إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكّرُوا بِهِ﴾ عطفٌ على مقدَّر ينساق إليه النظمُ الكريم أي فانهمَكوا فيه ونسُوا ما ذُكَّروا به من البأساء والضّراء، فلما نسوه ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شيء﴾ من فنون النَّعْماء على منهاج الاستدراج، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال :«مُكِر بالقوم ورب الكعبة » وقرئ ( فتّحنا ) بالتشديد للتكثير وفي ترتيب الفتح على النسيان المذكور إشعارٌ بأن التذكر في الجملة غير خالٍ عن النفع، و( حتى ) في قوله تعالى :﴿حتى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ هي التي يُبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية كما في قوله تعالى :﴿حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا﴾ [ هود، الآية ٤٠ ] الآية ونظائرِه، وهي مع ذلك غاية لقوله تعالى :﴿فَتَحْنَا﴾ أو لما يدل هم عليه كأنه قيل : ففعلوا ما فعلوا حتى إذا اطمأنوا بما أتيح لهم وبطِروا وأشِروا(١) ﴿أخذناهم بَغْتَةً﴾ أي نزل بهم عذابنا فجأةً ليكون أشدَّ عليهم وقعاً وأفظع هولاً ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ متحسِّرون غاية الحسرة آيسون من كل خير، واجمون، وفي الجملة الاسمية دلالة على استقرارهم على تلك الحالة الفظيعة.
١ بطر وأشِر: بمعنى وهو نشط وغلا في المرح والزهو.
وبطر النعمة: استخفّها وكفرها..
وبطر النعمة: استخفّها وكفرها..