مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ هي اسم لما يدب وتقع على المذكر والمؤنث ﴿فِي الأرض﴾ في موضع جر صفة ل ﴿دَابَّةٍ﴾ ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ قيد الطيران بالجناحين لنفي المجاز لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع ﴿إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم﴾ في الخلق والموت والبعث والاحتياج إلى مدبر يدبر أمرها ﴿مَّا فَرَّطْنَا﴾ ما تركنا ﴿فِي الكتاب﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت، أو الكتاب : القرآن. وقوله ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أي من شيء يحتاجون إليه فهو مشتمل على ما تعبدنا به عبارة وإشارة ودلالة واقتضاء ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ يعني الأمم كلها من الدواب والطيور فينصف بعضها من بعض كما رُوي أنه يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني تراباً. وإنما قال ﴿إِلاَّ أُمَمٌ﴾ مع إفراد الدابة والطائر لمعنى الاستغراق فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى