غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿أرأيتكم﴾ وبابه بتليين الهمزة : أبو جعفر ونافع وحمزة في الوقف ﴿أريتكم﴾ وبابه بغير همز : عليّ : الباقون :﴿أرأيتكم﴾ بالتحقيق ﴿فتحنا﴾ بالتشديد : يزيد وابن عامر، ﴿به انظر﴾ بضم الهاء روى الأصفهاني عن ورش.
الوقوف :﴿أمثالكم﴾ ط ﴿يحشرون﴾ ه ﴿في الظلمات﴾ ط ﴿يضلله﴾ ط لابتداء شرط آخر ﴿مستقيم﴾ ه ﴿تدعون﴾ ج لأن جواب «إن» منتظر محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأجيبوا مع اتحاد الكلام ﴿صادقين﴾ ه ﴿تشركون﴾ ه ﴿يتضرعون﴾ ه ﴿يعملون﴾ ه ﴿كل شيء﴾ ط ﴿مبلسون﴾ ه ﴿ظلموا﴾ ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿يأتيكم به﴾ ط ﴿يصدفون﴾ ه ﴿الظالمون﴾ ه ﴿ومنذرين﴾ ج ﴿يحزنون﴾ ه ﴿يفسقون﴾ ه ﴿إني ملك﴾ ج للابتداء بالنفي مع اتحاد القائل والمقول ﴿إلى﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ه.
ثم بين أنه لما لم ينجع فيهم المواعظ والزواجر نقلهم من البأساء والضراء إلى الراحة والرخاء ففتح أبواب الخيرات عليهم وسهل موجبات المسرات لديهم كما يفعله الأب المشفق لولده، يخاشنه تارة ويلاينه أخرى. ومعنى ﴿كل شيء﴾ أي كل شيء كان مغلقاً عنهم من الخير ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ أي ظنوا أن ذلك باستحقاقهم ولم يزيدوا إلا بطراً وترفهاً ﴿أخذناهم بغتة﴾ قال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة. وقال ﷺ «إذا رأيت الله يعطي العاصي فإن ذلك استدراج من الله تعالى ». قال العلماء : وإنما أخذوا في حال الراحة والرخاء ليكون أشد لتحسرهم على ما فات من السلامة والعطاء ﴿فإذا هم مبلسون﴾ آيسون من كل خير. وقال الفراء : المبلس الذي انقطع رجاؤه. ويقال للذي سكت عند انقطاع حجته قد أبلس. وقال الزجاج : المبلس الشديد الحسرة الحزين. «وإذا » هاهنا للمفاجأة وهي ظرف مكان «وهم » مبتدأ و﴿مبلسون﴾ خبره وهو العامل في «إذا ».
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿وما من دابة﴾ تدب في أرض البشرية وتتحرك من الحواس والجوارح والنفس وصفاتها ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ في السؤال عن أقوالهم وأحوالهم كقوله ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿ما فرطنا﴾ ما تركنا في القرآن من شيء يحتاج إليه الإنسان ظاهره وباطنه، ذاته وصفاته في السير إلى الله من الأوامر والنواهي والندب والآداب. ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ هاهنا بالسير وجذبات العناية، أو هناك بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار في نار القطيعة على وجوههم لأن من شأنهم التكذيب كما قال ﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ بدلائلنا الموصلة إلينا ﴿صم﴾ آذان قلوبهم عن استماع الحق ﴿بكم﴾ ألسنة أحوالهم عن إجابة دعوة الحق في ظلمات صفات البشرية والأخلاق الذميمة. ﴿بل إياه تدعون﴾ لأن رجوعه إلى ربه مركوز في روحانيته. ولقد أرسلنا إلى أمم } أي أرسلنا إليهم نعمة الصحة والكفاف والأمن فشغلوا بها عنا، فأرسلنا إليهم بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة ندعوهم بها إلينا فلم يهتدوا ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾ التي هي موجبة للإلجاء. ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ وعلموا أن حقائق ألطافنا مدرجة في دقائق صور قهرنا، وتحققوا أن درر محبتنا مستودعة في أصداف شدائد بأسنا، فاستقبلوها بصدق الإلتجاء وحسن التضرع في الدعاء. ﴿فلما نسوا﴾ بسبب القساوة ﴿ما ذكروا به﴾ من معارضة البأساء والضراء فإنها تذكر أيام الرخاء وتعرّف قدر الصحة والنعماء وتؤدي إلى رؤية المنعم ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ من البلاء في صورة النعماء لأرباب الظاهر بالنعم الظاهرة من الماء والجاه والقبول وأمثالها، ولأرباب الباطن بالنعم الباطنة من فتوحات الغيب وأشباهها ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ وظنوا أنهم قد استغنوا عن صحبة الشيخ وتعليم تصرفاته فشرعوا في الطلب على وفق هواهم ﴿أخذناهم بغتة﴾ بفقد الأحوال والاشتغال بالقال ﴿فإذا هم مبلسون﴾ متحيرون في تيه الغرور. والحمد لله على إظهار اللطف لأربابه والقهر لأصحابه ليعلم أن الكل بقدر كما قال ﴿قل أرأيتم﴾ الآية إلا القوم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم بصرف استعداد عبودية المولى في عبادة الهوى. فأما من ابتلي بعذاب الله من الآفات والمخافات والأمراض ونحوها ابتلاء فتاب ورجع فهو غيرها لك على الحقيقة ﴿قل لا أقول لكم﴾ لم يقل ليس ﴿عندي خزائن الله﴾ ليعلم أن خزائن الله وهي العلم بحقائق الأشياء وماهياتها عنده بإراءة ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم﴾ [فصلت: ٥٣] وباستجابة دعائه في قوله «أرنا الأشياء كما هي» ولكنه يكلم الناس على قدر عقولهم. ﴿ولا أعلم الغيب﴾ أي لا أقول لكم هذا مع أنه كان يخبرهم عما مضى وعما سيكون بإعلام الحق، وقد قال ﷺ في قصة ليلة المعراج «نظرت خلفي نظرة علمت ما كان وما سيكون» ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ وإن كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبريل : تقدم فقال : لو دنوت أنملة لاحترقت ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ﴾ أن أخبرهم وقل معهم ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾ فلا يستوي مع الأعمى كلام البصير فكيف أخبركم عما أعمى الله بصائركم عنه وأنا به بصير.
الوقوف :﴿أمثالكم﴾ ط ﴿يحشرون﴾ ه ﴿في الظلمات﴾ ط ﴿يضلله﴾ ط لابتداء شرط آخر ﴿مستقيم﴾ ه ﴿تدعون﴾ ج لأن جواب «إن» منتظر محذوف تقديره إن كنتم صادقين فأجيبوا مع اتحاد الكلام ﴿صادقين﴾ ه ﴿تشركون﴾ ه ﴿يتضرعون﴾ ه ﴿يعملون﴾ ه ﴿كل شيء﴾ ط ﴿مبلسون﴾ ه ﴿ظلموا﴾ ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿يأتيكم به﴾ ط ﴿يصدفون﴾ ه ﴿الظالمون﴾ ه ﴿ومنذرين﴾ ج ﴿يحزنون﴾ ه ﴿يفسقون﴾ ه ﴿إني ملك﴾ ج للابتداء بالنفي مع اتحاد القائل والمقول ﴿إلى﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ه.
ثم بين أنه لما لم ينجع فيهم المواعظ والزواجر نقلهم من البأساء والضراء إلى الراحة والرخاء ففتح أبواب الخيرات عليهم وسهل موجبات المسرات لديهم كما يفعله الأب المشفق لولده، يخاشنه تارة ويلاينه أخرى. ومعنى ﴿كل شيء﴾ أي كل شيء كان مغلقاً عنهم من الخير ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ أي ظنوا أن ذلك باستحقاقهم ولم يزيدوا إلا بطراً وترفهاً ﴿أخذناهم بغتة﴾ قال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة. وقال ﷺ «إذا رأيت الله يعطي العاصي فإن ذلك استدراج من الله تعالى ». قال العلماء : وإنما أخذوا في حال الراحة والرخاء ليكون أشد لتحسرهم على ما فات من السلامة والعطاء ﴿فإذا هم مبلسون﴾ آيسون من كل خير. وقال الفراء : المبلس الذي انقطع رجاؤه. ويقال للذي سكت عند انقطاع حجته قد أبلس. وقال الزجاج : المبلس الشديد الحسرة الحزين. «وإذا » هاهنا للمفاجأة وهي ظرف مكان «وهم » مبتدأ و﴿مبلسون﴾ خبره وهو العامل في «إذا ».