فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فلولا﴾ أي فهلا ﴿إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ لكنهم لم يتضرعوا مع قيام المقتضى له وهو البأساء والضراء، وهذا عتاب لهم على ترك الدعاء في كل الأحوال حتى عند نزول العذاب بهم لشدة تمردهم وغلوهم في الكفر، ويجوز أن يكون المعنى أنهم تضرعوا عند الله أن نزل بهم العذاب وذلك تضرع ضروري لم يصدر عن إخلاص فهو غير نافع لصاحبه، والأول كما يدل عليه.
﴿ولكن قست﴾ أي صلبت وغلظت فلم تضرع ولم تخشع ﴿قلوبهم﴾ واستمرت على ما هي عليه من القساوة ولم تلن للإيمان، وهذا استدراك وقع بين الضدين قال أبو السعود : فهذا من أحسن مواقع الاستدراك.
﴿وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون﴾ أي أغواهم بالتصميم على الكفر والاستمرار على المعاصي، والجملة استئناف أخبر تعالى عنهم بذلك أو داخلة في حيز الاستدراك وهو الظاهر، وهذا رأي الزمخشري فإنه قال : لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى