محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة الأنعام في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة الأنعام

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَيْءٍ حَتّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوَاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مّبْلِسُونَ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا. كالذي :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ يعني : تركوا ما ذَكّروا به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا قال : الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ قال : ما دعاهم الله إليه ورسلِهِ، أبوه وردّوه عليهم.
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ يقول : بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجا منّا لهم. كالذي :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : ثني عيسى، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ قال : يعني الرخاء وسعة الرزق.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط. عن السدّي، قوله : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ يقول : من الرزق.
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ وقد علمت أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم، وأبواب أخر غيره كثيرة ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت من معناه، وإنما معنى ذلك : فتحنا عليهم استدراجا منا لهم أبواب كلّ ما كنا سددنا عليهم بابه عند أخذنا إياهم بالبأساء والضرّاء، ليتضرّعوا، إذ لم يتضرّعوا وتركوا أمر الله. لأن آخر هذا الكلام مردود على أوله، وذلك كما قال تعالى في موضع آخر من كتابه : ومَا أرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيّ إلاّ أخَذْنا أهْلَها بالبأْساءِ والضرّاءِ لَعَلّهُمْ يَتَضرّعُونَ ثُمّ بَدّلْنَا مَكَان السّيّئَةِ الحَسَنَةَ حتى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسّ آباءَنَا الضّرّاءُ والسّرّاءُ فَأخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية ( أنهم نسوا ما ) ذكرهم بقوله : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ هو تبديله لهم مكان السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضرّ في الأجسام إلى الصحة والعافية، وهو فتح أبواب كلّ شيء كان أغلق بابه عليهم مما جرى ذكره قبل قوله : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ فرد قوله : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ عليه. ويعني تعالى بقوله : حتى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُتُوا يقول : حتى إذا فرح هؤلاء المكذّبون رسلهم بفتحنا عليهم أبواب السعة في المعيشة والصحة في الأجسام. كالذي :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : حتى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا من الرزق.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يحدث عن حماد بن زيد، قال : كان رجل يقول : رحم الله رجلاً تلا هذه الاَية ثم فكر فيها ماذا أريد بها : حتى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أخَذْناهُمْ بَغْتَةً.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا ابن أبي رجاء من أهل الثغر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن النضر الحارثي، في قوله : أخَذْناهُمْ بَغْتَةً قال : أمهلوا عشرين سنة.
ويعني تعالى ذكره بقوله أخَذْناهُمْ بَغْتَةً أتيناهم بالعذاب فجأة وهم غارّون لا يشعرون أن ذلك كائن ولا هو بهم حال. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : حتى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أخَذْناهُمْ بَغْتَةً قال : أعجب ما كانت إليهم وأغرّها لهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ أخَذْناهُمْ بَغْتَةً يقول : أخذهم العذاب بغتة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أخَذْناهُمْ بَغْتَةً وقال : فجأة آمنين.
وأما قوله : فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلهم. كالذي :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ قال : فإذا هم مهلكون متغير حالهم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا شيخ، عن مجاهد : فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ قال : فإذا هم مهلكون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ قال : المبلسّ : الذي قد نزل به الشرّ الذي لا يدفعه، والمبلس أشدّ من المستكين، وقرأ : فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبّهِمْ وَما يَتَضَرّعُونَ وكان أوّل مرّة فيه معاتبة وتقيّة، وقرأ قول الله : أخَذْناهُمْ بالبأْساء والضّرّاءِ لَعَلّهُمْ يَتَضَرّعُونَ فَلَوْلا إذْ جاءَهُمْ بأسُنا تَضَرّعُوا حتى بلغ : وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ثم جاء أمر ليس فيه تقية، وقرأ : حتى إذَا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهُمْ بَغْتَةً فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فجاء أمر ليس فيه تقية، وكان الأوّل لو أنهم تضرّعوا كشف عنهم.
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، قال : قال رسول الله ﷺ :«إذَا رأَيْتَ اللّهَ يُعْطِي عَبْدَهُ فِي دُنْياه، إنّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ » ثم تلا هذه الاَية : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ إلى قوله : والحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَمِينَ.
وحّدث بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، أن النبيّ ﷺ، قال :«إذَا رَأَيْتَ اللّهَ تَعالى يُعْطِي العِبادَ ما يَسْأَلُونَ على معَاصِيهِم إيّاهُ، فإنّمَا ذلكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ لَهُمْ » ثم تلا : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيْءٍ. . . الاَية.
وأصل الإبلاس في كلام العرب عند بعضهم : الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم : انقطاع الحُجة والسكوت عند انقطاع الحجة. وعند بعضهم : الخشوع، وقالوا : هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج :
يا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْما مُكْرَسَاقالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسَا
فتأويل قوله :«وأبلسا » عند الذين زعموا أن الإبلاس : انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى : أنه لم يحر جوابا. وتأوّله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيما بمكانه. والآخرون : بمعنى الحزن والندم، يقال منه : أبلس الرجل إبلاسا، ومنه قيل لإبليس : إبليس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد بينا معنى"البأس" في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
="ولكن قست قلوبهم"، يقول: ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم، وأصرُّوا على ذلك، واستكبروا عن أمر ربهم، استهانةً بعقاب الله، واستخفافًا بعذابه، وقساوةَ قلب منهم. (٢) "وزين لهم الشيطانُ ما كانوا يعملون"، يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فلما نسوا ما ذكروا به"، فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا، (٣) كالذي:-
١٣٢٢٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فلما نسوا ما ذكروا به"، يعني: تركوا ما ذكروا به.
١٣٢٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) انظر تفسير"البأس" فيما سلف ٣: ٣٥٤، ٣٥٥/٨: ٥٨٠.
(٢) انظر تفسير"قسا" فيما سلف ٢: ٢٣٣ - ٢٣٧/١٠: ١٢٦، ١٢٧.
(٣) انظر تفسير"النسيان" فيما سلف ٢: ٩، ٤٧٣ - ٤٨٠/٥: ١٦٤/٦: ١٣٢، ١٣٣ - ١٣٥/١٠: ١٢٩.
= وانظر تفسير"التذكير" فيما سلف ١٠: ١٣٠، تعليق ٢، والمراجع هناك.
ابن جريج قوله:"نسوا ما ذكروا به"، قال: ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوْه وردُّوه عليهم.
* * *
="فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء"، يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش، ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام، استدراجًا منَّا لهم، كالذي:-
١٣٢٢٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل =، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:" فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، قال: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى.
١٣٢٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:" فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، قال: يعني الرخاء وسعة الرزق.
١٣٢٣٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط. عن السدي قوله:"فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، يقول: من الرزق.
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف قيل:" فتحنا عليهم أبوابَ كل شيء"، وقد علمت أن بابَ الرحمة وباب التوبة [لم يفتحا لهم]، لم تفتح لهم أبواب أخر غيرهما كثيرة؟ (١)
قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننتَ من معناه، وإنما معنى ذلك: فتحنا عليهم، استدراجًا منا لهم، أبوابَ كل ما كنا سددنا عليهم بابه، عند أخذنا إياهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا، إذ لم يتضرعوا وتركوا أمر الله تعالى
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أن باب الرحمة وباب التوبة لم يفتح لهم وأبواب أخر غيره كثيرة" إلا أن المخطوطة ليس فيها إلا"أبواب أخر" بغير واو، ورجحت أنه سقط من الكلام ما أثبته، وأن صوابه ما صححت من ضمائره.
ذكره، لأنّ آخر هذا الكلام مردودٌ على أوله. وذلك كما قال تعالى ذكره في موضع آخر من كتابه: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، [سورة الأعراف: ٩٤-٩٥]، ففتح الله على القوم الذين ذكر في هذه الآية [أنهم نسوا ما] ذكرهم، (١) بقوله:"فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، هو تبديله لهم مكانَ السيئة التي كانوا فيها في حال امتحانه إياهم، من ضيق العيش إلى الرخاء والسعة، ومن الضر في الأجسام إلى الصحة والعافية، وهو"فتح أبواب كل شيء" كان أغلق بابه عليهم، مما جرى ذكره قبل قوله:"فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، فردّ قوله:"فتحنا عليهم أبواب كل شيء"، عليه.
* * *
ويعني تعالى بقوله:"حتى إذا فرحوا بما أتوا"، يقول: حتى إذا فرح هؤلاء المكذّبون رسلهم بفتحنا عليهم أبوابَ السَّعة في المعيشة، والصحة في الأجسام، كالذي:-
١٣٢٣١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"حتى إذا فرحوا بما أوتوا"، من الرزق.
١٣٢٣٢ - حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدّث، عن حماد بن زيد قال: كان رجل يقول: رَحم الله رجلا تلا هذه الآية، ثم فكر فيها ماذا أريد بها:"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة".
١٣٢٣٣ - حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا ابن أبي رجاء رجل من أهل الشعر، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن النضر الحارثي في
(١) هذه الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق.
قوله:"أخذناهم بغتة"، قال: أُمهلوا عشرين سنة. (١)
* * *
ويعني تعالى ذكره بقوله:"أخذناهم بغتة"، أتيناهم بالعذاب فجأة، وهم غارُّون لا يشعرون أن ذلك كائن، ولا هو بهم حالٌّ، (٢) كما:-
١٣٢٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة"، قال: أعجبَ ما كانت إليهم، وأغَرَّها لهم. (٣)
١٣٢٣٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي"أخذناهم بغتة"، يقول: أخذهم العذابُ بغتةً.
١٣٢٣٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أخذناهم بغتة"، قال: فجأة آمنين.
* * *
وأما قوله:"فإذا هم مبلسون"، فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلَهم، كالذي:-
١٣٢٣٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال:
(١) الأثر: ١٣٢٣٣ -"ابن أبي رجاء"، لم أعرفه، وكان في المطبوعة: "من أهل الثغر"، وحذف"رجل"، وأثبت ما في المخطوطة. و"محمد بن النضر الحارثي"، أبو عبد الرحمن العابد، مترجم في الكبير١/١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ٤/١/١١٠، وحلية الأولياء ٨: ٢١٧، وصفة الصفوة ٣: ٩٣. وهذا الخبر رواه أبو نعيم في الحلية ٨: ٢٢٠ من طريق أبي بكر بن مالك، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن منبه، ابن أخت ابن المبارك، عن عبد الله بن المبارك.
فأخشى أن يكون"ابن أبي رجاء" هو"محمد بن منبه" ابن أخت بن المبارك. وعسى أن توجد ترجمته"محمد بن منبه"، فيعرف منها ما نجهل، ويصحح ما في المخطوطة أهو"رجل من أهل الشعر"، أم"من أهل الثغر"، كما في المطبوعة.
(٢) انظر تفسير"بغتة" فيما سلف ص: ٣٢٥.
(٣) في المطبوعة: "وأعزها لهم" (بالعين والزاي) والصواب"أغرها"، من"الغرور" و"الغرة" (بالغين والراء المهملة).
حدثنا أسباط، عن السدي:"فإذا هم مبلسون"، قال: فإذا هم مهلكون، متغيِّر حالهم.
١٣٢٣٨ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيخ، عن مجاهد:"فإذا هم مبلسون"، قال: الاكتئاب. (١)
١٣٢٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله:"فإذا هم مبلسون"، قال:"المبلس" الذي قد نزل به الشرّ الذي لا يدفعه. والمبلس أشد من المستكين، وقرأ: فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ، [سورة المؤمنون: ٧٦]. وكان أول مرة فيه معاتبة وبقيّة. (٢) وقرأ قول الله:" أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون" ="فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا"، حتى بلغ"وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون"، ثم جاء أمرٌ ليس فيه بقية. (٣) وقرأ:"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون"، فجاء أمر ليس فيه بقية. وكان الأوّل، لو أنهم تضرعوا كُشف عنهم.
١٣٢٤٠ - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي شريح ضبارة بن مالك، عن أبي الصلت، عن حرملة أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الله يعطي عبدَه في دنياه، إنما هو استدراج. ثم تلا هذه الآية:"فلما نسوا ما ذكِّروا به" إلى قوله:" والحمد لله رب العالمين". (٤)
١٣٢٤١- وحدثت بهذا الحديث عن محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، عن عقبة
(١) في المطبوعة: "فإذا هم مبلسون قال: فإذا هم مهلكون"، لا أدري من أين جاء بهذا. والذي في المخطوطة هو ما أثبت، إلا أنه غير منقوط، فرجحت قراءته كما أثبته. وسيأتي أن معنى"الإبلاس"، الحزن والندم.
(٢) في المطبوعة: "معاتبة وتقية"، ولا معنى لذلك هنا، وفي المخطوطة: "ولقية" وصواب قراءتها ما أثبت. و"البقية"، الإبقاء عليهم.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة هنا في الموضعين: تقية"، وهو خطأ، انظر التعليق السالف.
(٤) الأثران: ١٣٢٤٠، ١٣٢٤١ -"سعيد بن عمرو السكوني"، مضى برقم: ٥٥٦٣، ٦٥٢١. و"بقية بن الوليد الحمصي"، مضى مرارًا، أولها رقم: ١٥٢، وآخرها: ٩٢٢٤. وهو ثقة، ولكنهم نعوا عليه التدليس. و"ضبارة بن مالك" نسب إلى جده هو"ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك الحضري الألهاني"، "أبو شريح الحمصي"، ويقال أيضًا"ضبارة بن أبي السليك"، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه". وذكره ابن عدي في الكامل وساق له ستة أحاديث مناكير. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٢/١/٤٧١. و"أبو الصلت"، مذكور في ترجمة"ضبارة" في التهذيب، وموصوف بأنه"الشامي"، ولم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من كتب التراجم. وأما "حرملة، أبو عبد الرحمن"، فهذا مشكل، فإن"حرملة بن عمران بن قراد التجيبي المصري"، كنيته"أبو حفص"، لم أجد له كنية غيرها. ولا أستخير أن يكون ذلك خطأ من ناسخ، فأخشى أن تكون"أبو عبد الرحمن"، كنية أخرى له. وهو ثقة، كان من أولى الألباب. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/٦٤، وابن أبي حاتم ١/٢/٢٧٣. و"عقبة بن مسلم التجيبي المصري"، إمام المسجد العتيق، مصري تابعي ثقة. مترجم في التهذيب. و"عقبة بن عامر الجهني"، قديم الهجرة والسابقة والصحبة. وكان عالمًا فقهيًا فصيح اللسان، شاعرًا، كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن. وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر بعد من طريق ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، ورواه أحمد في مسنده ٤: ١٤٥، من طريق يحيى بن غيلان، عن رشدين بن سعد، عن حرملة بن عمران، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، بمثله. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٠، ونسبه لأحمد والطبراني، ولم يذكر في إسناده شيئًا من صحة أو ضعف. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٣١١ من رواية أحمد، وأشار إلى طريق ابن جرير، وابن أبي حاتم. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٢، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب.
بن مسلم، عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: وإذا رأيت الله تعالى ذكره يعطي العبادَ ما يسألون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم! ثم تلا"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء" الآية.
* * *
وأصل"الإبلاس" في كلام العرب، عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه = وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة = وعند
بعضهم: الخشوع = وقالوا: هو المخذول المتروك، ومنه قول العجاج:
يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ؟... قَالَ: نَعَمْ! أَعْرِفُه! وَأَبْلَسَا (١)
فتأويل قوله:"وأبلسا"، عند الذين زعموا أن"الإبلاس"، انقطاع الحجة والسكوت عنده، بمعنى: أنه لم يُحِرْ جوابًا. (٢)
وتأوَّله الآخرون بمعنى الخشوع، وترك أهله إياه مقيمًا بمكانه.
والآخرون بمعنى الحزن والندم.
يقال منه:"أبلس الرجل إبلاسًا"، ومنه قيل: لإبليس"إبليس". (٣)
* * *
(١) مضى البيت وتخريجه وتفسيره فيما سلف ١: ٥٠٩، ولم أشر هناك إلى مجيئه في التفسير في هذا الموضع ثم في ٢١: ١٨ (بولاق)، وأزيد أنه في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٩٢، ومعاني القرآن للفراء ١: ٣٣٥.
(٢) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٣٣٥.
(٣) انظر ما قاله أبو جعفر في تفسير"إبليس" فيما سلف ١: ٥٠٩، ٥١٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي : أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي : فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون، وهذا(١) استدراج منه تعالى وإملاء لهم، عياذا بالله من مكره ؛ ولهذا قال :﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ أي : من الأموال والأولاد والأرزاق ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ أي : على غفلة ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ أي : آيسون من كل خير.
قال الوالبي، عن ابن عباس : المبلس : الآيس.
وقال الحسن البصري : من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له. ومن قَتَر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له، ثم قرأ :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ قال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة ؛ أعطوا حاجتهم ثم أخذوا. رواه ابن أبي حاتم.
وقال قتادة : بَغَت القومَ أمرُ الله، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعيمهم(٢) فلا تغتروا بالله، إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون. رواه ابن أبي حاتم أيضًا.
وقال مالك، عن الزهري :﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قال : إرخاء(٣) الدنيا وسترها.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدِين - يعني ابن سعد أبا الحجاج المهري - عن حَرْمَلَة بن عمران التُّجِيبي، عن عُقْبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال :" إذا رأيت الله يُعْطِي العبدَ من الدنيا على مَعاصيه ما يُحِبُّ، فإنما هو اسْتِدْرَاج ". ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث حَرْمَلة وابن لَهِيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، به(٤)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عِرَاك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبادة بن الصامت [ رضي الله عنه ](٥) أن رسول الله ﷺ كان يقول :" إن الله [ تبارك وتعالى ](٦) إذا أراد الله بقوم بقاء - أو : نماء - رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة " (٧)
﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ كما قال :﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ورواه أحمد وغيره.
١ في أ: "وهو"..
٢ في أ: "ونعمتهم"..
٣ في أ: "أرجاء"
.

٤ المسند (٤/١٥٤) وتفسير الطبري (١١/٣٦١) ورواه الدولابي (١/١١١) من طريق حجاج بن سليمان، عن حرملة بن عمران به، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر برقم (٣٢) من طريق بشر بن عمر، عن عبد الله بن لهيعة، عن عقبة بن مسلم به..

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عِرَاك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبادة بن الصامت [ رضي الله عنه ](٥) أن رسول الله ﷺ كان يقول :" إن الله [ تبارك وتعالى ](٦) إذا أراد الله بقوم بقاء - أو : نماء - رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة " (٧)
﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ كما قال :﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ورواه أحمد وغيره.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ أي : آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٥} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا.
﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: استحجرت فلا تلين للحق. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُّبْلِسُونَ
آيِسُونَ، مُنْقَطِعُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.

إعراب الآية ٤٤ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٤١]

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (٤١)
إِيَّاهُ نصب بتدعون فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ فعل مستقبل. وَتَنْسَوْنَ وتتركون مثل وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥] ويجوز أن يكون المعنى وتتركون فتكونون بمنزلة الناسين. وقرأ عبد الرحمن الأعرج. مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول: جئت معه وقد ذكرنا توحيد الهاء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٤٩]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)
قال الكسائي: يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجاءة وقرأ الحسن والأعمش الْعَذابُ بِما «١» مدغما وهكذا روي عن أبي عمرو مدغما وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش بِما كانُوا يَفْسُقُونَ «٢» بكسر السين وهي لغة معروفة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٢]

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ جزم بالنهي وعلامة الجزم حذف الضمة وكسرت الدال لالتقاء الساكنين. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ غداة نكرة فعرفت بالألف واللام وكتبت بالواو كما كتبت الصلاة بالواو وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ وعبد الله بن عامر ومالك بن دينار بِالْغَداةِ «٣» وباب غدوة أن تكون معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها كما تنكّر الأسماء الأعلام فإذا نكّرت دخلتها الألف واللام للتعريف، وعشيّ وعشيّة نكرتان لا غير. ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (من) الأولى للتبعيض والثانية زائدة للتوكيد وكذا. وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ جواب النفي. فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ جواب النهي.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٣]

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
لام كي وهذا من المشكل يقال: كيف فتنوا ليقولوا هذا لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان: أحدهما أنّ المعنى اختبرنا الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم عند النبي صلّى الله عليه وسلّم واحدة ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا، والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٣٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ١٣٦.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٥، والبحر المحيط ٤/ ١٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٤ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت

خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

فَتَحْنَا

(فَتَحْنَا) تخفيف التاء

روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(فَتَّحْنَا) تشديد التاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أخذناهم بغتة﴾، يقول: أخذهم العذاب بغتة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أخذناهم بغتة﴾، يعني: أصبناهم بالعذاب بغتة، يعني: فجأةً، أعزَّ ما كانوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦١.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: أعجب ما كانت إليهم، وأغرّها لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٧.
٤
عن محمد بن النضر الحارثي -من طريق عبد الله بن المبارك- في قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: أُمهِلوا عشرين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: سِتِّين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: أُبْلِسوا، يقول: أيِسُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق شيخ- ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: الاكْتِئابُ. وفي لفظ قال: آيِسون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٨ مقتصرًا على اللفظ الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: عامَ الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢.
٩
قال الحسن البصري: ﴿فإذا هم مبلسون﴾: مُبصبصون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٤٧. وفي النهاية (بصبص): يقال: بصبص الكلب بذنبه؛ إذا حركه، وإنما يفعل ذلك من طمع أو خوف.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل- قال: الإبلاسُ: تغييُر الوجوه. وإنّما سُمِّي: إبليسَ؛ لأنّ الله نكَس وجهَه وغيَّره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: مُهلَكون، مُتَغيِّرٌ حالُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، يعني: فإذا هم مُرْتَهَنُون، آيِسُون من كل خير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦١.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: المبلِسُ: المجهودُ المكروبُ الذي قد نزَل به الشرُّ الذي لا يَدفعُه، والمبلِسُ أشدُّ مِن المستكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٢-١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: يعني: تركوا ما ذُكِّروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
قال جعفر الصادق: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ من التعظيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٤٨.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، يعني: فلمّا تركوا ما أُمِروا به، يعني: وُعِظُوا به، يعني: الأمم الخالية مِمّا دعاهم الرسل فكذَّبوهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦١.
١٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: ما دعاهم اللهُ إليه ورسلُه، أبَوه وردُّوه عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا رأيتَ اللهَ يُعطِي العبدَ في الدنيا -وهو مقيمٌ على معاصيه- ما يحِبُّ؛ فإنّما هو اسْتِدْراجٌ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية والآيةَ التي بعدَها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٥٤٧ (١٧٣١١) واللفظ له، وابن جرير ٩‏/‏٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠-١٢٩١ (٧٢٨٨)، (١٨٥١٢). وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٤٨. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٤٥ (١٧٧٩٦): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه الوليد بن العباس المصري، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏٣٥٤ (٦٢٩): «وقال العراقي: إسناده حسن. وتبعه المؤلف -أي: السيوطي-، فرمز لحسنه». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٧٧٣ (٤١٣).
١٩
عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- إذا أراد بقومٍ بقاءً أو نماءً رزَقهم القصدَ والعفاف، وإذا أراد بقومٍ اقتطاعًا فتَح لهم أو فتَح عليهم باب خيانة: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏١٣٦، وابن عساكر ٤٠‏/‏١٦٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠ (٧٢٨٣)، من طريق عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يُحَدِّث عن عبادة بن الصامت. فقد أعلّ أبو حاتم حديثًا روي بهذا الإسناد فقال كما في العلل لابنه ١‏/‏٢٢٠: «هذا حديث منكر، وإبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه وهو صدوق». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٣٦٩ (٦١٦٣): «منكر» وأعلَّه بالعلَّتين السابقتين.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق مروان بن معاوية، عن رجل- قال: مَن وُسِّع عليه فلم يَرَ أنّه يُمكَرُ به فلا رأيَ له، ومن قُتِر عليه فلم يَرَ أنه يُنظَرُ له فلا رأيَ له. ثم قرأ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية. وقال الحسن: مُكِر بالقوم، وربِّ الكعبة؛ أُعطُوا حاجاتِهم ثم أُخِذوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩١، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٣٦-٣٧ (٤٣)-، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: يعني: الرخاء، وسَعَة الرزق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٩، وابن جرير ٩‏/‏٢٤٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: مِن الرِّزق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٥.
٢٤
عن أبي سنان [سعيد بن سنان] الشيباني-من طريق شجاع بن الوليد- أنّه قال في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: فتح عليهم أربعين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٠.
٢٥
قال جعفر الصادق: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ من النعيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٤٨.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتحنا عليهم﴾ يعني: أرسلنا عليهم ﴿أبواب كل شيء﴾ يعني: أنواع الخير من كلِّ شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم. نظيرها في الأعراف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦١. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾.
٢٧
عن سفيان [بن عيينة] -من طريق سعيد بن منصور- ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قال: رخاء الدنيا ويسرها، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٢٠ (٨٧٨).
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، قال: مِن الرِّزق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٩
قال جعفر الصادق: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ مِن التَّرفيه والنعيم ﴿أخذناهم بغتة﴾إلى سواء الجحيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٤٨.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، يعني: بما أُعْطُوا من أنواع الخير، وأعجبهم ما هم فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦١.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: فَجْأَة آمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٧.
٣٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: بغَت القومَ أمرُ الله، ما أخَذ اللهُ قومًا قطُّ إلا عندَ سُلوَتِهم وغِرَّتِهم ونعيمِهم، فلا تغترُّوا بالله؛ فإنّه لا يغترُّ بالله إلا القومُ الفاسقون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه- قال: إنّ البعوضةَ تحيا ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت، وكذلك ابنُ آدمَ إذا امتلأ مِن الدنيا أخذه اللهُ عند ذلك. ثم تلا: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن أبي حازم -من طريق عمر بن سعيد- قال: إذا رأيتَ اللهَ يُتابِعُ نِعمَه عليك وأنت تعصِيه فاحذره. قال: وكلُّ نعمةٍ لا تُقَرِّبُ من الله عز وجل فهي بَلِيَّةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٨).
٣
عن جعفر، قال: أوحى الله إلى داود: خَفني على كلِّ حال، وأخوفُ ما تكونُ عندَ تظاهرِ النِّعم عليك؛ لا أصْرعُك عندَها ثم لا أنظُرُ إليك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: رحم الله رجلًا تلا هذه الآية، ثم فكَّر فيها ماذا أُرِيد بها: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٤٦.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة الأنعام

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (فلما نسوا ما ذُكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء!) فتح أبواب الدنيا على الناس ، قد تكون مقدمة لعقوبة سماوية،،

    — وليد العاصمي

  • ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾ وهذا من أعظم الغرة؛ أن تراه يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على ما يكره .

    — روائع القرآن

  • تتنزّل العقوبات حين تتمّ وجوه النِّعَم وتستحكم الغفلة ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾.

    — روائع القرآن

  • حينما يأمن الظالم يكون أخذه وهلاكه بغتة وعلى حين غِرة "حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً "

    — #تدبر

  • {...فتحنا عليهم أبواب كل شيء...} ليس كل عطية علامة على رضاه سبحانه، فالفتح الوارد ذكره هنا ثمرةٌ للعصيان. [ابن كثير]

    — محاسن التاويل

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر الابتلاء بالنعم أشد من الابتلاء بالنقم سورة الأنعام أية 44

    — أيمن الشعبان

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأنعام الأية 44

    — محمد علي يوسف

  • { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } : فتح أبواب الشبهات والشهوات والمجاهرة باقتحامها والفرح بها وتبرير فتحها وحمايتها نذير شؤم وعلامة هلاك .

    — عبدالهادي علي الشمراني

  • استدراج الله للعصاة: نسيان ذكره > فتح أبواب النعم > الفرح بها.. ثم { أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } نعوذ بالله من الاستدراج.

    — مجالس التدبر

  • (أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ) قال قتادة : وما أخذ الله قوما إلا عند سلوتهم وعزلتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقين

    — بدون مصدر

  • دلالة كلمة ( إبليس ) ف القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٤٤) : (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) * في كلمة فتحنا قراءتان: فتحنا و فتّحنا التشديد للمبالغة في الفتح فالتشديد يدل على المضاعفة في العمل. * جمع الله (أَبْوَابَ) ولم يقل باب كل شيء ليصور لك كثرة الخيرات وأنواعها التي عمّت حياتهم.

    — مختصر لمسات بيانية

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(44) So when they forgot that by which they had been reminded,[304] We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
[304]- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال