معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَما مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ...﴾
( الطائر ) مخفوض. ورفعه جائز ( كما تقول : ما عندي من ) رجل ولا امرأةٍ، وامرأةٌ ؛ من رفع قال : ما عندي من رجلٍ ولا عندي امرأة. وكذلك قوله :﴿وما يعزُبُ عن ربِّك مِن مِثقالِ ذرةٍ﴾ ثم قال ﴿ولا أصغرَ مِن ذلك، ولا أَصغرُ، ولا أَكبرَ، ولا أَكبرُ﴾ إذا نصبت ( أصغر ) فهو في نيَّة خفض، ومَن رفع ردّه على المعنى.
وأَما قوله ﴿وَلاَ طَائرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ فإنّ الطائر لا يطير إلا بجناحيه. وهو في الكلام بمنزلة قوله ﴿له تِسع وتسعون نعجة [ ولى نعجة ] أنثى﴾، وكقولك للرجل : كلَّمته بفي، ومشيت إليه على رِجْلَيّ، إبلاغا في الكلام.
يقال : إنّ كل صنف من البهائم أمّة، والعرب تقول صِنْف [ وصَنْف ].
﴿ثم إِلى ربِّهِم يحشرون﴾ حَشْرها : موتها، ثم تحشر مع الناس فيقال لها : كوني ترابا. وعند ذلك يتمنّى الكافر أنه كان ترابا مِثلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى