فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ من قَبْلِكَ﴾ كلام مبتدأ مسوق لتسلية النبي ﷺ، أي ولقد أرسلنا إلى أمم كائنة من قبلك رسلاً فكذبوهم ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾ أي البؤس والضرّ. وقيل : البأساء المصائب في الأموال، والضراء المصائب في الأبدان، وبه قال الأكثر ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي يدعون الله بضراعة، مأخوذ من الضراعة وهي الذلّ، يقال : ضرع فهو ضارع، ومنه قول الشاعر :
ليبك يزيد ضارع لخصومةومختبط مما تطيح الطوائح
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾ قال : خوف السلطان وغلاء السعر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ﴾ قال : يعني تركوا ما ذكروا به. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن جريج ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ﴾ قال : ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوه وردّوه عليهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله :﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَيء﴾ قال : رخاء الدنيا ويسرها. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السدي، في قوله :﴿حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ﴾ قال : من الرزق ﴿أخذناهم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ قال : مهلكون متغير حالهم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ﴾ يقول : فقطع أصل الذين ظلموا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله :﴿أخذناهم بَغْتَةً﴾ قال : أمهلوا عشرين سنة، ولا يخفى أن هذا مخالف لمعنى البغتة لغة ومحتاج إلى نقل عن الشارع، وإلا فهو كلام لا طائل تحته. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشرّ الذي لا يدفعه، والمبلس أشدّ من المستكين، وفي قوله :﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم والذين ظَلَمُواْ﴾ قال : استؤصلوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى