غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿بالغدوة﴾ مضموم الغين ساكن الدال مفتوح الواو وكذا في الكهف : ابن عامر الباقون : بفتح الغين والدال وبالألف ﴿أنه﴾ بالفتح ﴿فإنه﴾ بالكسر : أبو جعفر ونافع. وقرأ ابن عامر وعاصم وسهل ويعقوب جميعاً بالفتح. الباقون : بالكسر فيهما ﴿وليستبين﴾ بياء الغيبة : زيد وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل. الباقون : بالتاء الفوقانية ﴿سبيل﴾ بالنصب : أبو جعفر ونافع وزيد. الباقون : بالرفع ﴿يقص﴾ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وعاصم. الباقون ﴿يقضي الحق﴾.
الوقوف :﴿يتقون﴾ ه ﴿وجهه﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿من بيننا﴾ ط ﴿الشاكرين﴾ ه ﴿الرحمة﴾ ط لمن قرأ ﴿أنه﴾ بكسر الألف ﴿رحيم﴾ ه ﴿المجرمين﴾ ه ﴿من دون الله﴾ ط ﴿أهواءكم﴾ لا لتعيين «إذا» بما قبله أي قد ضللت «إذا» اتبعت ﴿المهتدين﴾ ه ﴿وكذبتم به﴾ ط ﴿تستعجلون به﴾ ط ﴿لله﴾ ط ﴿الفاصلين﴾ ه ﴿وبينكم﴾ ط ﴿بالظالمين﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط ﴿والبحر﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿مسمى﴾ ط لأن «ثم» لترتيب الأخبار مع اتحاد المقصود. ﴿تعملون﴾ ه.
التفسير : لما وصف الرسل بكونهم مبشرين ومنذرين أمر الرسول ﷺ بالإنذار وهو الإعلام بموضع المخافة فقال له ﴿وأنذر به﴾ قال ابن عباس والزجاج : أي بالقرآن وهو المذكور هنا في قوله ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إليّ﴾ [الأنعام: ٥٠] وقال الضحاك : أي بالله. قيل : والأول أولى لأن الإنذار والتخويف إنما يقع بالقول وفيه نظر، لأن الإنذار لا نزاع فيه أنه قول ولكن المنذر به قلما يكون قولاً لقوله ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ [غافر: ١٨] ﴿فأنذرتكم ناراً تلظى﴾ [الليل: ١٤] ولو زعم أن المراد وأنذرهم النار والعذاب بواسطة القرآن قلنا : فقدر مثله هاهنا، والمعنى أنذرهم العذاب بقول ينبئ عن شدة سخط الله وعقوبته. أما ﴿الذين يخافون أن يحشروا﴾ فقيل : إنهم الكافرون الذين سبق ذكرهم، فلعل ناساً من المشركين من حالهم أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقاً فيهلكوا فهم ممن يرجى أن ينجع فيهم الإنذار فأمر أن ينذر هؤلاء دون المتمردين منهم. ثم قال هذا القائل ولا يجوز حمله على المؤمنين لأنهم يعلمون أنهم يحشرون، والعلم خلاف الخوف والظن. وضعف بأن الخوف شامل للناس كافة لعدم الجزم بالثواب وقبول الطاعة وإن كانوا مقرين بصحة الحشر والنشر فالظاهر أن الضمير يتناول الكل لأن العاقل لا بد أن يخاف الحشر سواء كان جازماً به أو شاكاً فيه. وأيضاً إنه مأمور بتبليغ الكل فلا وجه للتخصيص. وقيل : إنهم قوم مسلمون مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه لعلهم يدخلون في زمرة أهل التقوى من المسلمين. وقيل : هم أهل الكتاب لأنهم مقرون بالعبث. ومعنى ﴿إلى ربهم﴾ إلى حكمه وقضائه فلا يلزم منه مكان ولا جهة. أما قوله ﴿ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ فقال الزجاج : إن الجملة في موضع الحال من ضمير ﴿يحشروا﴾ أي يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم. فإن كان الضمير للكفار فظاهر، وإن كان للمؤمنين فشفاعة الملائكة والرسل إذا كانت بإذن الله تعالى فإنها تكون بالحقيقة من الله تعالى فصح أنه ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع، ولا بد من هذه الحال لأن الحشر مطلقاً ليس مخوفا وإنما المخوف هو الحشر على هذه الحالة لأنهم اعتقدوا أن لا ناصر ولا شفيع إلا الله وإذا لم يكن الله ناصراً وشفيعاً لزم أن لا يكون ناصراً أصلاً. ﴿لعلهم يتقون﴾ قال ابن عباس : لكي يخافوا في الدنيا وينتهوا عن الكفر والمعاصي. قالت المعتزلة : فيه دلالة على أنه أراد من الكفار التقوى والطاعة. وأجيب بأن الترجي راجع إلى العباد. ولما أمر بإنذار عموم المكلفين ليتقوا أردفهم بذكر المتقين وأمر بتقريبهم وإكرامهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿وأنذر به﴾ أي بهذه الحقائق والمعاني ﴿الذين يخافون﴾ أي يرجون ﴿أن يحشروا إلى ربهم﴾ بجذبات العناية ويتحقق لهم أن ﴿ليس لهم﴾ في الوصول إلى الله ﴿من دونه ولي﴾ من الأولياء ﴿ولا شفيع﴾ يعني من الأنبياء، لأن الوصول لا يمكن إلا بجذبات الحق. ﴿ولا تطرد الذين يدعون﴾ أخبر عن الفقراء أنهم جلساؤه بالغداة والعشي كما قال «أنا جليس من ذكرني» فلا تطردهم عن مجالستك فإنهم يطلبوني في متابعتك لا يريدون الدنيا ولا الآخرة ولكن يريدون وجهه.
وكل له سؤل ودين ومذهبووصلكم سؤلي وديني رضاكم
قال المحققون : الإرادة اهتياج يحصل في القلب يسلب القرار من العبد حتى يصل إلى الله. فصاحب الإرادة لا يهدأ ليلاً ولا نهاراً، ولا يجد من دون الوصول إلى الله سبحانه سكوناً ولا قراراً ﴿ما عليك من حسابهم من شيء﴾ يعني الذي لنا معك في الحساب من المواصلة والتوحيد في الخلوة فإنهم ليسوا في شيء من ذلك ليكون عليك ثقلاً ﴿وما من حسابك عليهم من شيء﴾ أي الذي لنا معهم في الحساب من التفرد للوصول والوصال ليس لك إلى ذلك حاجة ليثقل عليهم ﴿فتطردهم﴾ فتكسر قلوبهم بالطرد ﴿فتكون من الظالمين﴾ بوضع الكسر مقام الجبر فإنك بعثت لجبر قلوبهم لا لكسر قلوبهم كقوله ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾
[الحجر: ٨٨] ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ ليشكر الفاضل وليصبر المفضول فيستويان في الفضل فلهذا قيل : لسليمان ولأيوب كليهما : نعم العبد. مع قدرة سليمان على أسباب الطاعة وعجز أيوب عنها. ومن فتنة الفاضل في المفضول رؤية فضله على المفضول أو تحقيره، ومنع حقه عنه في فضله، ومن فتنة المفضول في الفاضل حسده على فضله وسخطه عليه في منع حقه من فضله عنه، فإن المعطي والمانع هو الله. ومنه أن لا يرى الفاضل مستحقاً للفضل ليقولوا ﴿أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا﴾ ﴿فقل سلام عليكم﴾ إنه سبحانه من كمال فضله على الفقراء حملهم محمل الأكابر والملوك في الدنيا فقال لنبيه ﷺ : كن مبتدئاً بالسلام عليهم وفي الآخرة فألهم الملائكة أن يسلموا عليهم في الجنة ﴿سلام عليكم طبتم﴾ [الزمر: ٧٣] بل سلم بذاته عليهم ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يس: ٥٨] وكل ذلك نتيجة سلامتهم من ظلمة الخلقة بإصابة رشاش النور في الأزل فلهذا قال ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ أي الرحمة الخاصة كما خص الخضر في قوله ﴿وآتيناه رحمة من عندنا﴾ [الكهف: ٦٥] والرحمة العامة كما في الحديث الرباني للجنة «إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي» ﴿أنه من عمل منكم﴾ أي من المؤمنين ﴿سوءاً بجهالة﴾ أي بجهالة الجهولية التي جبل الإنسان عليها لا بجهالة الضلالة التي هي نتيجة إخطاء النور فإن هذه لا توبة لها ﴿ثم تاب من بعده﴾ أي رجع إلى الله بقدم السير من بعد إفساد الاستعداد الفطري وأصلح الاستعداد بالأعمال الصالحة لقبول الفيض. ﴿قل إني نهيت﴾ في الأزل بإصابة النور المرشش. ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ من عبادة الهوى ﴿لقضي الأمر﴾ يعني أمر القتال والخصومات ولاسترحت من أذيتكم لأن الشيء إنما ينفعل عن ضده لا عن شبيهه ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ يعني العلوم العقلية التي هي سبب فتح باب صور عالم الشهادة كالنقاش ينشئ الصور في ذهنه ثم يصوّرها في الخارج. وإنما وحد الغيب وجمع المفاتح لأن عالم الغيب عالم التكوين وهو واحد في جميع الأشياء وفي الملكوت كثرة يعلم التكوين ﴿ويعلم ما في البر﴾ وهو عالم الشهادة ﴿والبحر﴾ وهو عالم الغيب ﴿و﴾ بهذا العلم ﴿ما تسقط من ورقة﴾ عن شجرة الوجود ﴿إلا يعلمها﴾ لأنه مكونها ومسقطها ﴿ولا حبة﴾ هي حبة الروح ﴿في ظلمات﴾ صفات أرض النفس، أو حبة المحبة في ظلمات أرض القلب ﴿ولا رطب ولا يابس﴾ الرطب المؤمن، واليابس ما سيصير موجوداً وما قد صار. أو الرطب الروحانيات. واليابس الجمادات. أو الرطب المؤمن، واليابس الكافر. أو الرطب العالم، واليابس الجاهل. أو الرطب العارف، واليابس الزاهد. أو الرطب أهل المحبة، واليابس أهل السلوة. أو الرطب صاحب الشهود، اليابس صاحب الوجود. أو الرطب الباقي بالله واليابس الباقي بنصيبه ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ ليل القضاء ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ نهار القدر أو الليل، ليل صفات البشرية والنهار نهار الشهود في عالم الوحدة.


القراءات :﴿بالغدوة﴾ مضموم الغين ساكن الدال مفتوح الواو وكذا في الكهف : ابن عامر الباقون : بفتح الغين والدال وبالألف ﴿أنه﴾ بالفتح ﴿فإنه﴾ بالكسر : أبو جعفر ونافع. وقرأ ابن عامر وعاصم وسهل ويعقوب جميعاً بالفتح. الباقون : بالكسر فيهما ﴿وليستبين﴾ بياء الغيبة : زيد وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص والمفضل. الباقون : بالتاء الفوقانية ﴿سبيل﴾ بالنصب : أبو جعفر ونافع وزيد. الباقون : بالرفع ﴿يقص﴾ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وعاصم. الباقون ﴿يقضي الحق﴾.
الوقوف :﴿يتقون﴾ ه ﴿وجهه﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿من بيننا﴾ ط ﴿الشاكرين﴾ ه ﴿الرحمة﴾ ط لمن قرأ ﴿أنه﴾ بكسر الألف ﴿رحيم﴾ ه ﴿المجرمين﴾ ه ﴿من دون الله﴾ ط ﴿أهواءكم﴾ لا لتعيين «إذا» بما قبله أي قد ضللت «إذا» اتبعت ﴿المهتدين﴾ ه ﴿وكذبتم به﴾ ط ﴿تستعجلون به﴾ ط ﴿لله﴾ ط ﴿الفاصلين﴾ ه ﴿وبينكم﴾ ط ﴿بالظالمين﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط ﴿والبحر﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿مسمى﴾ ط لأن «ثم» لترتيب الأخبار مع اتحاد المقصود. ﴿تعملون﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى