الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وما من دابة في الأرض﴾ الآية [ ٣٩ ].
المعنى : أنه ليس طائر يطير ولا دابة إلا وقد أحصى الله عملها(١) وآثارها وحركاتها(٢)، فهي تتصرف(٣) – كما يتصرفون – فيما سخرت(٤) له، ومحفوظا عليها ما عملت من عمل، لها وعليها، حتى يجازى ( به )(٥) يوم القيامة، لم تخلق عبثا، فمن أحصى أعمال الطير وجميع البهائم هو قادر على إحصاء(٦) أعمالكم وتصرفكم أيها العادلون بالله(٧).
ومعنى ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ أي : يعرفون الله ويعبدونه(٨).
والأمم : الأجناس(٩).
وقال ابن جريج :﴿أمم أمثالكم﴾ أي :( أصناف مصنفة تعرف بأسمائها )(١٠).
قال أبو هريرة : ما من دابة في الأرض ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ثم يقتص(١١) لبعضها من بعض، حتى ( يقتص للجماء )(١٢) من ذات القرن، ثم يقال لها : كوني ترابا، فعند ذلك ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾(١٣). وإن شئتم فاقرأوا :﴿وما من دابة في الأرض ( ولا طائر )(١٤) يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ إلى ﴿يحشرون﴾.
ومعنى :﴿يطير بجناحيه﴾ – وقد علم أنه لا يطير إلا بهما - : أن هذا كلام جرى على عادة العرب في لغاتها(١٥) في التأكيد(١٦)، فخوطبوا بما يعلمون(١٧) أنه مستعمل عند العرب، ( ( تقول العرب )(١٨) :( مشيتُ إليه برجلي ) و( كلمته بفمي )(١٩) فوكد(٢٠) الطيران ( ( بقوله ) )(٢١) :( بجناحيه ) على ذلك(٢٢).
وقيل : لما كانت العرب تستعمل لفظ ( الطيران ) في غير الطائر، فتقول لمن ترسله في حاجة :( طِرَفي حاجتي )، تريد ( أسرع )(٢٣). ويقولون :( كاد الفرس يطير ) إذا أسرع في جريه، فيعبِّرون بالطيران عما ليس له جناحان، ففرق بذكر الجناحين بين المعنيين(٢٤).
ويكون ( الطائر ) عمل الإنسان اللازم له من خير وشر(٢٥). ويكون ( الطائر ) من السعد والنحس(٢٦)، كقوله :﴿طائركم عند الله﴾(٢٧)، فبين في الآية(٢٨) /(٢٩). أنه الطائر الذي يطير بجناحيه، لا غير(٣٠).
وقيل : معنى ﴿( إلا أمم )(٣١) أمثالكم﴾ أي : خلقهم ودبّرهم ورزقهم وكتب(٣٢) آثارهم وآجالهم كما فعل بكم(٣٣).
( و )(٣٤) قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ أي : قد دللنا على كل شيء من أمر الدين في القرآن، إما دلالة مشروحة، وإما مجملة(٣٥).
قال ابن عباس :( ما تركنا شيئا إلا قد(٣٦) كتبناه في أم الكتاب )(٣٧)، يعني اللوح المحفوظ مما يكون وكان.
وقيل : المعنى : أن آثار هذه الأمم(٣٨) وآجالها وأرزاقها، كل مكتوب عند الله، فلم يفرط فيه في الكتاب الذي عنده، كل مكتوب فيه(٣٩).
ف( الكتاب ) على هذا القول والذي قبله : هو اللوح المحفوظ(٤٠) و( الكتاب ) في القول الأول : هو القرآن(٤١).
وروي أن النبي عليه السلام قال : " إن الله قد حد حُدوداً(٤٢) فلا تنتهكوها(٤٣)، وسنَّ سُنناً(٤٤) فلا تعتدوها(٤٥)، وسكت عن أشياء – لم يدَعْها نِسياناً، كانت رحمة من الله – فَاقْبلَوها(٤٦).
وقال ﷺ لابن عباس : " الأمور(٤٧) ثلاثة – يا ابن عباس – أمر بَانَ لك رُشدُه فاتَّبِعْه، وأمر بان لك غيُّه فاجتنبه، وأمرٌ غاب عنك فكِلْهُ إلى الله عز وجل ".
وقيل المعنى :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ مما يحتاجون إليه، يعني القرآن(٤٨). وقوله :﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ قال ابن عباس :( موت البهائم : حشرها )(٤٩). قال الفراء :( حشرها : موتها، ثم تحشر(٥٠) مع الناس فيقال لها : كوني ترابا، فعند ذلك يتمنى الكافر أنه كان تراباً )(٥١). وقيل : الحشر هنا : الجمع يوم القيامة(٥٢).
وروي أن عنزين انتطحا، فقال النبي ﷺ : " أتدرون فيما(٥٣) انتطحا(٥٤) ؟ "، قالوا : لا ندري. قال : " لكن الله يدري، وسيقضي بينهما " (٥٥).
المعنى : أنه ليس طائر يطير ولا دابة إلا وقد أحصى الله عملها(١) وآثارها وحركاتها(٢)، فهي تتصرف(٣) – كما يتصرفون – فيما سخرت(٤) له، ومحفوظا عليها ما عملت من عمل، لها وعليها، حتى يجازى ( به )(٥) يوم القيامة، لم تخلق عبثا، فمن أحصى أعمال الطير وجميع البهائم هو قادر على إحصاء(٦) أعمالكم وتصرفكم أيها العادلون بالله(٧).
ومعنى ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ أي : يعرفون الله ويعبدونه(٨).
والأمم : الأجناس(٩).
وقال ابن جريج :﴿أمم أمثالكم﴾ أي :( أصناف مصنفة تعرف بأسمائها )(١٠).
قال أبو هريرة : ما من دابة في الأرض ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ثم يقتص(١١) لبعضها من بعض، حتى ( يقتص للجماء )(١٢) من ذات القرن، ثم يقال لها : كوني ترابا، فعند ذلك ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾(١٣). وإن شئتم فاقرأوا :﴿وما من دابة في الأرض ( ولا طائر )(١٤) يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ إلى ﴿يحشرون﴾.
ومعنى :﴿يطير بجناحيه﴾ – وقد علم أنه لا يطير إلا بهما - : أن هذا كلام جرى على عادة العرب في لغاتها(١٥) في التأكيد(١٦)، فخوطبوا بما يعلمون(١٧) أنه مستعمل عند العرب، ( ( تقول العرب )(١٨) :( مشيتُ إليه برجلي ) و( كلمته بفمي )(١٩) فوكد(٢٠) الطيران ( ( بقوله ) )(٢١) :( بجناحيه ) على ذلك(٢٢).
وقيل : لما كانت العرب تستعمل لفظ ( الطيران ) في غير الطائر، فتقول لمن ترسله في حاجة :( طِرَفي حاجتي )، تريد ( أسرع )(٢٣). ويقولون :( كاد الفرس يطير ) إذا أسرع في جريه، فيعبِّرون بالطيران عما ليس له جناحان، ففرق بذكر الجناحين بين المعنيين(٢٤).
ويكون ( الطائر ) عمل الإنسان اللازم له من خير وشر(٢٥). ويكون ( الطائر ) من السعد والنحس(٢٦)، كقوله :﴿طائركم عند الله﴾(٢٧)، فبين في الآية(٢٨) /(٢٩). أنه الطائر الذي يطير بجناحيه، لا غير(٣٠).
وقيل : معنى ﴿( إلا أمم )(٣١) أمثالكم﴾ أي : خلقهم ودبّرهم ورزقهم وكتب(٣٢) آثارهم وآجالهم كما فعل بكم(٣٣).
( و )(٣٤) قوله :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ أي : قد دللنا على كل شيء من أمر الدين في القرآن، إما دلالة مشروحة، وإما مجملة(٣٥).
قال ابن عباس :( ما تركنا شيئا إلا قد(٣٦) كتبناه في أم الكتاب )(٣٧)، يعني اللوح المحفوظ مما يكون وكان.
وقيل : المعنى : أن آثار هذه الأمم(٣٨) وآجالها وأرزاقها، كل مكتوب عند الله، فلم يفرط فيه في الكتاب الذي عنده، كل مكتوب فيه(٣٩).
ف( الكتاب ) على هذا القول والذي قبله : هو اللوح المحفوظ(٤٠) و( الكتاب ) في القول الأول : هو القرآن(٤١).
وروي أن النبي عليه السلام قال : " إن الله قد حد حُدوداً(٤٢) فلا تنتهكوها(٤٣)، وسنَّ سُنناً(٤٤) فلا تعتدوها(٤٥)، وسكت عن أشياء – لم يدَعْها نِسياناً، كانت رحمة من الله – فَاقْبلَوها(٤٦).
وقال ﷺ لابن عباس : " الأمور(٤٧) ثلاثة – يا ابن عباس – أمر بَانَ لك رُشدُه فاتَّبِعْه، وأمر بان لك غيُّه فاجتنبه، وأمرٌ غاب عنك فكِلْهُ إلى الله عز وجل ".
وقيل المعنى :﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ مما يحتاجون إليه، يعني القرآن(٤٨). وقوله :﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ قال ابن عباس :( موت البهائم : حشرها )(٤٩). قال الفراء :( حشرها : موتها، ثم تحشر(٥٠) مع الناس فيقال لها : كوني ترابا، فعند ذلك يتمنى الكافر أنه كان تراباً )(٥١). وقيل : الحشر هنا : الجمع يوم القيامة(٥٢).
وروي أن عنزين انتطحا، فقال النبي ﷺ : " أتدرون فيما(٥٣) انتطحا(٥٤) ؟ "، قالوا : لا ندري. قال : " لكن الله يدري، وسيقضي بينهما " (٥٥).
١ مطموسة في أ. ج د: عملها..
٢ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: حركتها..
٣ مطموسة في أ. ب: تنصرف..
٤ مطموسة في أ. د: سحرت..
٥ ساقطة من ج د..
٦ مطموسة في أ. ب: أحصى..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤.
٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٣، وإعراب النحاس ١/٥٤٥..
٩ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٩١، وتفسير الطبري ١١/٣٤٤..
١٠ عزاه الطبري في تفسيره ١١/٣٤٥ إلى مجاهد. وكذا في أحكام القرطبي ٦/٤٢٠..
١١ ب: يقتضي..
١٢ مخرومة في أ..
١٣ النبأ آية ٤٠. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٧..
١٤ ساقطة من د..
١٥ مطموسة في أ. د: لغتها..
١٦ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب الكبري ٤٩٣، واللسان: طير..
١٧ مطموسة في أ. ب: يعلمون..
١٨ ساقطة من ج د..
١٩ ب: يعصى. (إبلاغا في الكلام) معاني الفراء ١/٣٣٢..
٢٠ مطموسة في أ..
٢١ ساقط من ج د..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٩..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب الكبري ٤٩٣، واللسان: طير..
٢٤ انظر: اللسان: طير..
٢٥ انظر: المحرر ٦/٤٧..
٢٦ انظر: أحكام القرطبي ٦/٤١٩..
٢٧ النمل آية ٤٩. وانظر: اللسان: طير..
٢٨ ب: الآيات..
٢٩ كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم..
٣٠ ب ج د: غيره. وانظر: المحرر ٦/٤٧..
٣١ ب: الأمم..
٣٢ ب: كنت..
٣٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب النحاس ١/٥٤٦..
٣٤ مطموسة في أ. ساقطة من ج د..
٣٥ انظر: إعراب النحاس ١/٥٤٦..
٣٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: وقد..
٣٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٥..
٣٨ الظاهر من لطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: الامة..
٣٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤..
٤٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٥، ٣٤٦، والمحرر ٦/٤٨..
٤١ انظر: المحرر ٦/٤٨..
٤٢ ب: حدود..
٤٣ ج: تنهكوها..
٤٤ د: سنا..
٤٥ ب: تعبدوها..
٤٦ نحوه بلفظ يعقوب في سنن الدارقطني: آخر كتاب الرضاع ٤/١٨٤، وانظر: كذلك جمع الاصول ٥/٥٩..
٤٧ مطموسة في أ. ب: الأمر..
٤٨ انظر: التفسير الكبير ١٢/٢١٥..
٤٩ تفسير الطبري ١١/٣٤٦..
٥٠ ب: نحشر. مطموسة في أ..
٥١ معانيه ١/٣٣٢ وفيه: (وعند ذلك بدلا من (فعند ذلك)..
٥٢ هو قول أبي هريرة في تفسير الطبري الذي أورد حديثين في الباب ١١/٣٤٧، ٣٤٨..
٥٣ مطموسة في أ. ب: فيم..
٥٤ ج: النطحا..
٥٥ تفسير الطبري ١١/٣٤٨..
٢ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: حركتها..
٣ مطموسة في أ. ب: تنصرف..
٤ مطموسة في أ. د: سحرت..
٥ ساقطة من ج د..
٦ مطموسة في أ. ب: أحصى..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤.
٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٣، وإعراب النحاس ١/٥٤٥..
٩ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٩١، وتفسير الطبري ١١/٣٤٤..
١٠ عزاه الطبري في تفسيره ١١/٣٤٥ إلى مجاهد. وكذا في أحكام القرطبي ٦/٤٢٠..
١١ ب: يقتضي..
١٢ مخرومة في أ..
١٣ النبأ آية ٤٠. وانظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٧..
١٤ ساقطة من د..
١٥ مطموسة في أ. د: لغتها..
١٦ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب الكبري ٤٩٣، واللسان: طير..
١٧ مطموسة في أ. ب: يعلمون..
١٨ ساقطة من ج د..
١٩ ب: يعصى. (إبلاغا في الكلام) معاني الفراء ١/٣٣٢..
٢٠ مطموسة في أ..
٢١ ساقط من ج د..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٩..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب الكبري ٤٩٣، واللسان: طير..
٢٤ انظر: اللسان: طير..
٢٥ انظر: المحرر ٦/٤٧..
٢٦ انظر: أحكام القرطبي ٦/٤١٩..
٢٧ النمل آية ٤٩. وانظر: اللسان: طير..
٢٨ ب: الآيات..
٢٩ كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم..
٣٠ ب ج د: غيره. وانظر: المحرر ٦/٤٧..
٣١ ب: الأمم..
٣٢ ب: كنت..
٣٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٤٥، وإعراب النحاس ١/٥٤٦..
٣٤ مطموسة في أ. ساقطة من ج د..
٣٥ انظر: إعراب النحاس ١/٥٤٦..
٣٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: وقد..
٣٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٥..
٣٨ الظاهر من لطمس في (أ) أنها كما أثبت. ج د: الامة..
٣٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٤..
٤٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٤٥، ٣٤٦، والمحرر ٦/٤٨..
٤١ انظر: المحرر ٦/٤٨..
٤٢ ب: حدود..
٤٣ ج: تنهكوها..
٤٤ د: سنا..
٤٥ ب: تعبدوها..
٤٦ نحوه بلفظ يعقوب في سنن الدارقطني: آخر كتاب الرضاع ٤/١٨٤، وانظر: كذلك جمع الاصول ٥/٥٩..
٤٧ مطموسة في أ. ب: الأمر..
٤٨ انظر: التفسير الكبير ١٢/٢١٥..
٤٩ تفسير الطبري ١١/٣٤٦..
٥٠ ب: نحشر. مطموسة في أ..
٥١ معانيه ١/٣٣٢ وفيه: (وعند ذلك بدلا من (فعند ذلك)..
٥٢ هو قول أبي هريرة في تفسير الطبري الذي أورد حديثين في الباب ١١/٣٤٧، ٣٤٨..
٥٣ مطموسة في أ. ب: فيم..
٥٤ ج: النطحا..
٥٥ تفسير الطبري ١١/٣٤٨..