تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥١ وقوله تعالى :﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ اختلف فيه :
قال بعضهم : هو صلة قوله تعالى :﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب﴾ إياس الكفرة عما سألوا من الأشياء رسول الله ﷺ ثم أمر بإنذار الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، وهم المؤمنون(١) ؛ أي يعلمون أنهم يحشرون إلى ربهم، وأن ليس لهم ولي يدفع عنهم ما يحل بهم، ولا شفيع يسأل لهم ما لم يعطوا.
وجائز أن يكون تخصيص الأمر بإنذار المؤمنين لما كان الإنذار ينفعهم، ولا ينفع غيرهم. وليس فيه [ أنه ](٢) لا ينذر غيرهم، وهو كقوله تعالى :﴿إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب﴾ [يس: ١١] ليس فيه [ بيان ](٣) أنه لا ينذر من لم يتبع الذكر، ولا خشي الرحمان. [ ولكن أنبا أنه إنما ينفع هؤلاء كقوله تعالى :﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥] أخبر أن الذكرى تنفع المؤمنين، ولا تنفع أولئك ؛ ينذر الفريقين : من اتبع الذكر ومن لم يتبع ومن نفع ومن لم ينفع ](٤).
ويكون قوله تعالى :﴿ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ يعني ليس لأولئك أولياء ولا شفعاء لأنهم يقولون :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] ويقولون(٥) :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] ونحوه ؛ أخبر أن ﴿ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾.
١ - من م، في الأصل: من المؤمنون..
٢ - ساقطة من الأصل وم.
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - ساقطة من م..
٥ - في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى