محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٣٦ ] ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾.
وقوله تعالى :﴿إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾ تقرير لما مر من أن على قلوبهم أكنة. وتحقيق لكونهم بذلك من قبيل الموتى، لا يتصور منهم الإيمان ألبتَّة. أي : إنما يستجيب لك، بقبول دعوتك إلى الإيمان، الأحياء الذين يسمعون ما يلقى إليهم، سماع تفهم، دون الموتى الذين هؤلاء منهم. كقوله تعالى :﴿إنك لا تسمع الموتى﴾(١) وإن كانوا أحياء بالحياة الحيوانية، أموات بالنسبة إلى الإنسانية، لموت قلوبهم بسموم الاعتقادات الفاسدة، والأخلاق الرديئة.
و ﴿الموتى﴾ مبتدأ. يعني : الكفار الذين لا يسمعون ولا يستجيبون، يبعثهم الله يوم القيامة، ثم إليه يرجعون، فيجزيهم بأعمالهم. فالموتى مجاز عن الكفرة كما قيل :
لا يُعجبَنَّ الجهولَ بِزَّتَهُفذاك ميْتٌ ثِيابُه كَفَنُ
قيل : فيه رمز على أن هدايتهم كبعث الموتى، فلا يقدر عليه إلا الله. ففيه إقناط للرسول ﷺ عن إيمانهم. وفي تسميتهم ( موتى ) من التهكم بهم، والإزراء عليهم، ما لا يخفى.
١ - [٢٧/ النمل/ ٨٠] ﴿... ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (٨٠)﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى