التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المشركين عند ما تحيط بهم المصائب والأهوال لا يتوجهون بالضراعة والدعاء إلا إلى الله، وأنهم مع ذلك لا يخصونه بالعبادة كما يخصونه بالدعاء لكشف الضر، فقال - تعالى - :﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ....﴾.
﴿أَرَأَيْتَكُم﴾ المقصود به أخبرونى، وكلمة أرأيت فى القرآن تستعمل للتنبيه والحث على الرؤية والتأمل، فهو استفهام للتنبيه مؤداه : أرأيت كذا فإن لم تكن رأيته فانظره وتأمله.
والمعنى : قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : أخبرونى عن حالكم عندما يداهمكم عذاب الله الدنيوى كزلزال مدمر، أو ريح صر صر عاتية، أو تفاجئكم الساعة بأهوالها وشدائدها ألستم فى هذه الأحوال تلتجئون إلى الله وحده وتنسون آلهتكم الباطلة، لأن الفطرة حينئذ هى التى تنطق على ألسنتكم بدون شعور منكم ؟ وما دام الأمر كذلك فلماذا تشركون مع الله آلهة أخرى ؟ إن أحوالكم هذه لتدعو إلى الدهشة والغرابة، لأنكم تلجأون إليه وحده عند الشدائد والكروب ومع ذلك تعبدون غيره ومن لا يملك ضرا ولا نفعا.
والاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ﴾ للتوبيخ والتقريع والتعجب من حالهم.
وجواب الشرط محذوف، والتقدير : إن كنتم صادقين فى أن الأصنام تنفعكم فادعوها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى