تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم﴾ [ ٥٤ ]. وقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود من عرفني أرادني، ومن أرادني أحبني، ومن أحبني طلبني، ومن طلبني وجدني، ومن وجدني حفظني(١). فقال داود صلوات الله عليه : إلهي، أين أجدك إذا طلبتك ؟ فقال : عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي(٢). فقال : إلهي، أتيت أطباء عبادك للتداوي فكلهم دلوني عليك، فبؤسا للقانطين من رحمتك، فهل لي وجه أن تداويني ؟ فقال الله عز وجل : الذين أتيتهم كلهم دلوك علي ؟ فقال : نعم. قال : فاذهب فبشر المذنبين، وأنذر الصديقين. فتحير داود فقال : يا رب، غلطت أنا أم لا ؟ قال : ما غلطت يا داود. قال : وكيف ذلك ؟ قال : بشر المذنبين بأني غفور، وأنذر الصديقين بأني غيور. فسئل : من الصديقون ؟ فقال : الذين عدوا أنفاسهم بالتسبيح والتقديس، وحفظوا الجوارح والحواس، فصار قولهم وفعلهم صدقا، وصار ظاهرهم وباطنهم صدقا، وصار دخولهم في الأشياء وخروجهم عنها بالصدق، ومرجعهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
١ - ورد هذا القول منسوبا إلى عتبة الغلام في الحلية ١٠/٨١..
٢ - الحلية ٤/٣٢؛ وصفوة الصفوة ٢/٢٩٣؛ وفي الحلية ٢/٣٦٤ أنه حديث بين الله عز وجل ونبيه موسى عليه السلام..
٢ - الحلية ٤/٣٢؛ وصفوة الصفوة ٢/٢٩٣؛ وفي الحلية ٢/٣٦٤ أنه حديث بين الله عز وجل ونبيه موسى عليه السلام..