محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٤ من سورة الأنعام في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٤ من سورة الأنعام

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا جَآءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَىَ نَفْسِهِ الرّحْمَةَ أَنّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوَءًا بِجَهَالَةٍ ثُمّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾. .
اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى بهذه الآية : فقال بعضهم : عَنَى بها الذين نهيّ الله نبيه عن طردهم، وقد مضت الرواية بذلك عن قائليه.
وقال آخرون : عنى بها قوما استفتوا النبيّ ﷺ في ذنوب أصابوها عظام، فلم يؤيسهم الله من التوبة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن مجمع، قال : سمعت ماهان، قال : جاء قوم إلى النبيّ ﷺ قد أصابوا ذنوبا عظاما. قال ماهان : فما إخاله ردّ عليهم شيئا. قال : فأنزل الله هذه الاَية : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ. . . الاَية.
حدثنا هناد، قال : حدثنا قيسة، عن سفيان، عن مجمع، عن ماهان : أن قوما جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فقالوا : يا محمد إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما إخاله ردّ عليهم شيئا، فانصرفوا، فأنزل الله تعالى : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَة قال : فدعاهم، فقرأها عليهم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن مجمع التميمي، قال : سمعت ماهان يقول، فذكر نحوه.
وقال آخرون : بل عُني بها قوم من المؤمنين كانوا أشاروا على النبيّ ﷺ بطرد القوم الذين نهاه الله عن طردهم، فكان ذلك منهم خطيئة، فغفرها الله لهم وعفا عنهم، وأمر نبيه ﷺ إذا أتوه أن يبشرهم بأن قد غفر لهم خطيئتهم التي سلفت منهم بمشورتهم على النبيّ ﷺ بطرد القوم الذين أشاروا عليه بطردهم. وذلك قول عكرمة وعبد الرحمن بن زيد، وقد ذكرنا الرواية عنهما بذلك قبل.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بتأويل الاَية، قول من قال : المعنيون بقوله : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ غير الذين نُهي الله النبيّ ﷺ عن طردهم، لأن قوله : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتنا خبر مستأنف بعد تقضي الخبر عن الذين نهى الله نبيه ﷺ عن طردهم، ولو كانوا هم لقيل :«وإذا جاءوك فقل سلام عليكم »، وفي ابتداء الله الخبر عن قصة هؤلاء وتركه وصل الكلام بالخبر عن الأوّلين ما ينبئ عن أنهم غيرهم.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا : وإذا جاءك يا محمد القوم الذين يصدّقون بتنزيلنا وأدلتنا وحججنا فيقرّون بذلك قولاً وعملاً، مسترشديك عن ذنوبهم التي سلفت منهم بيني وبينهم، هل لهم منها توبة ؟ فلا تؤيسهم منها، وقل لهم : سلام عليكم : أمنة الله لكم من ذنوبكم أن يعاقبكم عليها بعد توبتكم منها، كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَة يقول : قضى ربكم الرحمة بخلقه، أنّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثمّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأصْلَحَ فإنّه غَفُورٌ رَحيمٌ.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين : أنّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا فيجعلون «أنّ » منصوبة على الترجمة بها عن الرحمة، «ثمّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأصْلَحَ فإنّه غفور رَحِيمٌ » على ائتناف «إنه » بعد الفاء فيكسرونها ويجعلونها أداة لا موضع لها، بمعنى : فهو له غفور رحيم، أو فله المغفرة والرحمة. وقرأهما بعض الكوفيين بفتح الألف منهما جميعا، بمعنى : كتب ربكم على نفسه الرحمة، ثم ترجم بقوله : أنّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ عن الرحمة فإنّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ، فيعطف «فأنه » الثانية على «أنه » الأولى، ويجعلهما اسمين منصوبين على ما بينت. وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قرّاء أهل العراق من الكوفة والبصرة بكسر الألف من «إنه » و «فإنه » على الابتداء، وعلى أنهما أداتان لا موضع لهما.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأهما بالكسر :«كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَةَ إنّهُ » على ابتداء الكلام، وأن الخبر قد انتهى عند قوله : كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَةَ ثم استؤنف الخبر عما هو فاعل تعالى ذكره بمن عمل سوءا بجهال ثم تاب وأصلح منه. ومعنى قوله : أنّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ : أنه من اقترف منكم ذنبا، فجهل باقترافه إياه. ثُمّ تابَ وأصْلَحَ فأنه غَفُورٌ لذنبه إذا تاب وأناب وراجع بطاعة الله وترك العود إلى مثله مع الندم على ما فرط منه. رَحِيمٌ بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان، عن مجاهد : مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ قال : من جهل أنه لا يعلم حلالاً من حرام، ومن جهالته ركب الأمر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد : يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهالَةٍ قال : من عمل بمعصية الله، فذاك منه جهل حتى يرجع.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ قال : كلّ من عمل بخطيئة فهو بها جاهل.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا خالد بن دينار أبو خلدة، قال : كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِه الرّحْمَةَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إياي على نعمتي، وتخذيلي من خذلت منهم عن سبيل الرشاد، عقوبة كفرانه إياي نعمتي، لا لغنى الغني منهم ولا لفقر الفقير، لأن الثواب والعقاب لا يستحقه أحدٌ إلا جزاءً على عمله الذي اكتسبه، لا على غناه وفقره، لأن الغنى والفقر والعجز والقوة ليس من أفعال خلقي.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى ذكره بهذه الآية.
فقال بعضهم: عنى بها الذين نهى الله نبيَّه عن طردهم. وقد مضت الرواية بذلك عن قائليه. (١)
وقال آخرون: عنَى بها قومًا استفتوا النبي ﷺ في ذنوب أصابوها عظامٍ، فلم يؤيسهم الله من التوبة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٩١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان، عن مجمع قال، سمعت ماهان قال: جاء قوم إلى النبيّ ﷺ قد أصابوا ذنوبًا عظامًا. قال ماهان: فما إخاله ردّ عليهم شيئًا. قال: فأنزل
(١) انظر ما سلف رقم: ١٣٢٥٨، وما بعده.
الله تعالى ذكره هذه الآية:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم" الآية. (١)
١٣٢٩٢- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن مجمع، عن ماهان: أنّ قومًا جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا محمد، إنا أصبنا ذنوبًا عظامًا! فما إخاله ردّ عليهم شيئًا، فانصرفوا فأنزل الله تعالى ذكره:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة". قال: فدعاهم فقرأها عليهم.
١٣٢٩٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن مجمّع التميمي قال، سمعت ماهان يقول: فذكر نحوه.
* * *
وقال آخرون: بل عُني بها قومٌ من المؤمنين كانوا أشاروا على النبي ﷺ بطرد القوم الذين نهاه الله عن طردهم، فكان ذلك منهم خطيئة، فغفرها الله لهم وعفا عنهم، وأمر نبيَّه ﷺ إذا أتوه أن يبشرهم بأن قد غفر لهم خطيئتهم التي سلفت منهم بمشورتهم على النبي ﷺ بطرد القوم الذين أشاروا عليه بطردهم. وذلك قول عكرمة وعبد الرحمن بن زيد، وقد ذكرنا الرواية عنهما بذلك قبل. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بتأويل الآية، قولُ من قال: المعنيُّون بقوله:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم"، غيرُ الذين نهى الله النبي ﷺ عن طردهم. لأن قوله:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا"، خبر مستأنَفٌ بعد تقضِّي الخبر عن الذين نهى الله نبيه صلى الله
(١) الآثار: ١٣٢٩١ - ١٣٢٩٣ -"سفيان" هو: ابن عيينة.
و"مجمع"، هو"مجمع بن صمان" أبو حمزة التميمي"، ثقة، مضى برقم: ١٢٧١٠.
و"ماهان" الحنفي، أبو سالم الأعور العابد، مضى برقم: ٣٢٢٦.
(٢) انظر ما سلف رقم: ١٣٢٦٤، ١٣٢٦٥.
عليه وسلم عن طردهم. ولو كانوا هم، لقيل:"وإذا جاؤوك فقل سلام عليكم". وفي ابتداء الله الخبرَ عن قصة هؤلاء، وتركه وصلَ الكلام بالخبر عن الأولين، ما ينبئ عن أنهم غيرُهم.
فتأويل الكلام إذًا = إذ كان الأمر على ما وصفنا = وإذا جاءك، يا محمد، القومُ الذين يصدِّقون بتنزيلنا وأدلتنا وحججنا، فيقرّون بذلك قولا وعملا مسترشديك عن ذنوبهم التي سلفت منهم بيني وبينهم، هل لهم منها توبة، فلا تؤيسهم منها، وقل لهم:"سلام عليكم"، أَمَنَةُ الله لكم من ذنوبكم، أن يعاقبكم عليها بعد توبتكم منها (١) ="كتب ربكم على نفسه الرحمة"، يقول: قضى ربكم الرحمة بخلقه (٢) ="أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تابَ من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم".
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأته عامة قرأة المدنيين: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا)، فيجعلون"أنّ" منصوبةً على الترجمة بها عن"الرحمة" = (ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، على ائتناف"إنه" بعد"الفاء" فيكسرونها، ويجعلونها أداة لا موضع لها، بمعنى: فهو له غفور رحيم = أو: فله المغفرة والرحمة. (٣)
* * *
وقرأهما بعض الكوفيين بفتح"الألف" منهما جميعًا، بمعنى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ = ثم ترجم بقوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ، عن الرحمة، (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فيعطف ب"أنه" الثانية على"أنه" الأولى، ويجعلهما اسمين منصوبين على ما بينت. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"سلام" فيما سلف ١٠: ١٤٥، ومادة (سلم) في فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير"كتب" فيما سلف ص: ٢٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٦، ٣٣٧.
(٤) انظر ما قاله أبو جعفر في بيان هذه القراءة فيما سلف ص: ٢٧٨ - ٢٨٠.
وقرأ ذلك بعض المكيين وعامة قرأة أهل العراق من الكوفة والبصرة: بكسر"الألف" من"إنه" و"إنه" على الابتداء، وعلى أنهما أداتان لا موضع لهما. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأهما بالكسر: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ إِنَّهُ)، على ابتداء الكلام، وأن الخبر قد انتهى عند قوله:"كتب ربكم على نفسه الرحمة"، ثم استؤنف الخبر عما هو فاعلٌ تعالى ذكره بمن عمل سوءًا بجهالة ثم تاب وأصلح منه.
* * *
ومعنى قوله:"إنه من عمل منكم سوءًا بجهالة"، أنه من اقترف منكم ذنبًا، فجهل باقترافه إياه (٢) = ثم تاب وأصلح ="فإنه غفورٌ"، لذنبه إذا تاب وأناب، وراجع العمل بطاعة الله، وترك العود إلى مثله، مع الندم على ما فرط منه ="رحيم"، بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عثمان، عن مجاهد:"من عمل منكم سوءًا بجهالة"، قال: من جهل: أنه لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته ركب الأمر.
١٣٢٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
١٣٢٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد:
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٦، ٣٣٧.
(٢) انظر تفسير"الجهالة" فيما سلف ٨: ٨٩ - ٩٣، وهو بيان جيد جدًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي : فأكرمهم برد السلام عليهم، وبَشَّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم ؛ ولهذا قال :﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي : أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ قال بعض السلف : كل من عصى الله، فهو جاهل.
وقال معتمر بن سليمان، عن الحكم بن(١) أبان، عن عِكْرِمة في قوله :﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ قال : الدنيا كلها جهالة. رواه ابن أبي حاتم.
﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾ أي : رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر، عن همَّام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لما قَضَى الله الخَلْقَ، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت(٢) غضبي ". أخرجاه في الصحيحين(٣) وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة(٤) ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذا رواه الليث وغيره، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥) بذلك(٦)
وقد روى ابن مَرْدُوَيه، من طريق الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ " إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابًا من تحت العرش : إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقًا لم يعملوا خيرًا، مكتوب بين أعينهم. عُتَقَاء الله ".
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن سلمان في قوله :﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ قال : إنا نجد في التوراة عطفتين : أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة - أو : جعل مائة رحمة - قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. قال فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون وبها يتزاورون، وبها تحِنّ الناقة، وبها تَثِجُّ البقرة، وبها تثغو الشاة، وبها تَتَابعُ الطير، وبها تَتَابع الحيتان في البحر. فإذا كان يوم القيامة، جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وقد روي هذا مرفوعا من وجه آخر(٧) وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله :﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
ومما يناسب هذه الآية [ الكريمة ](٨) من الأحاديث أيضا قوله ﷺ لمعاذ بن جبل :" أتدري ما حق الله على العباد ؟ أن يعبدوه لا(٩) يشركوا به شيئا "، ثم قال :" أتدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك ؟ ألا يعذبهم " (١٠) وقد رواه الإمام أحمد، من طريق كميل بن زياد، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١١) (١٢)
١ في أ: "عن"..
٢ في أ: "سبقت".
٣ المسند (٢/٣١٣) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٩٤) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٥١) من وجوه أخرى عن أبي هريرة..
٤ رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٠٤).
٥ زيادة من م، أ..
٦ رواه أحمد في مسنده (٢/٤٣٣).
.

٧ رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٥٣) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة، فمنها رحمة بها يتراحم الخلق، وتسعة وتسعون ليوم القيامة"..
٨ زيادة من أ..
٩ في أ: "ولا"..
١٠ رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٣٧٣) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠)..
١١ زيادة من أ..
١٢ المسند (٢/٣٠٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي : وإذا جاءك المؤمنون، فحَيِّهم ورحِّب بهم ولَقِّهم منك تحية وسلاما، وبشرهم بما ينشط عزائمهم وهممهم، من رحمة الله، وسَعة جوده وإحسانه، وحثهم على كل سبب وطريق، يوصل لذلك.
ورَهِّبْهم من الإقامة على الذنوب، وأْمُرْهم بالتوبة من المعاصي، لينالوا مغفرة ربهم وجوده، ولهذا قال :﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾ أي : فلا بد مع ترك الذنوب والإقلاع، والندم عليها، من إصلاح العمل، وأداء ما أوجب الله، وإصلاح ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة.
فإذا وجد ذلك كله ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : صب عليهم من مغفرته ورحمته، بحسب ما قاموا به، مما أمرهم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ * وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: هذا من ابتلاء الله لعباده، حيث جعل بعضهم غنيا؛ وبعضهم فقيرا، وبعضهم شريفا، وبعضهم وضيعا، فإذا مَنَّ الله بالإيمان على الفقير أو الوضيع؛. كان ذلك محل محنة للغني والشريف فإن كان قصده الحق واتباعه، آمن وأسلم، ولم يمنعه من ذلك مشاركه الذي يراه دونه بالغنى أو الشرف، وإن لم يكن صادقا في طلب الحق، كانت هذه عقبة ترده عن اتباع الحق.
وقالوا محتقرين لمن يرونهم دونهم: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ فمنعهم هذا من اتباع الحق، لعدم زكائهم، قال الله مجيبا لكلامهم المتضمن الاعتراض على الله في هداية هؤلاء، وعدم هدايتهم هم. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ الذين يعرفون النعمة، ويقرون بها، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح، فيضع فضله ومنته عليهم، دون من ليس بشاكر، فإن الله تعالى حكيم، لا يضع فضله عند من ليس له بأهل، وهؤلاء المعترضون بهذا الوصف، بخلاف من مَنَّ الله عليهم بالإيمان، من الفقراء وغيرهم فإنهم هم الشاكرون. ولما نهى الله رسولَه، عن طرد المؤمنين القانتين، أمَره بمقابلتهم بالإكرام والإعظام، والتبجيل والاحترام، فقال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: وإذا جاءك المؤمنون، فحَيِّهم ورحِّب بهم ولَقِّهم منك تحية وسلاما، وبشرهم بما ينشط عزائمهم وهممهم، من رحمة الله، وسَعة جوده وإحسانه، وحثهم على كل سبب وطريق، يوصل لذلك.
ورَهِّبْهم من الإقامة على الذنوب، وأْمُرْهم بالتوبة من المعاصي، لينالوا مغفرة ربهم وجوده، ولهذا قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾ أي: فلا بد مع ترك الذنوب والإقلاع، والندم عليها، من إصلاح العمل، وأداء ما أوجب الله، وإصلاح ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة.
فإذا وجد ذلك كله ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: صب عليهم من مغفرته ورحمته، بحسب ما قاموا به، مما أمرهم به.
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ أي: نوضحها ونبينها، ونميز بين طريق الهدى من الضلال، والغي والرشاد، ليهتدي بذلك المهتدون، ويتبين الحق الذي ينبغي سلوكه. ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ الموصلة إلى سخط الله وعذابه، فإن سبيل المجرمين إذا استبانت واتضحت، أمكن اجتنابها، والبعد منها، بخلاف ما لو كانت مشتبهة ملتبسة، فإنه لا يحصل هذا المقصود الجليل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِجَهَالَةٍ
بِسَفَاهَةٍ، وَكُلُّ عَاصٍ للهِ فَهُوَ جَاهِلٌ.

إعراب الآية ٥٤ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

إلى أن قالوا هذا سبيل الإنكار صار مثل قوله جلّ وعزّ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٤]

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء وفيه معنى المنصوب عند سيبويه «١» فلذلك ابتدئ بالنكرة. كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي أوجب فخوطب العباد على ما يعرفون من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قراءة «٢» من قرأ (أنّه) (فأنه) ففتحهما جميعا وقراءة من كسرهما جميعا وقراءة من فتح الأولى وكسر الثانية، وقرأ عبد الرحمن الأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية كذا روى عنه ابن سعدان فمن فتحهما جميعا جعل الأولى بدلا من الرحمة أو على إضمار مبتدأ أي هي كذا والثانية مكرّرة عند سيبويه «٣» كما قال الله جلّ وعزّ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمران: ١٨٨] وقال جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ثم قال بعد إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج: ١٧] وقال الأخفش وأبو حاتم: «أنّ» الثانية في موضع رفع بالابتداء أي فالمغفرة له وهذا خطأ عند سيبويه، وسيبويه لا يجوز عنده أن يبتدأ بأنّ ولكن قال بعض النحويين يجوز أن تكون «أنّ» الثانية في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي فالذي له أنّ الله غفور رحيم ومن كسرهما جميعا جعل الأولى مبتدأة وجعل كتب بمعنى قال وكسر الثانية لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، ومن كسر الأولى وفتح الثانية جعل الأولى كما قلنا وفتح الثانية على إضمار مبتدأ، وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ولم يقع إليه، ومن فتح الأولى وكسر الثانية جعل الأولى كما ذكرنا فيمن فتحهما جميعا وكسر الثانية على ما يجب فيها بعد الفاء فهذه القراءة بيّنة في العربية.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يقال: هذه اللام تتعلّق بالفعل فأين الفعل الذي تعلّقت به فالكوفيون يقولون: التقدير وكذلك نفصّل الآيات لنبيّن لكم
(١) انظر الكتاب ١/ ٣٩٥.
(٢) القراءات كلّها في البحر المحيط ٤/ ١٤٤.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ١٥٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٤ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. [٥٤].
قال عكرمَة: نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم، فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.
وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً، إخَالُه ردّ عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾.

القراءات في الآية ٥٤ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّهُ

(أَنّه) بفتح الهمزة

قالون عن نافع حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

(إِنّه) بكسر الهمزة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

جَآءَكَ

بالإمالة ومد الألف 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد الألف 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد الألف 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالفتح ومد الألف 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد الألف 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد الألف 6 حركات

ورش عن نافع

فَأَنَّهُ

(فأَنّه) بفتح الهمزة

ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب شعبة عن عاصم حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر

(فإنه) بكسر الهمزة

إسحاق عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٤ من سورة الأنعام

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَن أُمِرْت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم القوم الذين كان عرض طردهم، فنهى الله رسوله ﷺ عن طردهم. وقال آخرون: هم القوم من المؤمنين الذين صوَّبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة، فأمر الله نبيه أن يسلم عليهم ويعلمهم أنّ الله يغفر لهم مع توبتهم من ذلك السوء وغيره. وقال غيرهم: هم قوم استفتوا النبي ﷺ في ذنوب سلفت منهم فلم يؤيسهم من التوبة. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٧٣) القول الأخير الذي قاله ماهان، وأنس بن مالك مستندًا إلى اللغة، وظاهر القرآن، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ خبرٌ مُسْتَأْنَف بعد تقضي الخبر عن الذين نهى الله نبيه ﷺ عن طردهم، ولو كانوا هم لقيل: وإذا جاءوك فقل: سلام عليكم. وفي ابتداء الله الخبر عن قصة هؤلاء وتركه وصل الكلام بالخبر عن الأولين ما يُنبِئُ عن أنهم غيرهم».
٢
قال أنس بن مالك: أتى رسول الله ﷺ رجالٌ، فقالوا: إنّا أصبنا ذنوبا كثيرة عظيمة. فسكت عنهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله على الرجال: ﴿وإذا جاءَكَ الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥٢.
٣
عن ماهانَ الحنفي -من طريق مُجَمِّع- قال: أتى قومٌ إلى النبي ﷺ، فقالوا: إنّا أصَبنا ذنوبًا عظامًا. فما ردَّ عليهم شيئًا، فانصَرَفوا؛ فأنزَل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية، فدعاهم فقرَأها عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٣٩٧٣)-، وابن جرير ٩‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٣٧١) على قول ماهان بقوله: «وهي [أي: الآية] على هذا تَعُمُّ جميع المؤمنين دون أن تشير إلى فرقة».
٤
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن طردهم، وكان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرني أن أبدأهم بالسلام»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥١-١٥٢، والواحدي في أسباب النزول ص٢١٨.
٥
قال عطاء: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبلال، وسالم، وأبي عبيدة، ومصعب بن عُمير، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنهم أجمعين-١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٤٨.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي ﷺ، فاعتذر إليه من مقالته، واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله، والله ما أردتُّ بهذا إلا الخير. فنزل في عمر رضي الله عنه: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٢.

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
٢
عن عبد الملك ابن جُريج، قال: أُخبِرْتُ أنّ قولَه: ﴿سلام عليكم﴾ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ بدَأهم، فقال: «سلامٌ عليكم». وإذا لَقِيَهم فكذلك أيضًا١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧١) أنّ قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء، والتقدير: سلام ثابت، أو أوجب عليكم، والمعنى: أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة. ثم ذكر قولًا بأنّ المعنى: أن الله يسلم عليكم. وانتَقده بقوله: «وهذا معنًى لا يقتضيه لفظ الآية». ولم يذكر مستندًا.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿من عمل منكم سوءا بجهالة﴾، قال: مَن جهل أنّه لا يعلم حلالًا من حرام، ومِن جهالته ركب الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١ بنحوه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: مَن عمل بمعصية الله فذاك منه جهل حتى يرجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١ بنحوه. وفي لفظ عند ابن جرير: كل من عمل بخطيئة فهو بها جاهل.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الجهالة: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٦
وعن عطاء، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿سوءا بجهالة﴾، قال: ليس من جهالته أن لا يعلم حلالًا ولا حرامًا، ولكن من جهالته حين دخل فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الدنيا كلها جهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٩
عن جُهَيْر بن يزيد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قلت: ما هذه الجهالة؟ قال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مِمّا عليهم. قلت: أرأيتَ لو كانوا علموا؟ قال: فليخرجوا منها؛ فإنّها جهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
١٠
قال قتادة بن دِعامة: كل ذنب عمله عبدٌ فهو بجهالة١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧١.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ يعني: لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٢.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيم بعباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن خالد بن دينار أبي خَلْدَة، قال: كُنّا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٤ من سورة الأنعام

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • "وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " لا يستقيم شأن المفتى حتى يشعر بالرحمة لمن استفتاه.

    — عبدالله بلقاسم

  • مهما عظم ذنبك .. وضاقت حيلتك ..تأمل قول ربك ﷻ{ كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهٰلة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم }

    — ناصر القطامي

  • كتب ربكم على نفسه الرحمة ﴾ لا يوجد في القرآن موضع غير هذا الموضع كتب الله فيه على نفسه.. اللهم ارحمنا برحمتك.

    — نايف الفيصل

  • - أية ما أعظمها لمن أساء ثم تاب لربه(سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم)

    — محمد الربيعة

  • كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } الرحمة هنا : المغفرة . [البحر الملئان]

    — محاسن التاويل

  • شعار المؤمنين فيما بينهم الإحسان والتبشير بكل خير من الله{وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة}

    — محاسن التاويل

  • سورة الأنعام (54) ورحمتي وسعت كل شيء

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • بـــرنامج إنه ربي

    — محمد الدويش

  • ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده..﴾ هكذا نستقبل التائبين

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ ﴿كتب (ربكم) على نفسه الرحمة﴾ في الثانية لما كان الخطاب للمؤمنين أضاف ربكم،فتأمل.

    — مجالس التدبر

  • {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } منهج للدعاة في التعامل مع المقبلين: البشر والحفاوة والرحمة، وتلبية احتياجاتهم.

    — محمد الغرير

  • (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) من تاب وأصلح.. التوبة تحتاج أن تنطلق بعدها للإصلاح، إصلاح نفسك وإصلاح الآخرين وإصلاح العمل حتى تستقيم على طريق التوبة، لا أن تتوب وتركن دون مزيد عمل فتكون معرّضا للزلل...

    — مجالس التدبر

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٤ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(54) And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال