لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
إذا مَسَّكم الضُرُّ، ونَابَكُم أمرٌ فمِمَّنْ ترومون كَشْفَه ؟ ومَنْ الذي تؤملون لُطْفَه ؟ أمخلوقاً شرقياً أم شخصاً غربياً ؟ أم مَلَكاً سماوياً أم عبداً أرضياً ؟
ثم قال :﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ : أي إنكم - إنْ تذللتم بنفوسكم أو فكرتم طويلاً بقلوبكم - لن تجدوا من دونه أحداً، ولا عن حكمه مُلْتَحَداً، فتعودون إليه في استكشاف الضر، واستلطاف الخير والبرِّ، كما قيل :
فإذا جرَّبْتَ الكُل، وذُقْتَ الحُلْوَ والمُرَّ، أفضى بك الضُرُّ إلى بابه، فإذا رجعت بنعت الانكسار، وشواهد الذل والاضطرار، فإنه يفعل ما يريد : إِنْ شاء أتاح اليُسْر وأزال العُسر، وإن شاء ضاعف الضُر وعوَّض الأجر، وإنْ شاء ترك الحال على ما ( قبل ) السؤال والابتهال.
ثم قال :﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ : أي إنكم - إنْ تذللتم بنفوسكم أو فكرتم طويلاً بقلوبكم - لن تجدوا من دونه أحداً، ولا عن حكمه مُلْتَحَداً، فتعودون إليه في استكشاف الضر، واستلطاف الخير والبرِّ، كما قيل :
| ويرجعني إليك - وإن تناءتْ | دياري عنكَ - معرفةُ الرجال |
| وقد تركناكَ للذي تريد | فعسى إِنْ خَبَرْتَه أَنْ تعودا |