جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره مكذّبا لهؤلاء العادلين به الأوثان : ما أنتم أيها المشركون بالله الآلهة والأنداد إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدّة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم، بل تدعون هناك ربكم الذي خلقكم وبه تستغيثون وإليه تفزعون دون كل شيء غيره. فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ يقول : فيفرّج عنكم عند استغاثتكم به وتضرّعكم إليه عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرّج ذلك عنكم، لأنه القادر على كلّ شيء ومالك كلّ شيء دون ما تدعونه إلها من الأوثان والأصنام. وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ يقول : وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه، فتجعلونه له ندّا من وثَن وَصَنم، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بالله الأوثانَ والأصنامَ: أخبروني، إن جاءكم، أيها القوم، عذاب الله، كالذي جاء من قبلكم من الأمم الذين هلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالصاعقة = أو جاءتكم الساعة التي تنشرون فيها من قبوركم، وتبعثون لموقف القيامة، أغير الله هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء، أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء؟ ="إن كنتم صادقين"، يقول: إن كنتم محقّين في دعواكم وزعمكم أنّ آلهتكم التي تدعونها من دون الله تنفع أو تضر.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مكذِّبًا لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم، أيها المشركون بالله الآلهةَ والأندادَ، إن أتاكم عذابُ الله أو أتتكم الساعة،
(٢) في المطبوعة: "وربما جاء بالخبر" وهو خطأ، صوابه في المخطوطة، وإن كانت غير منقوطة ولا مهموزة. ومن أجل هذا التصرف، تصرف في عبارة أبي جعفر كما سترى في التعليق التالي.
(٣) في المطبوعة: "فقالوا: أرأيت زيدًا هل يأتينا"، حذف"إن أتيت" لسوء تصرفه كما في التعليق السابق.