الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قل أرأيتكم(١) إن آتاكم عذاب الله﴾ الآية [ ٤١ ].
حكى أبو ( عبيد )(٢) عن ورض في ( أرايت )(٣) و( أرايتكم )(٤) أنه يحقق الأولى(٥)، ويسقط الثانية ويعوض(٦) منها ألفا(٧). فمن أجل هذه الرواية رواه جماعة عن(٨) ورش(٩) بالمد(١٠)، والذي عليه أهل العربية(١١) أنه يسهل الثانية فيجعلها بين الهمزة والألف، فلا يقع(١٢) فيه إشباع مدُّ(١٣). وقد قرأنا فيه لورش بالمد على القول الأول(١٤).
واختُلف في الكاف : فقال البصريون : لا موضع لها من الإعراب، وإنما هي للمخاطبة(١٥).
وقال الكسائي : هي في موضع نصب لوقوع الرؤية(١٦) عليها، والمعنى : أرأيتم أنفسكم(١٧).
وقال الفراء : هي في موضع رفع، لأنه لم يرد أن يوقع فعل الرجل على نفسه، لأنه يسأل عن غيره(١٨).
وفرق(١٩) الكسائي بين ( رؤية )(٢٠) القلب والعين، فأسقط الهمزة من رؤية(٢١) القلب، ( لأن رؤية القلب )(٢٢) معناها : أخبروني عن كذا. وليس ذلك في رؤية(٢٣) العين. ففرق – بطرح الهمزة – بين المعنيين(٢٤)، وهو خطاب للكفار.
(٢٥) ومعنى الآية : أخبروني أيها العادلون بالله غيره إن أتاكم عذاب الله، كالذي جاء من كان قبلكم من الأمم الظالمة، أو جاءتكم(٢٦) الساعة فبُعثتم للعرض، أغير الله تدعون في ذلك الوقت إن كنتم محقّين في دعواكم أن آلهتكم تنفع وتضر(٢٧).
١ ج د: أرأيتم..
٢ مطموسة في أ. ب ج د: عبيدة..
٣ مطموسة في أ. ب: اريت. وردت ثماني مرات في القرآن، انظر: كشاف القراءات..
٤ مطموسة في أ. ب: أريتكم. د: أرأيتم..
٥ ب: الأول..
٦ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: يعرض..
٧ هي قراءة أبي جعفر في المبسوط ١٩٣، وحكاها أبو عبيد عن نافع في إعراب النحاس ١/٥٤٧، وفي أحكام القرطبي ٦/٤٢٢، ثم علق القرطبي على قول مكي – الذي بين أيدينا – قائلا: (والمد لا يتمكن إلا مع البدل، والبدل فرع عن الأصول، والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف، وعليه كل من خفف الثانية غير ورش) انظر: أحكامه ٦/٤٢٢، ٤٢٣..
٨ د: وعن..
٩ هو عثمان بن سعيد القبطي المصري مولى قريش من كبار القراء، انتهت إليه الرياسة في الإفراء بالديار المصرية، عرض القرآن على نافع عدة مرات، وله اختيار خالف فيه نافعا، وكان ثقة حجة، جيد القراءة، حسن الصوت. انظر: الغاية ١/٥٠٢، ٥٠٣..
١٠ هي من طريق الأزرق في إتحاف فضلاء البشر ٢/١١..
١١ (وتترك الهمز أن شئت، وهو أكثر كلام العرب) انظر: معاني الفراء ١/٣٣٣..
١٢ د: يقطع..
١٣ هي قراءة نافع في إعراب النحاس ١/٥٤٦، ٥٤٧..
١٤ انظر: الكشف ١/٤٣١، وانظر: فيه أيضا (باب علل اختلاف القراء في اجتماع همزتين)، خصوصا الفقرة الرابعة والخامسة والسابعة ١/٧٠ وما بعدها. وانظر: الوجهتين لورش في سراج القارئ ٢٠٨، وغيث النفع ٢٠٧، وانظر: التفصيل في هذا النشر ١/٣٦٢ وما بعدها حيث (باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمة)، وفيه أيضا ١/٣٩٠: (باب في الهمز المفرد)..
١٥ انظر: معاني الأخفش ٤٨٩، وتفسير الطبري ١١/٣٥١، ومعاني الزجاج ٢/٢٤٦، وإعراب مكي ٢٥١، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٢١..
١٦ مطموسة في أ. ب ج د: الروية..
١٧ حكاه الطبري في تفسيره ١١/٣٢٥ عن بعض نحويي الكوفة، وهو قول الفراء أيضا في أحكام القرطبي ٦/٤٢٣..
١٨ انظر: معانيه ١/٣٣٣، ونقله عنه الزجاج في معانيه ٢/٢٤٦ وخطأه، وكذا في إعراب مكي ٢٥١، ٢٥٢، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٢١، وإعراب العكبري ٤٩٥، وانظر: اللسان: رأي..
١٩ د: قرق..
٢٠ أ ج د: روية. ب: رءية..
٢١ مطموسة في أ. ب: رءية. ج د: روية..
٢٢ انظر: المصدر السابق..
٢٣ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: لا لرية الطلب. ج د: لا لروية الطلب..
٢٤ د: العينين. وفي إعراب النحاس ١/٥٤٧ أن قراءة عيسى والكسائي: (أريتكم) بحذف الثانية. وانظر: أيضا التفسير الكبير ١٢/٢٢٣، وفي اللسان: (رأي) التفصيل لما ورد عن الكسائي..
٢٥ كلها مطموسة مع بعض الخرم..
٢٦ مطموسة في أ. ج: جاءتهم..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٣٥٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى