اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
" من آية " فاعل زيدت فيه " مِنْ " لوُجُودِ الشرطين(١)، فلا تَعَلُّقَ لها.
و " من آيات " صفة ل " آية "، فهي في مَحَلِّ جرٍ على اللَّفْظِ، أو رفعٍ على الموضع(٢).
وقال الوَاحِدِيِّ(٣) :" مِنْ " في قوله :" مِنْ آية " صفةٌ ل " آية " أي : آية لاستغراق الجنْسِ الذي يقع في النَّفْيِِ، كقولك : ما أتاني من أحدٍ ".
والثانية : في قوله :" من آياتِ رَبِّهِم " للتبعيض.
والمعنى : وما يظهر لهم دَلِيلٌ قط من الدَّلائِل التي يجب فيها النَّظَرُ والاعتبار، إلاَّ كانوا عنها مُعْرِضينَ، والمُرادُ بهم أهل " مكة "، والمرادُ بالآيات : إنْشِقاقُ القمر وغيره.
وقال عطاء : يريد : من آيات القرآن.
قوله :" إلاَّ كَانُوا " هذه الجملة الكَوْنِيَّةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحال، وفي صاحبها وجهان :
أحدهما أنَّهُ الضميرُ في " تأتيهم ".
والثاني : أنَّهُ " مِنْ آيةٍ " وذلك لتخصيصها(٤) بالوَصْفِ.
و " تأتيهم " يحتمل أن يكون ماضي المعنى(٥) لقوله :" كَانُوا "، ويحتمل أنْ يكون مُسْتَقْبَلَ المعنى ؛ لقوله " تَأتيهِمْ ".
واعلم أنَّ الفعْلَ الماضي لا يَقَعُ بَعْدَ " إلاَّ " بأحد شَرْطَيْنِ : إمَّا وقوعه بَعْدَ فِعْلٍ كهذه الآية، أو يقترن ب " قد " نحو :" ما زيدٌ إلاَّ قد قام " وهنا الْتِفَاتٌ من خطابه بقوله " خلقكم " إلى آخره إلى الغيبةِ بقوله :" وَمَا تَأتِيهم ".
١ وهذان الشرطان هما: أن يكون مجرورها نكرة، والثاني: أن يسبق بنفي أو نهي أو استفهام..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٩..
٣ ينظر: الرازي ١٢/١٣٠..
٤ في ب: لتخصيصهم..
٥ في أ: الفعل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى