تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ إنما قيد الطيران بالجناح تأكيدا ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ أي : أصناف أمثالكم، وفي الخبر :«لولا أن الكلاب أمة ؛ لأمرتكم بقتلها ؛ فاقتلوا منها كل أسود بهيم، فإنه شيطان »(١)، ومعنى الآية : أنها أمثالكم في الخلق، والموت، والبعث، يعني : يخلقها كما يخلقكم، ويميتها كما يميتكم ويبعثها كما يبعثكم، وقيل : معنى قوله :﴿أمم أمثالكم﴾ يعني : في العلم بالضار والنافع، والتوقي عن الهلاك، ومعرفة العدو.
﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ فإن قال قائل : نرى كثيرا من الأحكام ليست في الكتاب، فما معنى قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ ؟ قيل : ما من شيء إلا وأصله في الكتاب، وقيل : ما قاله الرسول، فإنما قاله من الكتاب ؛ لأنه ﷺ قد قال في خبر معروف :«أوتيت القرآن ومثله »(٢) وقد قال الله - تعالى - ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٣) فكل ما ثبت بالسنة ؛ فكأنه ثابت في الكتاب، وقيل :[ معناه ] (٤) :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ تقع الحاجة إليه.
﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ ولا شك في حشر البهائم والحيوانات يوم القيامة، حتى روى : أن الله - تعالى - يحشرها ويقتص للجماء من القرناء، وروى أبو ذر :«أن النبي ﷺ رأى شاتين تنتطحان ؛ فقال : يا أبا ذر، أتدري فيما نتطحان ؟ فقلت : لا. فقال لكن الله يدري، وسيقضي بينهما(٥) وأمثال هذا كثير »، وسبيل الناس أن يؤمنوا به، ويكلوا علمه إلى الله - تعالى - فإنه شيء لا تهتدي إليه العقول، وعلى هذه الآية حكاية : حكي أن بهلول المجنون رأى أبا يوسف القاضي في الطريق ؛ فسأله وقال : إن الله - تعالى - يقول :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ ثم يقول :﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (٦) فما نذير الكلاب ؟ فتحير أبو يوسف عن الجواب، فأخذ بهلول حجرا من الأرض، وقال : هذا نذير الكلاب.
﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ فإن قال قائل : نرى كثيرا من الأحكام ليست في الكتاب، فما معنى قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ ؟ قيل : ما من شيء إلا وأصله في الكتاب، وقيل : ما قاله الرسول، فإنما قاله من الكتاب ؛ لأنه ﷺ قد قال في خبر معروف :«أوتيت القرآن ومثله »(٢) وقد قال الله - تعالى - ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٣) فكل ما ثبت بالسنة ؛ فكأنه ثابت في الكتاب، وقيل :[ معناه ] (٤) :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ تقع الحاجة إليه.
﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ ولا شك في حشر البهائم والحيوانات يوم القيامة، حتى روى : أن الله - تعالى - يحشرها ويقتص للجماء من القرناء، وروى أبو ذر :«أن النبي ﷺ رأى شاتين تنتطحان ؛ فقال : يا أبا ذر، أتدري فيما نتطحان ؟ فقلت : لا. فقال لكن الله يدري، وسيقضي بينهما(٥) وأمثال هذا كثير »، وسبيل الناس أن يؤمنوا به، ويكلوا علمه إلى الله - تعالى - فإنه شيء لا تهتدي إليه العقول، وعلى هذه الآية حكاية : حكي أن بهلول المجنون رأى أبا يوسف القاضي في الطريق ؛ فسأله وقال : إن الله - تعالى - يقول :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ ثم يقول :﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (٦) فما نذير الكلاب ؟ فتحير أبو يوسف عن الجواب، فأخذ بهلول حجرا من الأرض، وقال : هذا نذير الكلاب.
١ - رواه أبو داود (٣/١٠٨ رقم ٢٨٤٥)، والترمذي (٤/٦٦ رقم ١٤٨٦)، والنسائي (٧/١٨٥ رقم ٤٢٨٠)، وابن ماجة (٢/١٠٦٩ رقم ٣٢٠٥)، وأحمد (٤/٨٥)، و(٥/٥٤، ٥٦)، والدارمي (٢/١٢٥ رقم ٢٠٠٨) وابن حبان –الإحسان- (١٢/٤٧١-٤٧٣) كلهم من حديث عبد الله بن مغفل –رضي الله عنه-.
وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وأبي رافع، وأبي أيوب..
٢ - رواه أبو داود في سننه (٤/٢٠٠/٤٦٠٤)، وأحمد في مسنده (٤/١٣٠/١٣١) والآجري في الشريعة (ص ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٣٣٢) وابن حبان في صحيحه –الإحسان- (١/١٨٩) من حديث المقدام بن معد يكرب..
٣ - النجم: ٣-٤..
٤ - ليست في "الأصل"..
٥ - رواه أحمد في مسنده (٥/١٦٢) والطيالسي في مسنده (ص ٦٥ رقم ٤٨٠) والطبري في تفسيره (٧/١٢٠)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢/١٩٢ رقم ٣٦)، وابن أبي داود في البعث (ص ٥٥ رقم ٣٦). قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٥٥) بعد ذكر روايتين هذه الثانية منهما: رواه أحمد... ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، وفيه راوٍ لم يسم..
٦ - فاطر: ٢٤..
وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وأبي رافع، وأبي أيوب..
٢ - رواه أبو داود في سننه (٤/٢٠٠/٤٦٠٤)، وأحمد في مسنده (٤/١٣٠/١٣١) والآجري في الشريعة (ص ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٣٣٢) وابن حبان في صحيحه –الإحسان- (١/١٨٩) من حديث المقدام بن معد يكرب..
٣ - النجم: ٣-٤..
٤ - ليست في "الأصل"..
٥ - رواه أحمد في مسنده (٥/١٦٢) والطيالسي في مسنده (ص ٦٥ رقم ٤٨٠) والطبري في تفسيره (٧/١٢٠)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢/١٩٢ رقم ٣٦)، وابن أبي داود في البعث (ص ٥٥ رقم ٣٦). قال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٥٥) بعد ذكر روايتين هذه الثانية منهما: رواه أحمد... ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، وفيه راوٍ لم يسم..
٦ - فاطر: ٢٤..