣٨٦ ما نزل بِشأنه من قرآن..
٢٦ ساقطة من أ..
٢٧ د: صادق..
٢٨ ب ج د: ذهب..
٢٩ مطموسة في أ. د: فكما..
٣٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٣..
٣١ مطموسة في أ. د: ما..
٣٢ ساقطة من ج. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٤، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧..
٢ كلها مطموسة مع بعض الخرم..
٣ ب: تعلم..
٤ انظر: المحرر ٦/٣٨ وفيه أن الفعل (فعل حال، بمعنى المضي)، ونقله عن مكي في تفسير البحر ٤/١١١..
٥ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. كذاب. ج د: لكاذب..
٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٠..
٧ (ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر) في السبعة ٢٥٧. وانظر: هذا المعنى في تفسير الطبري ١١/٣٣٢، وحجة ابن زنجلة ٢٤٨..
٨ مطموسة في أ. د: عمر..
٩ الأنعام آية ٣٥. وانظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٨، ٢٤٩..
١٠ هي قراءة علي في معاني الفراء ١/٣٣١، ونافع والكسائي في السبعة ٢٥٧، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧..
١١ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٧، وانظر: معاني الفراء ١/٣٣١، وقول الكسائي في الكشف ١/٤٣٠..
١٢ كنى الطبري أبا عبيدة بقوله: (بعض أهل العلم بكلام العرب) في تفسيره ١١/٣٣١..
١٣ هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أشد الناس عداوة لرسول الله في صدر الإسلام، أحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية. كان يقال له (أبو الحكم) فدعاه المسلمون (أبا جهل)، قتل في وقعة بدر الكبرى لسبع أوست عشرة ليلة مضت من رمضان سنة ٢ هـ. انظر: تاريخ ابن خلدون ٢/٤٢٩، والمغازي النبوية ٦٢ – ٦٦، والبداية والنهاية ٣/٤١، والسيرة الحلبية ٢/٣٣، وعيون الأخبار ١/٢٣٠، والأعلام ٥/٨٧، والكامل ٢/٧٣..
١٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٤، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧، وأسباب النزول ١٤٥، ولباب النقول ١٠٠..
١٥ انظر: غريب ابن قتيبة ١٥٣، ومعاني الزجاج ٢/٢٤٢، وهو قول ابن مسلم في حجة ابن زنجلة ٢٤٩..
١٦ انظر: غريب ابن قتيبة ١٥٣، وهو معنى التشديد في حجة ابن خالويه ١٣٨..
١٧ هو قول ابن مسلم في حجة ابن زنجلة ٢٤٨، وذكره مكي في إعرابه ٢٥١، وفي كشفه ١/٤٣٠..
١٨ ساقطة من د..
١٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: يبيتون..
٢٠ د: عنك..
٢١ مطموسة في أ. ب: أنك..
٢٢ مخرومة في أ. د: دلات..
٢٣ انظر: حجة ابن زنجلة ٢٤٨، والكشف ١/٤٣٠..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٢، ٣٣٣..
٢٥ هو الأخنس بن شريق بن عمرو والثقفي، حليف بني زهرة، مشرك من أشراف القوم وموجهيهم. قال ابن هشام: إنما سمي (الأخنس) لأنه خنس بالقوم يوم بدر. انظر: سيرة ابن هشام ١/٣٠١، وفيه ١/٣٨٦ ما نزل بِشأنه من قرآن..
٢٦ ساقطة من أ..
٢٧ د: صادق..
٢٨ ب ج د: ذهب..
٢٩ مطموسة في أ. د: فكما..
٣٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٣..
٣١ مطموسة في أ. د: ما..
٣٢ ساقطة من ج. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٣٤، وحجة ابن زنجلة ٢٤٧..