الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجه، أظهرها : أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان، فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر. والثاني : أن " الموتى " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها، فو نظير :﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإِنسان: ٣١] بعد قوله :﴿يُدْخِل﴾ والثالث : أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي : إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُحيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله :﴿يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى :﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.
وقرئ ﴿يَرْجِعون﴾ مِنْ رَجَع اللازم.
وقرئ ﴿يَرْجِعون﴾ مِنْ رَجَع اللازم.