فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿أَرَأَيْتُكُم﴾ الكاف والميم عند البصريين للخطاب، ولا حظ لهما في الإعراب، وهو اختيار الزجاج. وقال الكسائي والفراء وغيرهما : إن الكاف والميم في محل نصب بوقوع الرؤية عليهما. والمعنى : أرأيتم أنفسكم. قال الكشاف مرجحاً للمذهب الأوّل : إنه لا محل للضمير الثاني، يعني الكاف من الإعراب، لأنك تقول : أرأيتك زيداً ما شأنه، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول : أرأيت نفسك زيداً ما شأنه، وهو خلف من القول انتهى. والمعنى : أخبروني ﴿إِنْ أتاكم عَذَابُ الله﴾ كما أتى غيركم من الأمم ﴿أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة﴾ أي القيامة ﴿أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ﴾ هذا على طريقة التبكيت والتوبيخ : أي أتدعون غير الله في هذه الحالة من الأصنام التي تعبدونها، أم تدعون الله سبحانه، وقوله :﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ تأكيد لذلك التوبيخ، أي أغير الله من الأصنام تدعون إن كنتم صادقين أن أصنامكم تضرّ وتنفع، وأنها آلهة كما تزعمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى