إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بَلْ إياه تَدْعُونَ﴾ عطفٌ على جملة منفيةٍ ينْبئ عنها الجملةُ التي تعلقَ بها الاستخبارُ إنباءً جلياً كأنه قيل : لا غيرَه تعالى تدعون بل إياه تدعون وقوله تعالى ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي إلى كشفه، عطفٌ على تدعون أي فيكشفه إثرَ دعائِكم، وقوله تعالى :﴿إِن شَاء﴾ أي إن شاء كشفَه لبيانِ أن قبولَ دعائِهم غيرُ مطَّردٍ، بل هو تابعٌ لمشيئته المبنيةِ على حِكَمٍ خفيةٍ قد استأثر الله تعالى بعلمها فقد يقبلُه كما في بعض دعواتهم المتعلقةِ بكشف العذاب الدنيوي، وقد لا يقبله كما في بعضٍ آخَرَ منها وفي جميع ما يتعلق بكشف العذابِ الأخرويِّ الذي من جملته الساعةُ. وقوله تعالى :﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ أي تتركون ما تشركونه به تعالى من الأصنام تركاً كلياً. عطفٌ على تدعون أيضاً وتوسيطُ الكشفِ بينهما مع تقارنهما وتأخُرِ الكشف عنهما لإظهار كمال العنايةِ بشأن الكشفِ والأيذان بترتّبه على الدعاء خاصةً.