محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ( ٣٨ )﴾.
﴿وما من دابة في الأرض﴾ أي : مستقرة فيها، لا ترتفع عنها ﴿ولا طائر﴾ يرتفع عنها إذ ﴿يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ أي : أصناف مصنفة في ضبط أحوالها، وعدم إهمال شيء منها، وتدبير شؤونها، وتقدير أرزاقها.
﴿ما فرطنا في الكتاب﴾ أي : ما تركنا، وما أغفلنا، في لوح القضاء المحفوظ، ﴿من شيء﴾ أي : جليل أو دقيق، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم، لم يهمل فيه أمر شيء : والمعنى : أن الجميع علمهم عند الله، لا ينسى واحدا منها من رزقه وتدبيره. كقوله :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين﴾(١) أي : مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها. ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ يعني : الأمم كلها، من الدواب والطير، فينصف بعضهم من بعض، حتى يبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء. وإيراد ضميرها على صيغة جمع العقلاء، لإجرائها مجراهم.
تنبيهات
الأول- قال الزمخشري : إن قلت : فما الغرض في ذكر ذلك ؟ قلت : الدلالة على عظم قدرته، ولطف علمه، وسعة سلطانه، وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس، المتكاثرة الأصناف، وهو حافظ لما لها وما عليها، مهيمن على أحوالها، لا يشغله شأن عن شأن، وأن المكلفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان.
وقال الرازي : المقصود أن عناية الله لما كانت حاصلة لهذه الحيوانات، فلو كان إظهار آية ملجئة مصلحة، لأظهرها، فيكون كالدليل على أنه تعالى قادر على أن ينزل آية.
وقال القاضي : إنه تعالى لما قدم ذكر الكافر، وبين أنهم يرجعون إلى الله ويحشرون، بين بعده بقوله :﴿وما من دابة...﴾ الخ. أن البعث حاصل في حق البهائم أيضا.
الثاني- زيادة ﴿من﴾ في قوله :﴿وما من دابة في الأرض﴾ لتأكيد الاستغراق. و ( في ) متعلقة بمحذوف هو وصف ل ﴿دابة﴾ مفيد لزيادة التعميم. كأنه قيل : وما فرد من / أفراد الدواب يستقر في قطر من أقطار الأرض. وكذا زيادة الوصف في قوله :﴿يطير بجناحيه﴾.
قال في ( الانتصاف ) : في وجه زيادة التعميم، أن موقع قوله :﴿في الأرض﴾ و ﴿يطير بجناحيه﴾ موقع الوصف العام – وصف العام عامة- ضرورة المطابقة، فكأنه مع زيادة الصفة، تضافرت صفتان عامتان.
الثالث- قال الزمخشري : إن قلت : كيف قيل ( الأمم ) مع إفراد الدابة والطائر ؟ قلت : لما كان قوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر﴾ دالا على معنى الاستغراق، ومغنيا عن أن يقال : وما من دواب ولا طير، حمل قوله :﴿إلا أمم﴾ على المعنى.
الرابع- دلت الآية على أن كل صنف من البهائم أمة، وجاء في الحديث :" لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها " - رواه أبو داود(٢) والترمذي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه-.
الخامس- ما ذكرناه في معنى مماثلة الأمم لنا، من تدبيره تعالى لأمورها، وتكفله برزقها، وعدم إغفال شيء منها، مما يبين شمول القدرة، وسعة العلم- هو الأظهر. موافقة لقوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها...﴾ (٣) الآية- والقرآن يفسر بعضه بعضا. ونقل الواحدي عن ابن عباس :" أن المماثلة هي في معرفته تعالى، وتوحيده وتحميده " كقوله تعالى :﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾(٤)، وقوله :/ ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾(٥).
وعن أبي الدرداء قال : أبهمت عقول البهائم عن كل شيء، إلا عن أربعة أشياء : معرفة الإله، وطلب الرزق، ومعرفة الذكر والأنثى، وتهيؤ كل واحد منهما لصاحبه ".
وقيل : المماثلة في أنها تحشر يوم القيامة كالناس.
أقول : لا شك في صحة الوجهين بذاتهما، وصدق المثلية فيهما، ولكن الحمل عليهما يبعد عدم ملاقاته للآية الأخرى. فالأمس، تأييدا للنظائر، ما ذكرناه أولا- والله أعلم-.
السادس- ما بيناه في معنى ( الكتاب ) من أنه اللوح المحفوظ في العرش، وعالم السماوات المشتمل على جميع أحوال المخلوقات على التفصيل التام – هو الأظهر، لملاقاته للآية التي ذكرناها تأييدا للنظائر القرآنية. ولم يذكر الإمام ابن كثير سواه، على توسعه.
وقيل : المراد منه القرآن كقوله تعالى :﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾(٦). قال الخفاجي : قيل : حمله على القرآن لا يلائم ما قبله وما بعده. ويدفع بأن المعنى لم نترك شيئا من الحجج وغيرها إلا ذكرناه، فكيف يحتاج إلى آية أخرى مما اقترحوه، ويكذب بآياتنا ؟ فالكلام بعضه آخذ بحجز بعض بلا شبهة.
وقال أبو السعود : أي ما تركنا في القرآن شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه تعالى مراع لمصالح جميع مخلوقاته.
قال الشهاب في قول البيضاوي :( فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا / أو مجملا ) : يشير إلى أن ما ثبت بالأدلة الثلاثة ثابت بالقرآن، لإشارته بنحو قوله(٧) :﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ على القياس. وقوله :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾(٨) إلى السنة. بل قيل : إنه بهذه الطريقة يمكن استنباط جميع الأشياء منه، كما سأل بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلوى، أين ذكر في القرآن ؟ فقال : في قوله تعالى(٩) ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ انتهى.
واستظهر الرازي أن المراد ( بالكتاب ) القرآن، واحتج بأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم الفرد، انصرف إلى المعهود السابق، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن. فوجب أن يكون المراد من ( الكتاب ) في هذه الآية القرآن. إذا ثبت هذا، فلقائل أن يقول : كيف قال تعالى :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ مع أنه ليس فيه تفاصيل مذاهب الناس ودلائلهم في علم الأصول والفروع ؟
والجواب : أن قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ يجب أن يكون مخصوصا ببيان الأشياء التي يجب معرفتها، والإحاطة بها، وبيانه من وجهين :
الأول- أن لفظ ( التفريط ) لا يستعمل نفيا وإثباتا، إلا فيما يجب أن يبين، لأن أحدا لا ينسب إلى التفريط والتقصير في أن لا يفعل ما لا حاجة إليه، وإنما يذكر هذا اللفظ فيما إذا قصر فيما يحتاج إليه.
الثاني- أن جميع آيات القرآن، أو الكثير منها، دالة بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام على أن المقصود من إنزال هذا الكتاب وبيان الدين، ومعرفة الله، ومعرفة أحكام الله. وإذا كان هذا التقييد معلوما من كل القرآن، كان المطلق ههنا محمولا على ذلك المقيد. أما قوله : إن هذا الكتاب غير مشتمل على جميع علوم الأصول والفروع، فنقول : أما علم الأصول فإنه بتمامه حاصل فيه، لأن الدلائل الأصلية مذكورة فيه على أبلغ الوجوه. فأما روايات المذاهب، وتفاصيل الأقاويل، فلا حاجة إليها. وأما تفاصيل علم الفروع، فقال العلماء : إن القرآن دل على أن الإجماع، وخبر الواحد، والقياس، حجة في الشريعة. فكل ما دل عليه أحد هذه الأصول الثلاثة، كان ذلك في الحقيقة موجودا في القرآن.
وذكر الواحدي رحمه الله لهذا المعنى أمثلة ثلاثة :
المثال الأول- روي أن ابن مسعود(١٠) كان يقول :" مالي لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ " / يعني : الواشمة والمستوشمة ؛ والواصلة والمستوصلة.
وروى " أن امرأة قرأت جميع القرآن، ثم أتته، فقالت : يا ابن أم عبد ! تلوت البارحة ما بين الدفتين، فلم أجد فيه لعن الواشمة والمستوشمة ! فقال. لو تلوتيه لوجدتيه، قال الله تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ وإن مما آتانا به رسول الله أنه قال : لعن الله الواشمة والمستوشمة ".
قال الرازي : وأقول : يمكن وجدان هذا المعنى في كتاب الله بطريق أوضح من ذلك، لأنه تعالى قال في سورة النساء ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا، لعنه الله﴾(١١) فحكم / عليه باللعن، ثم عدد بعده قبائح أفعاله، وذكر من جملتها قوله(١٢) :﴿ولأمرنهم فليغيرن خلق الله﴾. وظاهر هذه الآية يقتضي أن تغيير الخلق يوجب اللعن. انتهى.
قلت : وتتمة الحديث تؤيد ذلك أيضا. ولفظه :" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " – رواه الإمام أحمد والشيخان وأصحاب ( السنن ) عن ابن مسعود-(١٣).
قال الرازي :
المثال الثاني- ذكر أن الشافعي رحمه الله كان جالسا في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى. فقال رجل : ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور ؟ فقال : لا شيء عليه. فقال : أين هذا في كتاب الله ؟ فقال : قال الله تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ ثم ذكر إسنادا إلى النبي ﷺ أنه قال :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". ثم ذكر إسنادا إلى عمر رضي الله عنه أنه قال :" للمحرم قتل الزنبور ". قال الواحدي : فأجابه من كتاب الله مستنبطا بثلاث درجات.
وأقول : ههنا طريق آخر أقرب منه، وهو أن الأصل في أموال المسلمين العصمة. قال تعالى :﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾(١٤). وقال :﴿لا يسألكم أموالكم﴾(١٥) وقال :﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾(١٦) فنهى عن أكل أموال الناس إلا بطريق التجارة، فعند عدم التجارة وجب أن يبقى على أصل الحرمة. وهذه العمومات تقتضي أن لا يجب على المحرم الذي قتل الزنبور شيء، وذلك لأن التمسك بهذه العمومات يوجب الحكم بمرتبة واحدة.
المثال الثالث- قال الواحدي : روي في حديث العسيف الزاني(١٧) أن أباه قال للنبي ﷺ : اقض بيننا بكتاب الله. فقال عليه السلام :" والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ". / ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف، وبالرجم على المرأة إن اعترفت. قال الواحدي : وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب. وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبي ﷺ فهو عين كتاب الله. قال الرازي : وهذا حق، لأنه تعالى قال :﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، وكل ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام كان داخلا تحت هذه الآية. انتهى.
وبالجملة، فالقرآن الكريم كلية الشريعة، والمجموع فيه أمور كليات، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كليتها، وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال. وقد جود البحث في هذه المسألة المهمة، العلامة الشاطبي في ( الموافقات ) في الطرف الثاني، في الأدلة على التفصيل. فارجع إليه.
وقد نقلنا شذرة منه في مقدمة هذا التفسير. فتذكر !
السابع- قال أبو البقاء :( من ) في قوله تعالى :﴿من شيء﴾ زائدة. و ( شيء ) هنا واقع موقع المصدر. أي : تفريطا. وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا. ونظير ذلك :﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾(١٨). أي :/ ضررا. وقد ذكرنا له نظائر. ولا يجوز أن يكون ( شيئا ) مفعولا به، لأن ﴿فرطنا﴾ تتعدى بنفسها، بل بحرف الجر، وقد عديت ب ﴿في﴾ إلى ﴿الكتاب﴾، فلا تتعدى بحرف آخر. ولا يصح أن يكون المعنى : ما تركنا في الكتاب من شيء، لأن المعنى على خلافه، فبان أن التأويل ما ذكرنا. انتهى.
وقال الخفاجي : التفريط التقصير. وأصله أن يتعدى ب ( في ) وقد ضمن هنا معنى ( أغفلنا وتركنا ). ف ﴿من شيء﴾ في موضع المفعول به، و ﴿من﴾ زائدة. والمعنى : ما تركنا في الكتاب شيئا يحتاج إليه من دلائل الألوهية والتكاليف
﴿وما من دابة في الأرض﴾ أي : مستقرة فيها، لا ترتفع عنها ﴿ولا طائر﴾ يرتفع عنها إذ ﴿يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ أي : أصناف مصنفة في ضبط أحوالها، وعدم إهمال شيء منها، وتدبير شؤونها، وتقدير أرزاقها.
﴿ما فرطنا في الكتاب﴾ أي : ما تركنا، وما أغفلنا، في لوح القضاء المحفوظ، ﴿من شيء﴾ أي : جليل أو دقيق، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم، لم يهمل فيه أمر شيء : والمعنى : أن الجميع علمهم عند الله، لا ينسى واحدا منها من رزقه وتدبيره. كقوله :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين﴾(١) أي : مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها. ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ يعني : الأمم كلها، من الدواب والطير، فينصف بعضهم من بعض، حتى يبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء. وإيراد ضميرها على صيغة جمع العقلاء، لإجرائها مجراهم.
تنبيهات
الأول- قال الزمخشري : إن قلت : فما الغرض في ذكر ذلك ؟ قلت : الدلالة على عظم قدرته، ولطف علمه، وسعة سلطانه، وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس، المتكاثرة الأصناف، وهو حافظ لما لها وما عليها، مهيمن على أحوالها، لا يشغله شأن عن شأن، وأن المكلفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان.
وقال الرازي : المقصود أن عناية الله لما كانت حاصلة لهذه الحيوانات، فلو كان إظهار آية ملجئة مصلحة، لأظهرها، فيكون كالدليل على أنه تعالى قادر على أن ينزل آية.
وقال القاضي : إنه تعالى لما قدم ذكر الكافر، وبين أنهم يرجعون إلى الله ويحشرون، بين بعده بقوله :﴿وما من دابة...﴾ الخ. أن البعث حاصل في حق البهائم أيضا.
الثاني- زيادة ﴿من﴾ في قوله :﴿وما من دابة في الأرض﴾ لتأكيد الاستغراق. و ( في ) متعلقة بمحذوف هو وصف ل ﴿دابة﴾ مفيد لزيادة التعميم. كأنه قيل : وما فرد من / أفراد الدواب يستقر في قطر من أقطار الأرض. وكذا زيادة الوصف في قوله :﴿يطير بجناحيه﴾.
قال في ( الانتصاف ) : في وجه زيادة التعميم، أن موقع قوله :﴿في الأرض﴾ و ﴿يطير بجناحيه﴾ موقع الوصف العام – وصف العام عامة- ضرورة المطابقة، فكأنه مع زيادة الصفة، تضافرت صفتان عامتان.
الثالث- قال الزمخشري : إن قلت : كيف قيل ( الأمم ) مع إفراد الدابة والطائر ؟ قلت : لما كان قوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر﴾ دالا على معنى الاستغراق، ومغنيا عن أن يقال : وما من دواب ولا طير، حمل قوله :﴿إلا أمم﴾ على المعنى.
الرابع- دلت الآية على أن كل صنف من البهائم أمة، وجاء في الحديث :" لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها " - رواه أبو داود(٢) والترمذي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه-.
الخامس- ما ذكرناه في معنى مماثلة الأمم لنا، من تدبيره تعالى لأمورها، وتكفله برزقها، وعدم إغفال شيء منها، مما يبين شمول القدرة، وسعة العلم- هو الأظهر. موافقة لقوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها...﴾ (٣) الآية- والقرآن يفسر بعضه بعضا. ونقل الواحدي عن ابن عباس :" أن المماثلة هي في معرفته تعالى، وتوحيده وتحميده " كقوله تعالى :﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾(٤)، وقوله :/ ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾(٥).
وعن أبي الدرداء قال : أبهمت عقول البهائم عن كل شيء، إلا عن أربعة أشياء : معرفة الإله، وطلب الرزق، ومعرفة الذكر والأنثى، وتهيؤ كل واحد منهما لصاحبه ".
وقيل : المماثلة في أنها تحشر يوم القيامة كالناس.
أقول : لا شك في صحة الوجهين بذاتهما، وصدق المثلية فيهما، ولكن الحمل عليهما يبعد عدم ملاقاته للآية الأخرى. فالأمس، تأييدا للنظائر، ما ذكرناه أولا- والله أعلم-.
السادس- ما بيناه في معنى ( الكتاب ) من أنه اللوح المحفوظ في العرش، وعالم السماوات المشتمل على جميع أحوال المخلوقات على التفصيل التام – هو الأظهر، لملاقاته للآية التي ذكرناها تأييدا للنظائر القرآنية. ولم يذكر الإمام ابن كثير سواه، على توسعه.
وقيل : المراد منه القرآن كقوله تعالى :﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾(٦). قال الخفاجي : قيل : حمله على القرآن لا يلائم ما قبله وما بعده. ويدفع بأن المعنى لم نترك شيئا من الحجج وغيرها إلا ذكرناه، فكيف يحتاج إلى آية أخرى مما اقترحوه، ويكذب بآياتنا ؟ فالكلام بعضه آخذ بحجز بعض بلا شبهة.
وقال أبو السعود : أي ما تركنا في القرآن شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه تعالى مراع لمصالح جميع مخلوقاته.
قال الشهاب في قول البيضاوي :( فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا / أو مجملا ) : يشير إلى أن ما ثبت بالأدلة الثلاثة ثابت بالقرآن، لإشارته بنحو قوله(٧) :﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ على القياس. وقوله :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾(٨) إلى السنة. بل قيل : إنه بهذه الطريقة يمكن استنباط جميع الأشياء منه، كما سأل بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلوى، أين ذكر في القرآن ؟ فقال : في قوله تعالى(٩) ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ انتهى.
واستظهر الرازي أن المراد ( بالكتاب ) القرآن، واحتج بأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم الفرد، انصرف إلى المعهود السابق، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن. فوجب أن يكون المراد من ( الكتاب ) في هذه الآية القرآن. إذا ثبت هذا، فلقائل أن يقول : كيف قال تعالى :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ مع أنه ليس فيه تفاصيل مذاهب الناس ودلائلهم في علم الأصول والفروع ؟
والجواب : أن قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ يجب أن يكون مخصوصا ببيان الأشياء التي يجب معرفتها، والإحاطة بها، وبيانه من وجهين :
الأول- أن لفظ ( التفريط ) لا يستعمل نفيا وإثباتا، إلا فيما يجب أن يبين، لأن أحدا لا ينسب إلى التفريط والتقصير في أن لا يفعل ما لا حاجة إليه، وإنما يذكر هذا اللفظ فيما إذا قصر فيما يحتاج إليه.
الثاني- أن جميع آيات القرآن، أو الكثير منها، دالة بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام على أن المقصود من إنزال هذا الكتاب وبيان الدين، ومعرفة الله، ومعرفة أحكام الله. وإذا كان هذا التقييد معلوما من كل القرآن، كان المطلق ههنا محمولا على ذلك المقيد. أما قوله : إن هذا الكتاب غير مشتمل على جميع علوم الأصول والفروع، فنقول : أما علم الأصول فإنه بتمامه حاصل فيه، لأن الدلائل الأصلية مذكورة فيه على أبلغ الوجوه. فأما روايات المذاهب، وتفاصيل الأقاويل، فلا حاجة إليها. وأما تفاصيل علم الفروع، فقال العلماء : إن القرآن دل على أن الإجماع، وخبر الواحد، والقياس، حجة في الشريعة. فكل ما دل عليه أحد هذه الأصول الثلاثة، كان ذلك في الحقيقة موجودا في القرآن.
وذكر الواحدي رحمه الله لهذا المعنى أمثلة ثلاثة :
المثال الأول- روي أن ابن مسعود(١٠) كان يقول :" مالي لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ " / يعني : الواشمة والمستوشمة ؛ والواصلة والمستوصلة.
وروى " أن امرأة قرأت جميع القرآن، ثم أتته، فقالت : يا ابن أم عبد ! تلوت البارحة ما بين الدفتين، فلم أجد فيه لعن الواشمة والمستوشمة ! فقال. لو تلوتيه لوجدتيه، قال الله تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ وإن مما آتانا به رسول الله أنه قال : لعن الله الواشمة والمستوشمة ".
قال الرازي : وأقول : يمكن وجدان هذا المعنى في كتاب الله بطريق أوضح من ذلك، لأنه تعالى قال في سورة النساء ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا، لعنه الله﴾(١١) فحكم / عليه باللعن، ثم عدد بعده قبائح أفعاله، وذكر من جملتها قوله(١٢) :﴿ولأمرنهم فليغيرن خلق الله﴾. وظاهر هذه الآية يقتضي أن تغيير الخلق يوجب اللعن. انتهى.
قلت : وتتمة الحديث تؤيد ذلك أيضا. ولفظه :" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " – رواه الإمام أحمد والشيخان وأصحاب ( السنن ) عن ابن مسعود-(١٣).
قال الرازي :
المثال الثاني- ذكر أن الشافعي رحمه الله كان جالسا في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى. فقال رجل : ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور ؟ فقال : لا شيء عليه. فقال : أين هذا في كتاب الله ؟ فقال : قال الله تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ ثم ذكر إسنادا إلى النبي ﷺ أنه قال :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". ثم ذكر إسنادا إلى عمر رضي الله عنه أنه قال :" للمحرم قتل الزنبور ". قال الواحدي : فأجابه من كتاب الله مستنبطا بثلاث درجات.
وأقول : ههنا طريق آخر أقرب منه، وهو أن الأصل في أموال المسلمين العصمة. قال تعالى :﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾(١٤). وقال :﴿لا يسألكم أموالكم﴾(١٥) وقال :﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾(١٦) فنهى عن أكل أموال الناس إلا بطريق التجارة، فعند عدم التجارة وجب أن يبقى على أصل الحرمة. وهذه العمومات تقتضي أن لا يجب على المحرم الذي قتل الزنبور شيء، وذلك لأن التمسك بهذه العمومات يوجب الحكم بمرتبة واحدة.
المثال الثالث- قال الواحدي : روي في حديث العسيف الزاني(١٧) أن أباه قال للنبي ﷺ : اقض بيننا بكتاب الله. فقال عليه السلام :" والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ". / ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف، وبالرجم على المرأة إن اعترفت. قال الواحدي : وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب. وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبي ﷺ فهو عين كتاب الله. قال الرازي : وهذا حق، لأنه تعالى قال :﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، وكل ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام كان داخلا تحت هذه الآية. انتهى.
وبالجملة، فالقرآن الكريم كلية الشريعة، والمجموع فيه أمور كليات، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كليتها، وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال. وقد جود البحث في هذه المسألة المهمة، العلامة الشاطبي في ( الموافقات ) في الطرف الثاني، في الأدلة على التفصيل. فارجع إليه.
وقد نقلنا شذرة منه في مقدمة هذا التفسير. فتذكر !
السابع- قال أبو البقاء :( من ) في قوله تعالى :﴿من شيء﴾ زائدة. و ( شيء ) هنا واقع موقع المصدر. أي : تفريطا. وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا. ونظير ذلك :﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾(١٨). أي :/ ضررا. وقد ذكرنا له نظائر. ولا يجوز أن يكون ( شيئا ) مفعولا به، لأن ﴿فرطنا﴾ تتعدى بنفسها، بل بحرف الجر، وقد عديت ب ﴿في﴾ إلى ﴿الكتاب﴾، فلا تتعدى بحرف آخر. ولا يصح أن يكون المعنى : ما تركنا في الكتاب من شيء، لأن المعنى على خلافه، فبان أن التأويل ما ذكرنا. انتهى.
وقال الخفاجي : التفريط التقصير. وأصله أن يتعدى ب ( في ) وقد ضمن هنا معنى ( أغفلنا وتركنا ). ف ﴿من شيء﴾ في موضع المفعول به، و ﴿من﴾ زائدة. والمعنى : ما تركنا في الكتاب شيئا يحتاج إليه من دلائل الألوهية والتكاليف
١ - [١١/ هود/ ٦]..
٢ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢٢- باب في اتخاذ الكلاب للصيد وغيره، حديث ٢٨٤٥.
والترمذي في: ١٦- كتاب الصيد، ١٦- باب ما جاء في قتل الكلاب..
٣ - [١١/ هود/ ٦]..
٤ - [١٧/ الإسراء/ ٤٤] ونصها: ﴿تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾..
٥ - [٢٤/ النور/ ٤١] ونصها: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (٤١)﴾..
٦ - [١٦/ النحل/ ٨٩] ونصها:﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (٨٩)﴾..
٧ - [٥٩/ الحشر/ ٢] ونصها: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (٢)﴾..
٨ - [٥٩/ الحشر/ ٧] ونصها: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٧)﴾..
٩ - [١٦/ النحل/ ٤٣] ونصها:﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (٤٣)﴾..
١٠ - أخرجه البخاري في ؛ ٦٥- كتاب التفسير، ٥٩ سورة الحشر، ٤- باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾.
عن عبد الله قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب.
فجاءت فقالت: إنه بلغني إنك لعنت كيت وكيت. فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله؟
فقالت: لقد قرأت ما ين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول.
قال: لئن كنت قرأتيه، لقد وجدتيه. أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟
قالت بلى.
قال: فإنه قد نهى عنه.
قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه.
قال: فاذهبي فانظري.
فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا.
فقال: لو كانت كذلك ما جمعتنا"
وأخرجه مسلم في: ٣٧- كتاب اللباس والزينة، حديث ١٢٠ (طبعتنا)..
١١ - [٤/ النساء/ ١١٧ و١١٨] ونصها: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (١١٧) لعنه الله وقال لأتخذ من عبادك نصيبا مفروضا(١١٨)﴾..
١٢ - [٤/ النساء/ ١١٩] ونصها: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون اله فقد خسر خسرانا مبينا (١١٩)﴾..
١٣ - انظر الحاشية رقم ٢ ص ٣٠٨؟؟؟.
١٤ - [٢/ البقرة/ ٢٨٦] ونصها: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (٢٨٦)﴾..
١٥ - [٤٧/ محمد صلى الله عليه وسلم/ ٣٦] ونصها: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتيكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم(٣٦)﴾..
١٦ - [٤/ النساء/٢٩] ونصها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما(٢٩)﴾..
١٧ - أما حديث العسيف فهاكموه بنصه الكامل:
فقد أخرجه البخاري في: ٨٦- كتاب الحدود، ٣٠- باب الاعتراف بالزنى، حديث ١١٥٤ و١١٥٥.
عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله.
فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي.
قال "قل".
قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته. فافتديت منه بمائة شاة وخادم. ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني؛ أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ! لأقضين بينكما بكتاب الله، جل ذكره. المائة شاة والخادم رد. وعلى انك جلد مائة وتغريب عام، واغد، يا أنيس ! على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها".
فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها.
وأخرجه مسلم في: ٢٩- كتاب الحدود، حديث ٢٥ (طبعتنا)..
١٨ - [٣/ آل عمران/ ١٢٠] ونصها: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (١٢٠)﴾..
٢ - أخرجه أبو داود في: ١٦- كتاب الأضاحي، ٢٢- باب في اتخاذ الكلاب للصيد وغيره، حديث ٢٨٤٥.
والترمذي في: ١٦- كتاب الصيد، ١٦- باب ما جاء في قتل الكلاب..
٣ - [١١/ هود/ ٦]..
٤ - [١٧/ الإسراء/ ٤٤] ونصها: ﴿تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾..
٥ - [٢٤/ النور/ ٤١] ونصها: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (٤١)﴾..
٦ - [١٦/ النحل/ ٨٩] ونصها:﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (٨٩)﴾..
٧ - [٥٩/ الحشر/ ٢] ونصها: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (٢)﴾..
٨ - [٥٩/ الحشر/ ٧] ونصها: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٧)﴾..
٩ - [١٦/ النحل/ ٤٣] ونصها:﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (٤٣)﴾..
١٠ - أخرجه البخاري في ؛ ٦٥- كتاب التفسير، ٥٩ سورة الحشر، ٤- باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾.
عن عبد الله قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله.
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب.
فجاءت فقالت: إنه بلغني إنك لعنت كيت وكيت. فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله؟
فقالت: لقد قرأت ما ين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول.
قال: لئن كنت قرأتيه، لقد وجدتيه. أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟
قالت بلى.
قال: فإنه قد نهى عنه.
قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه.
قال: فاذهبي فانظري.
فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا.
فقال: لو كانت كذلك ما جمعتنا"
وأخرجه مسلم في: ٣٧- كتاب اللباس والزينة، حديث ١٢٠ (طبعتنا)..
١١ - [٤/ النساء/ ١١٧ و١١٨] ونصها: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (١١٧) لعنه الله وقال لأتخذ من عبادك نصيبا مفروضا(١١٨)﴾..
١٢ - [٤/ النساء/ ١١٩] ونصها: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون اله فقد خسر خسرانا مبينا (١١٩)﴾..
١٣ - انظر الحاشية رقم ٢ ص ٣٠٨؟؟؟.
١٤ - [٢/ البقرة/ ٢٨٦] ونصها: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (٢٨٦)﴾..
١٥ - [٤٧/ محمد صلى الله عليه وسلم/ ٣٦] ونصها: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتيكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم(٣٦)﴾..
١٦ - [٤/ النساء/٢٩] ونصها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما(٢٩)﴾..
١٧ - أما حديث العسيف فهاكموه بنصه الكامل:
فقد أخرجه البخاري في: ٨٦- كتاب الحدود، ٣٠- باب الاعتراف بالزنى، حديث ١١٥٤ و١١٥٥.
عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله.
فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي.
قال "قل".
قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته. فافتديت منه بمائة شاة وخادم. ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني؛ أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ! لأقضين بينكما بكتاب الله، جل ذكره. المائة شاة والخادم رد. وعلى انك جلد مائة وتغريب عام، واغد، يا أنيس ! على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها".
فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها.
وأخرجه مسلم في: ٢٩- كتاب الحدود، حديث ٢٥ (طبعتنا)..
١٨ - [٣/ آل عمران/ ١٢٠] ونصها: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (١٢٠)﴾..