فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ كلام مبتدأ لبيان الغرض من إرسال الرسل، أي مبشرين لمن أطاعهم بما أعدّ الله له من الجزاء العظيم، ومنذرين لمن عصاهم بما له عند الله من العذاب الوبيل. وقيل : مبشرين في الدنيا بسعة الرزق وفي الآخرة بالثواب، ومنذرين مخوّفين بالعقاب، وهما حالان مقدرّتان، أي ما نرسلهم إلا مقدّرين تبشيرهم وإنذارهم ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾ أي آمن بما جاءت به الرسل ﴿وَأَصْلَحَ﴾ حال نفسه بفعل ما يدعونه إليه ﴿فَلاَ خَوْف عَلَيْهِمْ﴾ بوجه من الوجوه ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ بحال من الأحوال، هذا حال من آمن وأصلح.