إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ أي فلم يتضرعوا حينئذ مع تحقق ما يستدعيه ﴿ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ استدراكٌ عما قبله أي فلم يتضرعوا إليه تعالى برقةِ القلب والخضوع، مع تحقق ما يدعوهم إليه، ولكن ظهر منهم نقيضُه حيث قستْ قلوبُهم أي استمرتْ على ما هي عليه من القساوة أو ازدادَتْ قساوةً كقولك : لم يُكرِمْني إذ جئتُه ولكن أهانني ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والمعاصي فلم يُخْطِروا ببالهم أنّ ما اعتراهم من البأساء والضراء ما اعتراهم إلا لأجله وقيل : الاستدراك لبيان أنه لم يكن لهم في ترك التضرُّع عذرٌ سوى قسوةِ قلوبهم والإعجابِ بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم.