المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بل إياه تدعون﴾ الآية، المعنى بل لا ملجأ لكم إلا لله، وأصنامكم مطرحة منسية، و ﴿ما﴾ بمعنى الذي تدعون إليه من أجله، ويصح أن تكون ﴿ما﴾ ظرفية، ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام، قال الزجّاج هو مثل :﴿وأسأل القرية﴾(١)، والضمير في ﴿إليه﴾ يحتمل أن يعود إلى الله تعالى بتقدير : فيكشف ما تدعون فيه إلى الله تعالى(٢)، ويحتمل أن يعود [ ما ] بتقدير : فيكشف ما تدعون إليه، و ﴿إن شاء﴾ استثناء لأن المحنة إذا أظلت عليهم فدعوا إليه في كشفها وصرفها فهو لا إله إلا هو كاشف إن شاء، ومصيب إن شاء لا يجب عليه شيء، وتقدم معنى ﴿تنسون﴾، و ﴿إياه﴾ اسم مضمر أُجري مجرى المظهرات في أنه يضاف أبداً، وقيل هو مبهم وليس بالقوي لأن الأسماء المبهمة مضمنة الإشارة إلى حاضر نحو : ذاك وتلك وهؤلاء، و «إيا » ليس فيه معنى الإشارة.
١ - من الآية (٨٢) من سورة (يوسف)..
٢ - قال أبو حيان: "وهذا ليس بجيد لأن (دعا) بالنسبة إلى مجيب الدعاء إنما يتعدى لمفعول به دون حرف جر. قال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ وقال: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾، ومن كلام العرب: دعوت الله سميعا، ولا تقول بهذا المعنى: دعوت إلى الله بمعنى "دعوت الله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى